كتاب لكاميرون يكشف دور بريطانيا في ثورة 17 فبراير

رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون في بنغازي، (الإنترنت)

نشرت جريدة «التايمز» اليوم السبت، مقتطفات من كتاب ديفيد كاميرون، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، الذي سيصدر قريبًا حول السيرة الذاتية له، ضم جزءًا خاصا بليبيا.

وتحت عنوان «ألا تفعل شيئًا، يعني أن تسهل القتل» يكشف الكتاب تفاصيل تدخل كاميرون في ليبيا لصالح ثورة 17 فبراير، إذ قال إن «المعارضة في ليبيا كانت هي الأكثر مصداقية منها في أي بلد من بلدان الربيع العربي، فسرعان ما شكل المتمردون ائتلافًا معاديًا للقذافي، وبدأ يقاتل النظام، إلا أن حاكم البلاد المستبد أوضح بجلاء أنه لن يغادر، وسيجعل شعبه يدفع الثمن».

وتابعت الجريدة استعراضها كتاب ماكرون «في يوم 22 فبراير، خطب العقيد القذافي صارخًا باللغة العربية لمدة ساعة كاملة: سننظف ليبيا بوصة بوصة، منزلًا منزلًا، زنقة زنقة، شخصًا شخصًا، حتى ننظف البلاد من الأوساخ والحثالة.. كان متحديًا، ومصممًا، بوعده بالقبض على المتظاهرين مثل جرذان وصراصير».

كاميرون غير نادم على استفتاء «بريكست» ويدعو إلى استفتاء جديد للخروج من المأزق

ونقلت الجريدة عن كاميرون: «ألا تفعل شيئًا في هذه الظروف، لم يكن فعلًا حياديًا، كان يعني تسهيل القتل، بالتأكيد، كان العراق يلقي بظله على كل السياسة الخارجية، كل تدخل ينظر إليه من خلال فشل التدخل في العراق، لكن البوسنة هي التي كانت في مقدمة تفكيري، وأنا أناقش كيف يمكن الرد على الأزمة في ليبيا»، مضيفًا: «عرفنا جيدًا ماذا حدث عندما تردد الغرب لدى قيام معتدين بتطهير بلد.. كان لدى القذافي سجل كبير في استخدام الوحشية والعنف ضد معارضي نظامه».

لن نتسامح مع نظام القذافي

وتابع كاميرون: «في يوم 28 فبراير، أبلغت البرلمان أننا لم نستبعد استخدام الأصول العسكرية.. يجب ألا نتسامح مع هذا النظام الذي يستخدم القوة العسكرية ضد شعبه.. كان المتمردون الليبيون يريدون منطقة حظر جوي لمنع القذافي من شن حرب على الشعب.. أصدرت تعليماتي إلى وزارة الدفاع بإعداد خطط طارئة».

وأضاف أن منطقة حظر جوي ليست حلًا في ذاتها، لكنها ستعمل كرادع، ونظرًا لفشل العقوبات، كان المهم تحفيز الدعم الغربي، وإيقاف القذافي على جبهة أوسع.. «اتفقنا على شيء واحد وهو أن الموقف لا يستدعي إرسال قوات على الأرض.. وهو مستوى من التدخل يستحيل أن يجيزه البرلمان».

ويواصل كاميرون في مذكراته: «كان القرار بتصعيد ردنا، بطرق عديدة.. في يوم 10 مارس، كانت قوات القذافي في رأس لانوف، على بعد 220 ميلًا من مدينة بنغازي، المدينة الثانية، الواقعة في قبضة المتمردين، وفي نفس الوقت كنا نحن نتعامل مع أول عقبة تواجهنا: أميركا»، موضحًا أنها حقيقة في نزاع حديث، وهي أننا نريد مساعدة دول أخرى، إذا كنا نريد العمل بفعالية.. كنا نحتاج لقوة أميركا العسكرية من القوة الجوية إلى الاستخبارات.. هذا يعني إقناع أوباما الذي اُنتخب متعهدًا بفصل أميركا عن النزاعات الخارجية.. كنتُ في طريقي لمعرفة ما إذا كان التعهد يسري على ليبيا.. كان لدي شعور بأن الدول الكبرى منشغلة بالكلام بينما كانت بنغازي على وشك الاحتراق».

