«قمة السبعة» تعيد تدوير مقترح سلامة لحل الأزمة الليبية

مع تنوع وتعقد الملفات السياسية والاقتصادية على طاولة قادة الدول الصناعية السبع الكبرى خلال قمتهم في بياريتس الفرنسية هذا الأسبوع، حظيت الأزمة الليبية بنصيب من المناقشات خلال القمة، تمثل في الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي تشارك فيه كافة الأطراف المعنية على المستويين المحلي والإقليمي، دون دعوة واضحة لوقف الحرب، وفق ما جاء في بيان الدول السبع، وهي دعوة تعيد تدوير مقترح المبعوث الأممي، غسان سلامة، الذي سبق أن طرحه، متزامنًا مع هدنة عيد الأضحى، قبل أسبوعين.

لكن البيان جدد في الوقت نفسه دعم «الهدنة التي قد تمكن من وقف دائم لإطلاق النار» و«الحل السياسي كضامن للاستقرار» في ليبيا و«مجهودات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لإقامة مؤتمر ليبي- ليبي».

تحذير ماكرون
وفي السياق، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحذيرًا من أن «الجميع سيعاني من تدفقات الهجرة إذا لم يتم التوصل إلى حلٍ للأزمة في ليبيا»، وذلك في تصريحات مهمة قبيل القمة، معربًا عن أمله في التوصل إلى اتفاق مفيد في هذه القضايا من أجل الدفاع عن السلام ومنع تصعيد الأوضاع.

يشار إلى أن باريس مضت في تحركات جديدة مؤخرًا على صعيد الملف الليبي، إذ اتفق ماكرون مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال قمتهما الأسبوع الماضي، على ضرورة إعادة الاستقرار إلى ليبيا في وقت عبَّـر الأخير عن رغبته في معرفة موقف باريس من الأحداث الأخيرة.

اقرأ أيضا: الدول السبع تدعو لمؤتمر دولي حول ليبيا

تطورات الأوضاع الليبية، خصوصًا حرب العاصمة طرابلس، حظيت بجانب من نقاشات في المحادثات الثنائية التي جرت بين عدد من القادة، ومن بينهم الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس وزراء إيطاليا، جوزيبي كونتي.

وبموازاة أعمال قمة السبع الكبار، جاءت قمة شراكة مجموعة السبع وأفريقيا التي دعت دول الساحل الإفريقي خلالها المجموعة الدولية إلى إعادة بسط الاستقرار في ليبيا كشرط لتوفير الأمن والتنمية في مجمل المنطقة، وفي القارة الإفريقية خصوصًا، إضافة إلى معالجة إشكاليتي التطرف والهجرة بشكل أكثر جدية وحزمًا.

دول الساحل
وحثت على لفت الانتباه نحو الوضع الليبي بوصفه أحد عوامل انعدام الاستقرار الإقليمي. وشارك العديد من رؤساء الدول الأفريقية في قمة مجموعة السبع بفرنسا. وبصفته متحدثًا باسم مجموعة دول الساحل الخمس وفرقة العمل من أجل القضاء على التطرف في الساحل؛ حث رئيس بوركينا فاسو، روش مارك كريستيان كابوري، المجتمع الدولي على اتخاذ تدابير منسقة لتحقيق الاستقرار في ليبيا.

كابوري أصر على الربط بين الأزمة الأمنية في ليبيا وعدم الاستقرار في الساحل والعالم بأسره، وقال «ما زلت مقتنعًا بأن جزءًا من مشكلة الأمن في العالم يحدث حاليًا في منطقة الساحل. وكتب على حسابه عبر «تويتر»، «مسألة الإرهاب في الساحل من الصعب فصلها عن الأزمة الليبية»، وحث مجموعة السبع «على اتخاذ موقف واضح لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا».

اقرأ أيضا: دول «الساحل الأفريقي» تحث على إعادة الاستقرار في ليبيا

وتمت المطالبة خلال القمة بالتوصل إلى حلحلة الوضع في ليبيا من خلال تسوية سياسية والحد من الصراعات وعدم تغذية الميليشيات الجهادية بالأسلحة التي سرقت أثناء النزاع والتي تستخدمها لزعزعة استقرار منطقة الساحل.

أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فاعتبر أن «الطريق للخروج من الأزمة في ليبيا معروف، ولا يحتاج سوى للإرادة السياسية وإخلاص النوايا، للبدء في عملية تسوية سياسية شاملة، تعالج كافة جوانب الأزمة، وفي القلب منها قضية استعادة الاستقرار».

فوضى الميليشيات
وفي كلمته أمام قمة شراكة مجموعة السبع وأفريقيا، دعا الرئيس المصري إلى «القضاء على الإرهاب وفوضى الميليشيات، وإنهاء التدخلات الخارجية في ليبيا، وضمان عدالة توزيع موارد الدولة والشفافية في إنفاقها، واستكمال توحيد المؤسسات الليبية على النحو الوارد في الاتفاق السياسي الليبي».

وفي مكان ليس بعيد عن القمة، استضافت باريس اجتماعًا سداسيًّا دوليًّا حول ليبيا؛ لدراسة وتقييم الأوضاع الأمنية والمالية في ليبيا بمشاركة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في طرابلس غسان سلامة. وضم الاجتماع فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وأميركا والإمارات ومصر، وبحث الخطة التي قدمها سلامة لمجلس الأمن في إحاطته بالجلسة التي عُـقدت في 29 يوليو الماضي».

اقرأ أيضا: السيسي يدعو لوضع حد للأزمة الليبية

وفي 29 يوليو الماضي، قدم سلامة إحاطته الدورية حول تطورات الأوضاع في ليبيا إلى مجلس الأمن الدولي، التي جدد خلالها التحذير من اتساع النطاق الجغرافي للعنف في ليبيا، وأكد الحاجة الملحة لحشد الدعم الدولي من أجل وقف التصعيد العسكري، والعودة إلى طاولة المفاوضات لاستئناف العملية السياسية.

على أي حال، ورغم المناقشات التي حظي بها الملف الليبي إقليميًا ودوليًا خلال قمة الدول السبع، إلا أن الدعوة الحاسمة والواضحة لوقف إطلاق النار (وفق آليات محددة) لم تصدر عن القادة، بل - وحسب محللين - كان تصدير الأزمة إلى طاولة جديدة هو أيسر الحلول وأقلها تكلفة في أفق غير محدود لحرب غير معروفة النتائج.

المزيد من بوابة الوسط