375 دولار غرامة في فضيحة فساد بالمليارات بطلها الساعدي القذافي

في حلقة جديدة من مسلسلات الفساد التي ارتبطت بالنظام السابق، جاء إقرار رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، بـ«مسؤولية أخطائه» في قضية شركة «إس إن سي لافالين» متعددة الجنسيات المتورطة بالاحتيال والفساد في ليبيا وذلك ردا على تقرير برلماني كندي اتهمه بممارسة ضغوط على العدالة في بلده لتجنب محاكمتها، وفق صحف بلجيكية.

وحسب آخر تطورات قضية «شركة إس إن سي لافالين» الكندية عملاق البناء التي تتخذ من مونتريال مقرا لها، المتهم بدفع رشاوى للساعدي نجل معمر القذافي، فانه يتعين على ترودو دفع غرامة صغيرة تصل إلى 500 دولار كندي (375 دولارا أميركيا) لمخالفته قانون تضارب المصالح الكندي. لكن التكلفة السياسية قد تكون باهظة قبل شهرين فقط من الانتخابات.

وذكرت جريدة «إندبندنت» البريطانية، أنه ثبت تقديم الشركة رشوة مالية بقيمة 36 مليون دولار لمسؤولين ليبيين بين عامي 2001 و2011. ووفقا للإندبندنت، كان الساعدي القذافي على علاقة وثيقة بالشركة الكندية، وترأس قائمة من تلقوا الرشى من إس إن سي لافالين.

للاطلاع على العدد (196) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وحسب تقرير مفوض الأخلاقيات بالبرلمان، فإن ترودو خالف القوانين بممارسته ضغوطا على النائبة العامة لتسوية قضية جنائية. وردا على التقرير خلال مؤتمر صحفي قال رئيس الوزراء الكندي «أتحمل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبتها»، متابعا «إن كنت لا اتفق مع بعض استنتاجاته أتقبل تماما هذا التقرير وأتحمل مسؤولية ما حدث».

وكلفت الفضيحة التي تفجرت أطوارها في وقت سابق هذا العام وزيرين واثنين من كبار المسؤولين مراكزهم. ورفضت المدعية العامة جودي ويلسون-ريبولد طلب المدعين تسوية القضية إلى أن أحيلت إلى المحاكمة. وقالت ويلسون بعد استقالتها أمام المشرعين إنها «تعرضت لضغوط سياسية ثابتة ومستدامة للتدخل في القضية بينها تهديدات مبطنة».

وكان ترودو قد نقل ويلسون–رايبولد من منصبها كوزيرة للعدل إلى تولي شؤون المحاربين القدامى، في يناير الماضي، فاستقالت الوزيرة بعد عدة أسابيع. ووجهت للشركة اتهامات بالرشوة والفساد، إذ ثبت تقديمها رشوة مالية بقيمة 36 مليون دولار لمسؤولين ليبيين بين عامي 2001 و2011.

تعود القضية إلى عام 2012 عندما صادرت الشركة الكندية وثائق من مقر الشركة، وكشفت هذه معلومات تتعلق باتهامات بالرشوة والفساد موجهة إلى شركة إس إن سي لافالين الكندية العملاقة. وحينها، قالت الشرطة إن الوثائق التي عثرت عليها تدين الشركة بتقديم رشى، والتحايل لتجريد أصحاب الأسهم من عشرات الملايين من الدولارات. وكشفت الوثائق تورط عدد من كبار الموظفين في الشركة في محاولة تهريب أفراد من أسرة القذافي إلى المكسيك، بعد مقتل القذافي عام 2011، لكن الشركة أصدرت بيانا أنكرت فيه علاقتها بذلك. كانت الشركة تنفذ أعمال بناء في ليبيا بقيمة مليارات الدولارات، من بينها مشروعات للري، وشبكات المياه، وبناء سجون، ومطار، وذلك على مدى 10 سنوات.

وتوطدت علاقة الساعدي بالشركة إلى حد عرض منصب نائب رئيس إس إن سي لافالين لشؤون المغرب عام 2008، براتب سنوي قدره 150 ألف دولار، وعقد لمدة ثلاث سنوات. لكن لم يتضح ما إذا كان الساعدي هو من طلب ذلك، أم الشركة هي التي عرضت عليه.

للاطلاع على العدد (196) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأخفت الشركة هذا العرض عن الحكومة الكندية، وقالت إن مساهمات الساعدي في توسع أعمال «إس إن سي لافالين» في دول المغرب العربي تحتم عليها إصدار تصريح عمل له في كندا. كما أظهرت الوثائق التي صادرتها الشرطة أن الشركة دفعت كثيرا من فواتير الإقامة والحراسة والسفر الخاصة بزيارة الساعدي القذافي لكندا عام 2008.

لم تنكر الشركة الاتهامات الموجهة إليها، بل قالت إنها غيرت من طريقة إدارة أعمالها، وتخلصت من مصادر الفساد، ومقابل هذا الاعتراف، سعت للتسوية مع الحكومة، بعيدا عن المحاكمة، وهو ما أيده ترودو. لكن وزيرة العدل والنائب العام السابق ويلسون-رايبولد رفضت ذلك، أما رئيسة مجلس الخزانة جين فيلبوت فاستقالت، قائلة إنها من أكبر مساعدي ومؤيدي ترودو لكن «أهمية الالتزام بقيمي ومسؤولياتي الأخلاقية، وواجباتي الدستورية»، يحتم عليها قرار الاستقالة. وأضافت «الشخص يدفع ثمن التمسك بمبادئه، لكن ثمن التخلي عنها أكبر بكثير». وإثر هذه الفضيحة، استقال أيضا مستشار رئيس الوزراء جيرالد باتس.

وسبق أن روج ترودو إلى أنه مهتم بأن تتفادى الشركة الملاحقة القضائية، وأن تتم تسوية الأمر من خلال اتفاق، للحفاظ على آلاف الوظائف. وأعرب ترودو وأعضاء حكومته عن مخاوفهم حيال المخاطرة بآلاف الوظائف في الشركة الكندية للأعمال الهندسية، التي يعمل بها نحو 9 آلاف موظف، حال ملاحقة الشركة قضائيا.

لكن الشركة تتمتع بأهمية أخرى لدى ترودو، فمقرها في مقاطعة كيبيك ذات الأهمية الكبرى لحزب رئيس الوزراء الليبيرالي، حيث يضمن الفوز في هذه المقاطعة أغلبية مقاعد البرلمان. وكانت وزيرة العدل السابقة ويلسون-رايبولد قالت إن ترودو ومعاونيه مصرون على ضرورة التوصل لتسوية مع الشركة حتى يتم استغلال ذلك في الترويج للحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة، خاصة بعدما خسر ممثل حزب ترودو في الانتخابات البلدية في كيبيك.

وبينما تحقق مفوضية النزاهة الكندية في الاتهامات التي ذكرتها ويلسون-رايبولد، لتقف على حقيقة خرق أي قواعد لتضارب المصالح، أوقفت اللجنة البرلمانية المسؤولة عن القضية التحقيق في قضية إن سي لافالين، بعد تأكيدها أن أهدافه تحققت.

ورغم ما تقوم به ويلسون-رايبولد من أجل أن يعيد البرلمان النظر في القضية، قالت وزيرة العدل السابقة إن رئيس الوزراء وفريقه لم يخرقا أية قوانين، لكنهما تصرف بشكل غير لائق، الأمر الذي ربما سيؤثر على فرض ترودو في الانتخابات المقبلة.