الخراز لـ«الوسط»: البحث عن «سرقيوة» لم يتوقف.. ومجموعات مسلحة لا تزال في بنغازي

اتهم مدير مكتب الإعلام بوزارة الداخلية بالحكومة الموقتة، الرائد طارق رجب الخراز، جهات لم يسمها بمحاولة زعزعة الاستقرار في بنغازي بعمليات إرهابية وعمليات تصفية عندما تسنح لهم الفرصة، معتبرا أن لديهم أهدافا سياسية ومآرب أخرى ويحاولون السيطرة على مفاصل الدولة ومحاربة القوات المسلحة والمؤسسة الأمنية.

وأوضح الخراز في حوار مع «الوسط» أن الأجهزة الأمنية تقوم بتأمين كل مرافق الدولة المدنية، بالإضافة إلى المقابر والمساجد خلال صلاة الجمعة، لكنه أشار إلى أن تفجير مقبرة الهواري من ضمن الأعمال الجبانة التي تقوم بها الجماعات الإرهابية، ويستغلها الإسلام السياسي ومن هو ضد بناء الدولة، ونفى في الوقت نفسه وجود كتيبة بعينها تسمى «كتيبة أولياء الدم»، التي يشار إليها في حادث خطف عضوة مجلس النواب سهام سرقيوة، مشيرا إلى أن كل الكتائب الآن تابعة للقوات المسلحة الآن ولها أمراء عسكريون وتعليمات مباشرة، وإلى نص الحوار:

• لماذا لم تكن هناك عملية تأمين لمقبرة الهواري والمنطقة المحيطة قبل وخلال مراسم الجنازة العسكرية؟
- الحرب على الإرهاب ليست سهلة، وكلفت الكثير من الضحايا من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والوحدات المساندة في بنغازي ودرنة أيضاً.
نعلم أننا نواجه إرهاباً وميليشيات مسلحة وتيارات سياسية لديها المال والسلاح، وهم مستعدون للقيام بأي أعمال لزعزعة الأمن والاستقرار، ونحن نعرف أننا في أي وقت سنكون مستهدفين، والأجهزة الأمنية تعمل بشكل فوري وهناك دائماً خطط وتعليمات مشددة من رؤساء الأجهزة ومديري المديريات وتعليمات للقيام بحملات مشتركة بين الأجهزة. وزارة الداخلية اتخذت إجراءات وقائية للحد من الجرائم قبل وقوعها، وأتوقع من المفترض أن يكون هناك تواصل بين الجهات المختصة لتأمين الجنازات العسكرية.

• وما آخر المستجدات ونتائج التحقيقات؟
- القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر كلف رئيس الأركان مباشرة التحقيقات حول تفجير الهواري وهم الجهة المخولة بالإفصاح عن آخر نتائج التحقيقات.
• هل فتحتم تحقيقا في قضية خطف عضوة مجلس النواب سهام سرقيوة؟
تحركت الأجهزة الأمنية فوراً، وتم تكليف مديرية أمن بنغازي إجراء تحقيق شامل في ملابسات الخطف، وما تعرضت له هو عمل إرهابي وجبان، ومن الصعب تأمين كل مواطن في بيته، وهي شخصية اعتبارية ولها مكانة في الدولة، وكان من المفترض أن يكون هناك تنسيق مع الأجهزة الأمنية لتأمينها وحمايتها.

• وماذا عن الاتهامات الموجهة إلى ما تسمى «كتيبة أولياء الدم»؟
لا توجد كتيبة بعينها تسمى «كتيبة أولياء الدم»، فكل الكتائب الآن تابعة للقوات المسلحة، ولها أمراء عسكريون وتعليمات مباشرة، وهذا المصطلح خرج في السنوات الماضية عندما سيطرت الميليشيات المسلحة والتنظيمات الإرهابية بمختلف مسمياتها تنظيم «داعش» و«القاعدة» و«أنصار الشريعة» ومن يتحالف معهم، وكانت المؤسستان العسكرية والأمنية تفتقران إلى أقل الإمكانات وكل الدعم يأتي للميليشيات المسلحة والأجسام الموازية لهما، فخرج عدد من المدنيين المتضررين من العمليات الإرهابية وعمليات الاغتيال وأُجبروا على حمل السلاح لمساندة قوات الجيش والأمن في حربهما على الإرهاب وتحرير مدينة بنغازي، التي عانت الكثير وقدمت ضحايا وتضحيات جمة، وبعد انتهاء الحرب والعمليات العسكرية، منهم من عاد إلى منزله وسابق عمله ومنهم من التحق بالعمل العسكري بعد دخوله الكلية العسكرية، فلا نستطيع نحن كأجهزة أمنية أن نتهم كتيبة كاملة بعينها. لا توجد خيوط في هذه القضية حتى الآن، ولا تزال الأجهزة الأمنية قائمة بدورها في البحث والتحري والتحقيق، ولم يتم القبض على مشتبه بهم أو متهمين بعد، وتعد سرقيوة مجهولة المصير، ونحن كأجهزة أمنية لو كنا نعرف من المسؤول لانتهت هذه الواقعة وعادت إلى بيتها وعملها.

