«جريدة الوسط»: الأزمة الليبية رهينة مؤتمرين يبدآن بهدنة

فيما شهد الأسبوع الماضي تصعيدا نسبيا في الحرب الدائرة على تخوم طرابلس، منذ قرابة الـ150 يوما، ظهرت مبادرات دبلوماسية لوقف الحرب، وحل الأزمة الليبية، في شكل تصريحات وبيانات من هنا وهناك، آخرها وأبرزها دعوة في مجموعة الدول السبع بالاتفاق على هدنة يعقبها عقد مؤتمرين الأول محلي والثاني دولي، وفق بيان صادر في ختام أعمال المجموعة في بياريتس الفرنسية.

مصادر دبلوماسية غربية تحدثت عن اقتراح بمؤتمر مصالحة ليبي–ليبي يصحح النسخة التي خطط لها المبعوث الأممي غسان سلامة قبل اندلاع الحرب والمعروفة بـ«المؤتمر الوطني الجامع»، والتي أجهضتها حرب العاصمة طرابلس، لكن المصادر تحدثت عن متغير جديد في رؤية المجتمع الدولي للخطوة الجديدة، إذ «سيحظى بمشاركة قادة التشكيلات المسلحة في مصراتة والزنتان».

في الوقت نفسه، لم تكشف المصادر موعد أو مكان هذا الاجتماع، بل أعادت طرح أسئلة «غدامس» القديمة عن أسماء المشاركين ومعايير حضور المؤتمر في ضوء متغيرات ما بعد الرابع من أبريل، لكن تشير إلى هدف عام للمؤتمر وهو وضع أساس جديد للمؤتمر السابق الذي عقد في الصخيرات بالمغرب في العام 2016، للسماح على المدى الطويل بإعادة توحيد السلطة التنفيذية، وهو ما أشارت إليه أيضا إذاعة فرنسا الدولية، منسوبا إلى مصادرها.

للاطلاع على العدد (197) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ولا يتوقف الأمر عند حدود المؤتمر الليبي–الليبي المقترح، بل من المقرر عقد المؤتمر الدولي هذه المرة في نيويورك في أواخر سبتمبر على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وربطت المصادر الدبلوماسية بين هذا المقترح وبين مشاورات فرنسا مع لندن وروما التي تسعى لإقامة هدنة دائمة في طرابلس وإجبار طرفي الصراع على الالتزام بها.

محللون اعتبروا أن الشرط الأساسي لنجاح هذه الخطوة هو «التوصل إلى هدنة قابلة للتمديد، تتطور إلى اتفاق على وقف إطلاق النار، وإجراء أممي جاد يوقف ضخ السلاح القادم إلى ليبيا من الخارج واحترام القرارات الدولية بالخصوص، ويواكب ذلك تفاوض بشأن التموضعات العسكرية ما بعد سكوت المدافع».

في الوقت نفسه، وحسب المحللين، فإن «ترتيب لقاء حول طاولة ليبية–ربما تكون شكلا معدلا لطاولة غدامس، تأخذ في الاعتبار المعطيات التي أنتجتها الحرب–بمعنى تمثيل (الميدان) أي حضور ممثلي القوة الميدانية الرئيسة–تحت رعاية أممية، ويوضع فوقها كل ما هو منبع خلاف وحروب بين الليبيين، ومصدر قلق على المستقبل»، مشيرين إلى أهمية أن يكون «الاجتماع دوليا بحضور الأطراف الدولية الإقليمية المؤثرة، ويتبنى ما ينتج عن «الطاولة» الليبية، ويضمن تنفيذها».

وربما يدعم الشق الأخير من هذا الطرح ما تمخضت عنه قمة الدول الصناعية السبع الكبرى في بياريتس الفرنسية هذا الأسبوع، إذ جاءت الدعوة واضحة لعقد مؤتمر دولي تشارك فيه كافة الأطراف المعنية على المستويين المحلي والإقليمي، ويقول محللون إن هذه الدعوة تعيد تدوير مقترح المبعوث الأممي، غسان سلامة، الذي سبق أن طرحه، متزامنا مع هدنة عيد الأضحى، قبل أسبوعين.

للاطلاع على العدد (197) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتقول مصادر غربية إن الدول الكبرى وصلت إلى قناعة بضرورة وقف حد للنزاع في ليبيا من خلال التركيز على حل سياسي والحفاظ على الوضع الراهن حول طرابلس، في ظل تجمد الوضع الميداني، بل كان التأكيد واضحا على ضرورة وقف الحرب بالوكالة التي تدور رحاها على تخوم العاصمة طرابلس منذ خريف هذا العام.

وفي هذا السياق، جاء ما كشفته جريدة «لوبينيون» الفرنسية من اعتراف الرئيس إيمانويل ماكرون لأول مرة خلال قمة السبع الكبار بـ«الاتفاق على وقف القتال مع بعضنا البعض بالوكالة في أراضي ليبيا». وحسب الجريدة الفرنسية في عددها أمس الأربعاء، فإنه بعد أقل من شهر من انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاول إيمانويل ماكرون استعادة السيطرة على القضية الليبية في قمة مجموعة السبع في بياريتس.

وعلى ذمة «لوبينيون» ففي بياريتس، اعترفت الرئاسة الفرنسية لأول مرة بمسؤوليتها في هذه الحلقة من الصراع الليبي. وقال إيمانويل ماكرون «تمكنا من الاتفاق على وقف القتال مع بعضنا البعض بالوكالة في أراضي ليبيا». واستغربت الجريدة من ثقة ماكرون دون توضيح المعسكر الذي كان يصب فيه الدعم الفرنسي. وأوضحت «في الواقع، لم تضع فرنسا كل بيضها في سلة واحدة. تقدم الدعم لكل من حفتر وحكومة السراج من خلال وزير الداخلية فتحي باشاغا، حيث يتمحور دعمها رسميا حول مكافحة الإرهاب في منطقة فزان كما في شرق البلاد».

لكن المبعوث الأممي غسان سلامة وصف ما صدر عن قمة مجموعة السبع بـ«التطور الإيجابي»؛ الذي يهدف إلى «ترميم موقف دولي موحد من المسألة الليبية، يسمح للإخوة الليبيين بأن يستعيدوا عافيتهم»، معقبا: «ويمكن الدول المجاورة، وتونس على رأسها، من الاستفادة من الاستقرار في ليبيا»، وذلك في تصريحات له عقب لقائه الرئيس التونسي الموقت محمد الناصر، نشرها اتحاد وكالات أنباء دول منظمة التعاون الإسلامي، اليوم الخميس.

وما بين مبادرة المؤتمرين المحلي والدولي لحل الأزمة، وأسئلة العالم والإقليم المتوقعة في المشهد الليبي، تبقى الحرب هي الواقع الراهن الذي يفرض نفسه، بانتظار هدنة وفق شروط محددة تضع نهاية لإراقة الدم الليبي، وحرب بالوكالة على تخوم العاصمة لم تفصح قرابة الخمسة أشهر عن مؤشرات الحسم ميدانيا لأي من طرفيها.

المزيد من بوابة الوسط