سلامة لـ«ليبراسيون»: السيناريو السلمي كان مستحيلًا قبل أسابيع لكنه اليوم معروض للنقاش

اعتبر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى، ليبيا غسان سلامة، أن الاتفاق السياسي بين حكومة الوفاق والقائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر أمر ممكن شريطة دعم القوى الأجنبية لذلك.

وأكد سلامة في مقابلة مع جريدة «ليبراسيون» الفرنسية نشرت أمس الأحد، أن الحل العسكري وهم باهظ التكاليف، مشيرًا إلى سيناريوهات ثلاثة محتملة، رجح بينها السيناريو السلمي الذي قال إنه «كان مستحيلًا قبل أسابيع قليلة، لكنه اليوم أحد الخيارات المعروضة للنقاش».

سلامة لـ«ليبراسيون»: حفتر وضع شروطًا لانسحاب محتمل من حرب العاصمة

وقالت الجريدة  في حوار أجراه مراسلها سيليان ماسي، إن «سلامة لاحظ لدى شركائه الدوليين واقعية جديدة كانت غائبة حتى الآن»، مؤكدًا أن الحل العسكري وهم باهظ الثمن، وأعرب عن سعادته برؤية مزيد الفاعلين في الملف الليبي يشاركونه التقييم نفسه.

الهجوم لم يكن مفاجئًا
وتحدث المبعوث الأممي عن جهوده خلال العامين الماضيين لمحاولة تثبيت إستراتيجية لسلام دائم في ليبيا والتوفيق بين الفصائل التي لا حصر لها، التي مزقت البلد منذ العام 2011.

لكن «ليبراسيون» أشارت إلى أن مهمته غدت أكثر تعقيدًا منذ أن شن حفتر هجومًا في الرابع من أبريل الماضي على العاصمة طرابلس، حيث مقر حكومة الوفاق المعترف بها دوليًّا، مما أدى إلى مقتل أكثر من 1000 شخص، وتشريد عشرات الآلاف.

أبرز ما جاء في إحاطة سلامة إلى مجلس الأمن حول الوضع في ليبيا

وعما إذا كان هجوم حفتر المباغت دمر خططه، قال سلامة إن الهجوم لم يكن مفاجئًا تمامًا بالنسبة له، إذ أن حفتر ما فتئ يقول في السر والعلن إنه سيغزو طرابلس، ويبرز سلامة في هذا الصدد تغريدة للناطق باسم حفتر في فبراير الماضي قال فيها: «سنستولي على الجفرة قريبًا، ومن هناك سنأخذ غريان، ثم نتوجه إلى طرابلس»، وهذا هو بالضبط ما فعلوه، لكن ما فاجأني بالفعل هو توقيت هذا الهجوم، على حد تعبير سلامة.

أما سبب استغرابه من توقيت الهجوم فإن سلامة قدم ثلاثة أسباب لذلك، أولًا لأن الأمين العام للأمم المتحدة كان في ليبيا آنذاك، وثانيًا لأنه قد قدمت لهم تطمينات أن شيئًا لن يحدث خلال تلك الزيارة، وأخيرًا وليس آخرًا لأن الجميع كان يعمل على قدم وساق من أجل اجتماع غدامس.

إهانة شخصية
لكن هل رأى سلامة في هذا الهجوم إهانة له شخصيًّا؟ هذا ما يؤكده قائلًا: «كانت إهانة لي ولرئيسي، إذ لم أستطع أن أغامر بجلب ضيوفي الـ 156 إلى غدامس رغم أنهم كانوا وافقوا جميعهم على الحضور (...) فلم يعد بإمكاني ضمان سلامتهم ولا حريتهم في التعبير عن آرائهم»، مشيرًا إلى أن ذلك الاستقطاب حز في نفسه كثيرًا وجعل التوصل لحل سياسي صعبًا للغاية.

من مطار معيتيقة .. سلامة يؤكد أن تقريرًا حول قصف المطار سيحال إلى «الجنايات الدولية» ومجلس الأمن

وأبدى المبعوث الخاص للأمم المتحدة عدم ارتياحه لعدم اندفاع القوى الأجنبية في مؤازرته عندما كان يحاول دفع الطرفين المتنازعين إلى اتفاق في أبو ظبي، وهو ما جعله اليوم يزور الدول الأكثر انخراطًا في ليبيا، مشيرًا إلى أنه زار حتى الآن تركيا والإمارات ومصر، وأنه يحاول أيضًا التواصل مع القوى الأجنبية من أميركيين وروس وغيرهم.

ولفت إلى أنه يحاول الحصول على نوع من الغطاء الدولي لاعتماد اتفاق ليبي- ليبي، وهو ما قال إنه لم يفعله حتى الآن، مشيرًا إلى أنه سيدفع نحو المزيد من احترام قرار حظر الأسلحة، الذي قال إن خبراء مجلس الأمن يحققون في 40 خرقًا محتملاً له.

سيناريوهات المستقبل

وأبرز سلامة أنه يلاحظ لدى شركائه الدوليين واقعية جديدة كانت غائبة حتى الآن، مؤكدًا أنه بيَّن منذ بداية الهجوم الأخير أن الحل العسكري وهم باهظ الثمن، وأعرب عن سعادته برؤية المزيد من الفاعلين في الملف الليبي يشاركونه التقييم نفسه.

أما عن السيناريوهات المحتملة فإن سلامة فلخصها في الاحتمالات الثلاثة التالية:

أولًا: حرب ذات شدة مخفضة، مثل تلك التي نشهدها الآن، التي تستمر ثم تتراجع تدريجيًّا.

ثانيًا: تصعيد للعمليات، وهذا سيكون خطيرًا؛ لأنه سيعني أن هذا الطرف أو الطرف الآخر -أو كليهما- قد نجح في توريط المزيد من القوى الخارجية وعندها ستصبح ليبيا مسرحًا لحرب إقليمية.

ثالثًا: التوصل إلى وقف لإطلاق النار بسرعة واستئناف الحوار السياسي، وهذا السيناريو السلمي كان مستحيلًا قبل أسابيع قليلة، لكنه اليوم أحد الخيارات المعروضة للنقاش.