وتابع: «في يوم 11 مارس، كانت قوات القذافي تقترب من البريقة على بعد 150 ميلًا من بنغازي.. وكنت في لقاء قمة ببروكسل، في مواجهة عقبتنا الثانية: الاتحاد الأوروبي.. وجدت أن أوروبا كانت في مزاج سلام، وكانت دول كتلة أوروبا الشرقية سابقًا وكأنها تقول: انظر، لقد حققنا الديمقراطية بثوراتنا، لكن هذه الشعوب لا تفهم الديمقراطية مطلقًا». واستطرد يقول: «بينما كانت الدول الجنوبية متوترة بسبب انشغالها بالهجرة من أفريقيا.. وكان الألمان لا يريدون التورط.. بينما رومانيا، التي تجعلك تظن بأنها ستتعاطف مع بلد مخنوق من قبل ديكتاتور، حاولت إبعاد الموضوع بالكامل».

«في يوم 17 مارس، استولت قوات القذافي على مدينة أجدابيا على بعد 100 ميل من بنغازي.. بينما، في نفس الوقت، بدأت المعركة في بنغازي بقصف قريب من مطار بنينة الجوي.. في ذات الوقت كنا نواجه عقبتنا الثالثة: الدعم من المنطقة»، ويواصل كاميرون حديثه: «إذ بينما بدت أميركا، على ما يبدو، تتراجع وأوروبا تخدع نفسها، تمكن ويليام هيغ (وزير الخارجية البريطاني حينها)، من فتح ثغرة في العالم العربي بإقناع الأمين العام لجامعة الدول العربية المهم، وهو مصري، بتأييد الفعل.. ذلك التأييد كان سيضمن لنا دعم لبنان، وهو البلد العربي الوحيد الذي كان، وقتذاك، في مجلس الأمن، وكان ذلك مهمًّا إلى حد كبير».

إجماع في مجلس الأمن على حماية المدنيين»

وواصل كاميرون حديثه في مذكراته التي نقلت الـ«تايمز» جزءًا منها: «لدى تقدم قوات القذافي الأرضية نحو بنغازي، تنبأ ابنه سيف الإسلام بأن الأمر سينتهي خلال 48 ساعة، بينما كنا نواجه العقبة الرابعة الملحة جدًّا والأكثر تعقيدًا.. فبعد العراق، كنا نعرف أنه سيكون من الصعوبة بمكان فعل أي شيء دون قرار من مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة، لذا بدأنا عملية كسب دعم البلدان الأخرى في المجلس، كان ويليام هيغ على الهاتف طوال الوقت، وكان سفيرنا لدى الأمم المتحدة مارك غرانت كذلك.. وكنت أنا على اتصال بنظرائي عبر العالم».

وأضاف: «مساء 17 مارس، صدر قرار الأمم المتحدة رقم 1973 بعشرة أصوات مقابل لا شيء، متعهدًا باستخدام كافة الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين والمناطق السكانية المدنية، لكنه منع تواجد قوات على الأرض».

«بدأنا نقترب من التحرك، لكن القذافي كان يزداد اقترابًا من بنغازي، حين واجهنا العقبة الخامسة والأخيرة: ضمان الحصول على دعم كل وزراء الحكومة البريطانية.. كان توني بلير (رئيس الوزراء البريطاني الأسبق) قد خسر أربعة من وزرائه إبان الحرب على العراق، وكان يحظى بأغلبية ساحقة.. وكنا في ائتلاف مع حزب مناوئ للحرب: هل سأواجه حتى أنا خروج وزراء من الحكومة؟».

ويواصل كاميرون حديثه، موضحًا: «كان نيك كليغ داعمًا قويًّا للربيع العربي منذ البداية، لذلك كانت البشائر جيدة.. اجتمعت الوزارة يوم 18 مارس، وضمنت أن يكون في حوزة كل وزير نسخ من الاستشارة القانونية، وقرار مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة، وبياني القادم الذي سألقيه في مجلس العموم.. تحدث الوزراء، واحدًا عقب الآخر، معلنين دعمهم للتحرك».

واختتم كاميرون بالقول: «ذلك المساء تحدثت، أخيرًا، مع أوباما هاتفيًّا.. خلال الأسبوع الأول - أسبوع واحد من الدعم العسكري القوي للقضاء على الدفاعات الجوية - لكن بعد ذلك فإن بريطانيا وفرنسا ستتوليان الأمر لوحدهما.. لم يكن أوباما متحمسًا في حقيقة الأمر، إلا أن ذلك كان، على الأقل، ردًّا واضحًا وحاسمًا، ثم بعد ذلك، حدث الأمر».

«يوم 20 مارس، قامت الطائرات الأميركية والبريطانية والفرنسية، بتدمير دبابات القذافي، وحاملات الجنود المدرعة، وقاذفات الصواريخ، وبدأت قواته في التراجع، أُنقذت بنغازي، وتم تفادي حدوث مذابح على غرار تلك التي حدثت في سبرانيسكا،  ولم أعرف مطلقًا شعورًا بالارتياح مثل ذلك».

المزيد من بوابة الوسط