• لكن لماذا لم يصدر أي بيان من مديرية أمن بنغازي والأجهزة الأمنية الرسمية أو وزارة الداخلية حول عملية خطف النائبة سهام سرقيوة مباشرة؟
- تحدث وزير الداخلية عن خطف سرقيوة، وباشرت مديرية الأمن ووزارة الداخلية التحقيقات واستنكرتا هذا العمل الإرهابي الذي حدث في مدينة بنغازي، وتحركت فوراً إحدى الدوريات الأمنية إلى منزل النائبة، ووقع تبادل لإطلاق الرصاص من قبل المجموعة المسلحة ما دعاهم للانسحاب وإعادة ترتيب صفوفهم والتقدم مجدداً، كما أربك العمل الأمني في ذلك الوقت أحد أفراد أسرتها عندما أفاد بأن سرقيوة غير موجودة بالبيت لحظة الهجوم، مرجحاً أنه ربما حاول حمايتها من خلال إعطاء معلومات مغلوطة عن الواقعة، والسيارات التي هاجمتها مجهولة الانتماء ويستقلها ملثمون.
عمليات التحقيق والبحث لم تتوقف، ونتائج التحقيقات سيتم الإفصاح عنها فور الانتهاء منها ولن يتم إخفاء أي شيء، وقد تم توفير الحماية لزوجها ومن كان مرافقاً له واللذين أُصيبا خلال الحادث، فيما تم إيواء بنات سرقيوة بأحد المنازل المجاورة لبيتها.

• وماذا عن الاتهامات للجيش بالتورط في عملية الخطف؟
- قدوم أحد الأشخاص لمهاجمة أحد البيوت والكتابة على جدرانه أن الجيش خط أحمر، ما هو إلا لتوجيه الأنظار في هذا الاتجاه، لأن الجيش والشباب المساند له وأولياء الدم كذلك لا يمكنهم ارتكاب جريمة خطف، خاصة أنهم حرروا الناس من الإرهاب وعصابات الخطف، ولا يمكن لأحد أن يصدق أن يأتي الجيش، أو الشباب المساند الذي قاتل الإرهاب، ويكتب الجيش خط أحمر ويرتكب جريمة خطف، فهذا غير ممكن.

• هل فتحت وزارة الداخلية تحقيقاً في قضية العثور على خمس جثث من بنغازي قرب مقبرة الهواري بالمدينة؟
- الأجهزة الأمنية باشرت التحقيقات فوراً وتعرفت على المجني عليهم، ومثل هذه القضايا تحمل تأويلات والحديث عنها كثير جداً، وهناك طرف يحاول زعزعة الأمن وإيصال رسالة بأن المدينة غير آمنة وأن بها انتهاكات، فأصدر وزير الداخلية تعليمات مشددة بمكافحة مثل هذه الجرائم والحد منها، والكشف عن الجناة وتقديمهم للعدالة، وفي حال عجز الأجهزة الأمنية عن ذلك أو إذا كانت غير قادرة على تأدية دورها، فعليها فوراً إخطار القوات المسلحة.

• هناك تساؤلات عما إذا كان ذلك عجزاً أم فشلاً أمنياً في بنغازي لدرجة لم يصدر أي بيان رسمي من مديرية أمن بنغازي حول هذه الجريمة؟
- ليس هناك فشل أمني في بنغازي مقارنة بما مرت به المدينة في السنوات الماضية والظروف التي تمر بها الآن، فالفرق واضح بكثير، والأجهزة الأمنية لا تصدر بيانات فقط، بل تعمل على أرض الواقع بل وعمل دؤوب وفعلي ومن خلال أجهزتها المختصة للكشف عن الجرائم، ثم يكون هناك مؤتمر صحفي لتقديم الجناة إلى العدالة عبر مؤتمرات صحفية تنقل عبر وسائل الإعلام المختلفة وتم عرض الكثير منها في الفترات الماضية، سواء كانت تفجيرات أم اغتيالات أو القتل والسرقة والسطو وغيرها تم تقديم الكثير منهم للعدالة.

