مصالحة مرزق.. المؤسسات الليبية هي الضمان الوحيد

جانب من اجتماع وزير الحكم المحلي مع المشائخ والأعيان 25 أغسطس. (الإنترنت- أرشيفية)

تعيش مدينة مرزق ظروفا إنسانية صعبة رغم توقف الاشتباكات التي اندلعت في بداية أغسطس بين «التبو والأهالي»، نتيجة عدم وصول أي مساعدات، واستمر انقطاع التيار الكهربائي والمياه لساعات طويلة، وأغلب المراكز الخدمية متعطلة، إضافة إلى نقص الأطقم الطبية، كما تسببت الاشتباكات في مقتل العشرات ونزوح مئات العائلات إلى خارج المدينة بحثا عن مناطق آمنة، وسط تبادل الاتهامات بين قوات المجلس الرئاسي وقوات القيادة العامة للقوات المسلحة، واستمرار معاناة الأهالي.

يتمتع الجنوب الليبي بوجود 3 أعراق «عرب وطوارق وتبو»، وبدلا من استخدام هذا الاختلاف العرقي لتعزيز نهضة الجنوب وتنويع ثقافته والعمل على وحدته؛ للأسف يعيش أهالي تلك الأعراق في ظل خلاف قبلي حاد.

السعي لحل الأزمة
ويسعى عمداء بلديات الجنوب الليبي وممثلو المجتمع المدني والحكماء والأعيان لحل الأزمة الإنسانية التي تمر بها مرزق، من خلال عقد اجتماعات لمناقشة كيفية تقديم المساعدات للعائلات النازحة والتواصل مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، والعمل على تخصيص ميزانية طارئة وتشكيل لجان لاستقبال العائلات النازحة، وتعيين وفد للتدخل في حلحلة أزمة أهالي مرزق.. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل تنجح جهود الحوار والمصالحة بين مكونات المدينة من دون ضمانات ترعاها المؤسسات في ليبيا؟.

مرزق «منطقة منكوبة»
طالب وفد من أعضاء المجلس الأعلى للدولة عن المنطقة الجنوبية، رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج بإعلان مرزق «منطقة منكوبة تحتاج إلى مساعدات عاجلة» و«تشكيل لجنة لحصر الأضرار وتثبيت الحقوق وتقصي الحقائق»، والعمل على توفير الظروف المناسبة لعودة النازحين، وضرورة ربط الجنوب بباقي مناطق ليبيا بشبكة طرق برية، خلال اجتماع بمقر المجلس في طرابلس، وضم الوفد النائب الأول لرئيس المجلس محمد بقي، وأعضاء المجلس حماد بريكاو، وصالح المخزوم، ومحمد الزيداني.

في العدد197: الأزمة الليبية رهينة مؤتمرين ومارثون المصالحة في مرزق

فيما أكد السراج أن الأوضاع في الجنوب «ضمن أولويات عمل الحكومة»، متعهدا بتسخير «مؤسسات الدولة جميع الإمكانات المتاحة لحل المشاكل بالمنطقة»، بحسب المكتب الإعلامي، كما أبدى السراج للوفد «حرصه على السلم الأهلي والحفاظ على النسيج الاجتماعي في مرزق»، داعيا إلى «العمل الجماعي للعودة إلى طريق التفاهم والمصالحة الذي عملت حكومة الوفاق الوطني وحكماء وشيوخ مرزق على تمهيده قبل وقوع الاعتداءات الأخيرة».

من جانبهم شدد أعضاء وفد مرزق على «حرصهم على لم الشمل والسلم الأهلي، وأنهم يحملون القوة المعتدية وحدها مسؤولية ما لحق بالمدينة من خسائر بشرية ومادية»، وفق ما نشره المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي.

