الاقتصاد الليبي يفترس رفاهية المواطن

صنفت وكالة فرنسية الاقتصاد الليبي ضمن «الاقتصادات المفترسة» في أفريقيا، بسبب استثماره الضئيل في التنمية البشرية، بما لا يتناسب مع ثروات ليبيا وإجمالي الدخل الفردي، الأمر الذي يؤثر في رفاهية المواطن.

وأدرجت وكالة «إيكوفان» الفرنسية في تقرير لها، الثلاثاء الماضي، 188 دولة وفقا لمستوى الناتج المحلي للفرد الواحد ومؤشر التنمية البشرية. ورأت أن «أكثر الاقتصادات المفترسة في العالم تقع في أفريقيا، وجاءت ليبيا وغينيا الاستوائية وأنغولا والسودان في طليعتها».

وتحتل ليبيا المرتبة 76 من حيث نصيب الفرد من الدخل، لكنها في المقابل تصنف في الترتيب 108 عالميا من حيث التنمية البشرية. وكمقارنة تحتل روسيا المرتبة 63 من مستوى الدخل الفردي، والمرتبة 49 من حيث التنمية البشرية.

وتشير بيانات مصلحة الإحصاء والتعداد السكاني في ليبيا، إلى تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين (التضخم) نسبة سلبية للشهر الثامن على التوالي خلال يونيو الماضي، متأثرا بحالة الركود التي تضرب الأسواق في ظل تراجع القدرات الشرائية للمواطنين.

للاطلاع على العدد (199) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وبلغ معدل التضخم سالب 7.1% في يونيو الماضي، بينما كان في نوفمبر 2018 سجل أول معدل تضخم سلبي بنسبة 1.8%، ليصل في ديسمبر إلى 4.5%. وفي يناير 2019 سجل التضخم السلبي 11.1%، بينما بلغ في فبراير 7.6% وبنسبة مماثلة في مارس، وسجل في أبريل 6.1% وفي مايو 4.6%.

وتشهد ليبيا، التي تعتمد بشكل كلي على إيرادات النفط، صراعات سياسية ومسلحة منذ نحو تسع سنوات، مما أدى إلى تضرر مختلف الأنشطة الاقتصادية بشكل بالغ وتردي الخدمات وتراجع القدرات الشرائية لغالبية السكان.

ويقوم مؤشر التنمية البشرية، الذي أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتقييم عدد السكان في كل دولة، ومستوى حصولهم على الصحة والتعليم والمعرفة وظروف المعيشة اللائقة (الإسكان والعمالة والأمن، وما إلى ذلك). أما بالنسبة إلى تصنيف الدول وفقا لثروة الفرد فيها، فيتبع ذلك أرقام البنك الدولي (الناتج المحلي الإجمالي للفرد 2017).

وتتيح المقارنة بين التصنيفين التمييز بين الاقتصادات الـ188 المعنية، التي تحقق أقصى استفادة، وتلك التي تقدم أقل ما يمكن للسكان، مع مستوى الدخل الذي لديهم، والنتيجة كانت متباينة كثيرا.

للاطلاع على العدد (199) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

كما تحتل غينيا الاستوائية المرتبة 68 من حيث نصيب الفرد من الدخل، والمرتبة 141 بالنسبة إلى التنمية البشرية. ومن بين الدول الأفريقية التي تستثمر أقل في تنميتها البشرية بما يتناسب مع ثروتها، هناك أيضا ناميبيا وجيبوتي والغابون وكوت ديفوار وجنوب إفريقيا.

في الطرف الآخر من التصنيف الأفريقي تونس ومصر ورواندا وأوغندا وتوغو تحوز على إعادة توزيع جيدة للثروة. وحتى مدغشقر التي تحتل المرتبة 182 من حيث دخل الفرد، فإنها تحتل المرتبة 161 من حيث التنمية البشرية.

في الدول الصناعية، بشكل عام، يتماشى مؤشر التنمية البشرية نسبيا مع مستويات دخل الفرد. ففي الصين، مستوى التنمية البشرية «86» أقل بكثير مما يتوقعه المرء من دخل الفرد «73» عالميا، على عكس إيران، التي بلغت ذروتها في التنمية البشرية في المرتبة 60 على الرغم من انخفاض مستوى الدخل بكثير «94».

وأوزباكستان وأوكرانيا وجورجيا وطاجيكستان وروسيا البيضاء هي من البلدان التي تتمتع بأفضل تنمية بشرية بما يتناسب مع ثرواتها. وتمثل صادرات النفط الخام ما يعادل 96% من إجمالي الصادرات الكلية للاقتصاد الليبي. وتبلغ قيمة الموازنة الحالية نحو 33.6 مليار دولار.

المزيد من بوابة الوسط