• بعد نحو شهرين من الهجوم على موظفي مكتب بعثة الأمم المتحدة ببنغازي.. من المسؤول عن التفجير؟
- المسؤول عن تفجير مقبرة الهواري هو من لا يريد الاستقرار والأمن ببنغازي، هو نفسه من يقوم بالقتل العشوائي ومن خطف النائب سهام سرقيوة هو المسؤول عن كل الجرائم الإرهابية بالمدينة ومختلف المدن، ومن يرتكبها ضد قيام الدولة، الجهات المختصة تتابع كل القضايا وستعلن كل التفاصيل والوقائع والجرائم الإرهابية، ومن قام بها عندما تنتهي التحقيقات.

- لأي تنظيم ينتمي منفذو تفجيرات درنة الأخيرة.. وما الأوضاع الأمنية في المدينة حالياً؟
مدينة درنة تحررت حديثا من التنظيمات الإرهابية ومن الطبيعي استهدافها لأنها نفضت غبار التطرف، بالإضافة إلى وجود مشاكل شخصية وانتقامية فردية، تابعت الأجهزة الأمنية تلك المشاكل عن كثب والأوضاع الأمنية بالمدينة، والمدينة تعتبر مستقرة الآن، خصوصاً بعد تكليفات وزارة الداخلية الأخيرة التي قدمت الدعم اللازم للأجهزة الأمنية من أجل استقرار المدينة.

• هل لاتزال هناك مجموعات مسلحة في بنغازي خارجة عن القانون؟
- نعم توجد مجموعات مسلحة وخارجة عن القانون في بنغازي وهي مسجلة خطر لدى الأجهزة الأمنية، والأجهزة الأمنية مكلفة القبض عليهم وإحالتهم للجهات المختصة، ويومياً يتم القبض على متهمين بجرائم سابقة كانت مقيدة ضد مجهول اُرتكبت في مدينة بنغازي حتى في السنوات الماضية، فالأرشيف الأمني كبير جداً والقضايا عديدة ونحن نعمل على حل كل القضايا الحديثة والقديمة أيضاً.

• ظاهرة الرصاص العشوائي تقلصت ولكنها مستمرة.. كيف حدث ذلك؟
- نقاط التفتيش التابعة للأجهزة الأمنية تضبط كل من لديه سلاح داخل مركبته بتهمة حيازة سلاح دون ترخيص، وهذه الظاهرة لن تنتهي إلا عندما يستقر الوطن بشكل كامل وتنتهي كل المظاهر المسلحة من جماعات إجرامية وميليشيات مسلحة وجماعات متطرفة، ولا يخفى على أحد أن ليبيا تعاني فوضى انتشار السلاح منذ 2011، فضلاً عن وجود دعم دولي للميليشيات المسلحة بالأسلحة والمال، من دول لا تريد الاستقرار لليبيا ولا تريد قيام الدولة، ناهيك بوجود الخارجين عن القانون الذين يستغلون الأوضاع في الدولة الليبية.

• .. وما الحل؟
- القضاء على بؤر الفساد ومنابع المال التي تدعم شراء السلاح من خارج ليبيا، وأن تكون هناك محاكمات للذين يتم القبض عليهم بتهم حيازة السلاح دون ترخيص، فضلاً عن تعاون المواطنين ومبادرات سلمية من قبلهم مع أجهزة الدولة، فمن لديه قطع سلاح من المفترض أن يقوم بتسليمها للجهات المختصة بشكل مباشر وفوري.

* بالنسبة للاعتداء على الأراضي بقوة السلاح من قبل بعض المجموعات المسلحة.. هل وصلتكم شكاوى بالخصوص؟
- البلاغات والاعتداءات على الأملاك الخاصة بالدولة مدونة، وتسجل كل يوم وقائع الاعتداء على الأراضي المملوكة للدولة والمواطنين، والأجهزة الأمنية تحيلها للنيابة العامة، وهذا الأمر متعلق بالجهات المختصة بإصدار أوامر إخلاء ودورنا هو إجراء استدلال وتلقي التعليمات من النيابة العامة فوراً بالإخلاء ويكون هناك دور مهم من قبل الأجهزة الأمنية بتنفيذ هذه الأحكام الصادرة من النيابة.