الهيئة الفزانية بدورها أعلنت، أمس الأربعاء، مبادرة لإحلال السلام في مرزق، ووقف تصاعد أعمال العنف بين قبائل التبو والأهالي، بالتعاون مع «جميع أهل المساعي الحميدة من كل مناطق ليبيا». وتدعو المبادرة، التي اطلعت عليها «الوسط»، إلى اعتبار مرزق مدينة محايدة، وتشكيل لجنة قضائية لتعويض المتضررين.

بنود مبادرة الهيئة الفزانية
وقالت الهيئة إنها بصفتها وسيطا محايدا ومحل ثقة الطرفين (الأهالي والتبو)، سوف تشرف على تنفيذ بنود الاتفاق وتتواصل مع الجميع لتهيئة الظروف المناسبة للحوار الاجتماعي بحكمة. تضمنت المبادرة سبعة بنود أهمها أن تكون مرزق خالية من المظاهر المسلحة، لينعم أهلها بالاستقرار، وتفعيل القضاء والنيابة العامة التي تشرف على سير العدالة وسيادة القانون، وتفعيل مراكز الشرطة ويتولى مديرية أمن مرزق ضابط محل ثقة الطرفين. إضافة إلى تشكيل لجنة تقصي الحقائق وحصر الأضرار بهدف تعويض المتضررين من قبل المؤسسات الدولية الليبية، وكشف الحقائق في تقرير شامل، والإسراع بتوفير الإغاثة وكل أنواع الدعم للسكان.

أزمة مرزق على طاولة «الحكم المحلي» والمشايخ

واتفقت الهيئة على مهلة لمدة شهر من توقيع المبادرة، بعد تعهد الطرفين بضمان سلامتهما، ليتم البدء في عملية عودة كريمة للنازحين حال استكمال تأمين المدينة من قبل مديرية الأمن وإعلان مرزق منطقة خضراء آمنة خالية من مظاهر التسلح، وتشرف الهيئة الفزانية على تنفيذ بنود الاتفاق وتتواصل مع الجميع بغرض تهيئة الظروف المناسبة للحوار الاجتماعي وبث روح التسامح والحوار وحسن الجوار بين الجميع.

مبادرة لرأب الصدع
وسبق أن أعلنت لجنة المصالحة بين المكونات الاجتماعية في مرزق «مبادرة اجتماعية وطنية تهدف إلى رأب الصدع وإرساء دعائم السلم الاجتماعي والتعايش السلمي» وضمت أعيانا من منطقة الساحل والجبل بالمنطقة الغربية والمنطقة الوسطى، وأعيان الطوارق من أوباري ووادي عتبة، وأعيان وادي الحياة جنوب غرب ليبيا. وقالت إنها بدأت عملية وساطة والتقت «مشايخ وأعيان ووجهاء التبو» في 20 أغسطس؛ لمناقشة «ما تعرضت له المدينة من صراع مسلح بين التبو والأهالي، وما خلفه من قتلى وجرحى ونزوح للطرفين».

سلطة الدولة
ويأمل أهالي مرزق أن تتوافر شروط المصالحة بضرورة وجود سلطة الدولة بمؤسساتها العسكرية والأمنية، وفرض سيطرتها، وأن ترصد بموضوعية وحيادية ما جرى في المدينة على الأرض، وتشخص الأسباب التي أدت للصراع والقضاء عليها فعليا بعيدا عن المسكنات الموقتة.

مرزق مدينة عريقة
وتعد مدينة مرزق (نحو 12 ألف نسمة) من أقدم مدن الجنوب الليبي وأعرقها، وأقيمت حولها كثير من الحضارات بقيت آثارها شاهدة عليها حتى وقتنا هذا، ويعود تاريخها إلى عهد الفراعنة. وتقع في أقصى الجنوب على خط العرض 25 وخط الطول 13، وتعتمد اقتصاديا على الزراعة وتشتهر بالتمور والأعمال اليدوية من النخيل. إضافة إلى موقعها الاستراتيجي المميز وتضم قلعة مرزق التي بنيت العام 1310 ميلادية.

المزيد من بوابة الوسط