الهجوم الواحد والعشرون على مطار معيتيقة.. ماذا بعد؟

لم يكد يمر أسبوع واحد على عودة حركة الطيران عبر مطار معيتيقة الدولي، الذي تعرض الأسبوع الماضي لقصف بقذيفة، حتى استيقظ الليبيون مطلع هذا الأسبوع على قصف جديد تعرض له المطار، وهو الهجوم السابع منذ يوليو الماضي حسب بيان البعثة الأممية، والواحد والعشرون منذ اندلاع حرب العاصمة طرابلس، حسب وزارة المواصلات.

 لكن المتغير الجديد هذا الأسبوع، هو أن البعثة الأممية أرسلت فريقا فنيا لمعاينة حجم الأضرار التي وقعت في المطار، وحديثها الواضح عن توثيق الحادث بغية إحالته إلى المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن.

فقد سقطت قذائف فجر السبت الماضي، على نحو مفاجئ على مدرج المطار الذي كان يستعد لاستقبال دفعة من حجاج بيت الله الحرام، مما أدى إلى إغلاق المجال الجوي، وفقا للناطق الرسمي باسم جهاز الإسعاف والطوارئ، أسامة علي.

وأسفر القصف عن إصابة 4 مواطنين بينهم 3 حجاج (امرأة ورجلان) ومواطن آخر، حسب وزارة الصحة التابعة لحكومة الوفاق، التي أشارت إلى إصابة 30 حالة أخرى من الحجاج بإغماء وارتفاع في معدلات الضغط والسكري نتيجة للهلع.

اقرأ أيضا: البعثة الأممية تعلن أضرار مطار معيتيقة جراء القصف

وفور وقوع الحادث، توجه رئيس المجلس الرئاسي  فائز السراج إلى المطار «للاطمئنان على سلامة المدنيين الذين كانوا بالمطار أثناء القصف وبينهم حجاج بيت الله الحرام الذي تزامن وصولهم المطار مع وقوع القصف»، واطلع على حجم الأضرار التي خلفها، وفق المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي.

الهجوم الواحد والعشرون
لكن هذا الحادث لم يكن الأول من نوعه، إذ سبقه عشرون اعتداء منذ اندلاع حرب العاصمة طرابلس في الرابع من أبريل الماضي بين قوات الجيش التابعة للقيادة العامة وقوات الجيش التابعة لحكومة الوفاق، مما حدا بالمبعوث الأممي غسان سلامة إلى أن يدين «الضربات المتكررة التي استهدفت مطار معيتيقة، المطار الوحيد الذي يعمل، والذي لا غنى لملايين المدنيين عنه، والمستخدم أيضا لتوصيل المساعدات الإنسانية في منطقة طرابلس الكبرى»، حسب بيان أصدرته البعثة في الثالث من أغسطس الماضي.

وبعد وقوع القصف، أدى إغلاق المجال الجوي لمطار معيتيقة إلى إجبار ثلاث شركات طيران إلى تحويل رحلاتها إلى مطار مصراتة الدولي، هي شركات «خطوط البراق» و«الأفريقية» و«الليبية»، فقد أعلنت الأولى عن استمرار رحلاتها القاصدة اسطنبول اليوم من مطار مصراتة الدولي بنفس موعدها، أما الرحلة المتوجهة إلى مطار تونس قرطاج فتم تأجيلها ليوم غد الأحد صباحا»، حسب بيان للشركة بهذا الخصوص.

اقرأ أيضا: «الرئاسي»: على البعثة الأممية ألا تكتفي بـ«تطييب الخواطر»

على صعيد ردود الفعل، كانت إدانة المجلس الرئاسي القصف، لكنه حمل «البعثة الأممية المسؤولية كاملة بإظهار الحقيقة لمجلس الأمن.. وألا تكتفي ببيان لتطييب خواطر المتضررين»، متهما القوات التابعة للقيادة العامة بالمسؤولية عن الهجوم. وفي السياق نفسه طالب أعضاء مجلس النواب في طرابلس مجلس الأمن بـ«اتخاذ الإجراءات الرادعة والفورية لوقف الاعتداءات الإجرامية الممنهجة من قبل خليفة حفتر وداعميه على الشعب الليبي»، حسب بيان صادر عن الأعضاء.

موقف أممي
وبعد ساعات من الهجوم والمواقف السياسية الداعية لتدخل أممي واضح، أرسلت البعثة الأممية فريقا فنيا إلى مطار معيتيقة لتقييم الوضع في المطار، وأشارت إلى أن «الفريق تمكن من التثبت من إصابة أربعة صواريخ الأجزاء المدنية في المطار، إذ سقطت ثلاثة منها في موقف السيارات، بينما أصاب الصاروخ الآخر مدرج الطائرات». ونوهت البعثة إلى أن الهجوم «أسفر عن أضرار في الطائرة التي كانت أوصلت عشرات الحجاج العائدين من أداء فريضة الحج»، مشيرة إلى «جرح اثنين من طاقم الطائرة على الأقل أثناء إسراعهما لمغادرتها».

اقرأ أيضا: 3 شركات طيران تحوِّل رحلاتها إلى مصراتة

التطور النوعي الآخر في موقف البعثة الأممية، لم يتوقف عند إدانة قصف مطار معيتيقة ووصفه بـ«الوحشي الذي يهدف إلى خلق الذعر والفوضى»، بل وأشارت أيضا إلى أنها «توثق الحادث لإحالته إلى المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن»، في خطوة محتملة أثارت أسئلة المراقبين.

ويتساءل محللون حول مدى جدية حديث البعثة الأممية عن توثيق هذا الاعتداء لإحالته إلى مجلس الأمن والجنائية الدولية، وانعكاسات هذا التطور -إن حدث- على مجريات حرب العاصمة التي باتت على أعتاب شهرها السادس دون أن تتوقف القذائف التي طالت المطار وباتت تؤرق الليبيين في حلهم وترحالهم.