• ظاهرة السطو المسلح انتشرت الفترة الماضية في المدينة.. هل تتوقع انتهاءها نهائياً في بنغازي؟
- جرائم السطو المسلح كانت تشكل 20% من الوقائع في بنغازي وكانت تقيد ضد مجهول في فترات سابقة، لكن الأجهزة الأمنية تمكنت من القبض على من يقوم بعمليات السطو، وهم الآن في السجون، وتم الحد منها بشكل كبير جداً، سواء كانت بالمعلومات والتحريات أو بتعاون المواطنين والتقنيات الحديثة ككاميرات المراقبة، وأتمنى أن تنتهي عمليات السطو المسلح في كل المدن الليبية فكل المدن تعاني منها بسبب فوضى انتشار السلاح.

• ما الصعوبات التي تواجه الأجهزة الأمنية في بنغازي لإعادة الانضباط إلى الشارع بشكل تام؟
- المواطن يستجيب وينفذ تعليمات الأجهزة الأمنية، وهناك من يقوم بالتعليمات بشكل طوعي، على سبيل المثال كان هناك إطلاق لحملة موسعة لإزالة الزجاج المعتم والسيارات التي تتجول دون لوحات، ومن يخالف التعليمات يتم ضبطه على الطرقات العامة وإزالة الزجاج المعتم وإيداع السيارة الحجز القانوني حتى استيفاء كل الإجراءات القانونية.

• هل تواجهكم بعض الإشكاليات بسبب تجول بعض السيارات العسكرية بالطرق العكسية وتجاوزها الإشارات المرورية؟
- هذه الظاهرة اختفت كلياً في بنغازي، والشرطة العسكرية هي الكفيلة بمراقبة كل السيارات العسكرية وتضبط من يرتكب هذه المخالفات، والكتائب التابعة للجيش الليبي كانت تتجول بكثرة السنوات الماضية لظروف معينة، أما الآن فلا وجود لها، وبالرغم من وجود بعض المخالفين للتعليمات التي صدرت عن تجول السيارات العسكرية إلا أنه تم التعامل معها.

• لماذا تدهور الوضع الأمني في سبها ومرزق خلال الفترة الماضية؟
- الجنوب الليبي مستهدف من قبل المجموعات المسلحة والخارجة عن القانون والعصابات غير الليبية والتنظيمات الإرهابية التي كانت تجوب في الصحراء ووجدت المأوى في ليبيا والفراغ الأمني في الفترة الماضية وانتشار السلاح، فالجنوب الليبي يحتاج إلى قوة عسكرية وأمنية منظمة وكبيرة جداً، للحد من الجرائم والسيطرة على الأوضاع الأمنية، ومن المفترض أن يتعاون أهالي المنطقة الجنوبية مع أجهزة الدولة للخروج من هذه الفوضى.

• يلاحظ أن بعض عناصر وزارة الداخلية يطلقون لحاهم بشكل مكثف.. أليس هذا أمراً مخالفاً للقانون؟
- صدرت تعليمات في العامين 2012-2013 بخصوص اللحى داخل المؤسسة الشرطية وإلى يومنا هذا لم تصدر أي تعليمات أخرى تلغي التعليمات السابقة، لهذا نرى بعض عناصر وزارة الداخلية يطلقون لحاهم بشكل مكثف، والأهم من ذلك الضبط والربط والتقيد بالزي وحسن السيرة والسلوك والأسلوب المهذب والتحلي بالأخلاق، فلا أعتقد أن اللحى تكون عائقاً لرجل الأمن وعمله وما يقوم به من واجبات أهم بكثير من وجود اللحى أو عدمه.

• المستشفيات في بنغازي وسبها أخيراً تعاني تكرار الاعتداءات على الأطقم الطبية.. هل تعجز الجهات المختصة عن تأمينها؟
- المرافق الصحية تتعرض لاعتداءات رغم وجود بعض الجهات المكلفة بحمايتها، بالنسبة لمستشفى الجلاء ببنغازي تم تكليف جهاز مكافحة الظواهر السلبية والهدامة ومكافحة الإرهاب بتأمين ودعم الأمن بالمستشفيات، وتم دعمها بعدد من الآليات من وزارة الداخلية وسيكون هناك عمل مشترك، وسيلاحظ الكثير الفرق في الأيام المقبلة، ولن تتكرر مثل هذه الاعتداءات على العناصر الطبية والعناصر الطبية المساعدة والدخول إلى المقار الصحية بالأسلحة، ويتم السيطرة عليها من قبل الأجهزة الأمنية وبضبط كل من يخالف أو يعتدى على حرمة المرافق الصحية.

المزيد من بوابة الوسط