بعد دعوة بوتين لماكرون ..أربعة خبراء يكشفون محاور تنسيق جهودهم حيال ليبيا

ماكرون يصافع بوتين خلال استقباله في باريس، الثلاثاء 19 أغسطس 2019. (فرانس برس)

أثارت رغبة موسكو في سماع موقف باريس بشأن المسألة الليبية واقتراح تنسيق جهودهم في البلد ردود متباينة بين الباحثين والخبراء، حيث يتوقع أن يقيما تقاربا على مستوى مجلس الأمن لوقف إطلاق النار رغم فقدان فرنسا مجالها في المناورة بالتحدث إلى طرفي الحرب، في وقت يعول على روسيا للتأثير على تركيا بهذا الملف.

وخاطب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته باريس قبل يومين «يجب أن نسعى إلى تحقيق المصالحة بين أطراف النزاع في ليبيا وأرغب كثيرا في معرفة موقف الجمهورية الفرنسية والرئيس الفرنسي من هذا الموضوع، من أجل تنسيق جهودنا».

فرنسا تفقد المناورة
ووفق استطلاع وكالة «سبوتنيك» الروسية في نسختها الفرنسية مع أربعة خبراء مختصين في الشأن الليبي، رجحت أن يكون الاتفاق بين العاصمتين حول الوضع في ليبيا أقرب إلى الموقف الروسي، الذي يريد حلا سياسيا.

وبالنسبة لأستاذ التعليم والبحث بجامعة لوزان، الباحث منصف الجزايري، فإن هذه تبقى افتراضات لأن رئيسي الدولتين لم يصدرا إعلانا نهائيا. لكنه رأى أنه يمكن ترجمة هذا التقارب على مستوى مجلس الأمن، مفترضا أن يكون هناك اتفاق لوقف إطلاق النار مع عدد من الشروط الواجب توافرها.

اقرأ أيضا: التقارب الفرنسي الروسي يفتح الباب لحلحلة أزمات إقليمية في مقدمتها ليبيا

أما بالنسبة للباحث في معهد كلينغنديل في لاهاي، جلال حرشاوي، فيحلل كلمات فلاديمير بوتين إنه «مهتم جدا بمعرفة موقف فرنسا»، ففي الواقع ذكر الرأي العام أن «فرنسا لديها موقف غامض للغاية» إذ رسميا، تواصل دعمها حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، ولكن في الواقع، فإن كل دعمها العسكري والسياسي والإيديولوجي والدبلوماسي يذهب إلى المشير خليفة حفتر.

واعتبر حرشاوي أن فرنسا فقدت مجالها للمناورة للتحدث إلى الفصيلين الرئيسيين في ليبيا «لأنهم وقعوا مرارا وتكرارا في فعل الدعم المباشر، كما حدث مع اكتشاف صواريخ جافلين التي اشتراها الجيش الفرنسي من الولايات المتحدة، وكان من المفترض أن يتم تدميرها» بينما «لا يزال بإمكان روسيا التحدث إلى كلا الطرفين في ليبيا، إذ استمرت في الحفاظ على الحوار مع الطرفين» وفق حرشاوي.

كما يترجم الخبير جملة فلاديمير بوتين باعتبار لدى روسيا رغبة في الإبقاء على «درجة معينة من المرونة» في التعاطي مع الملف الليبي. مستدركا أن ذلك لا يعني على «الإطلاق أننا سنشهد تعاونا حقيقيا بين فرنسا وروسيا بل هي لعبة دبلوماسية».

تفاوض روسي مع تركيا
وأشار الباحث إلى قوة أخرى لها تأثير في المنطقة وهي التدخل التركي في ليبيا الذي أصبح اليوم حقيقي وهام في انتهاك لحظر توريد الأسلحة. وبالنسبة له، فإن سياسة روسيا الواقعية، التي تواصل التحدث إلى تركيا، ستسمح لها، إذا لزم الأمر، بالتفاوض.

من جانبه، قال الباحث في جامعة المنوبة بتونس وعضو مرصد التحولات في العالم العربي رافع طبيب إنه يعتقد أن لدى «روسيا وفرنسا رؤية سلبية للغاية للتدخل التركي». مشيرا إلى أن البلدين «لديهما حلفاء كثر داخل المؤسسات الاجتماعية والسياسية والعسكرية في ليبيا لتكون قادرة على فرض سلام متفاوض عليه، وسلام عادل».

اقرأ أيض: دبلوماسي روسي: ليبيا تحظى باهتمام بوتين وماكرون بسبب تهديدين

لكن العضو السابق في البرلمان الأوروبي، ميشيل سكاربونشي يستبعد فرنسا من قائمة «المؤثرين» في المنطقة، معتبرا أن «اليوم الدولة الوحيدة التي يمكنها التأثير على تركيا هي على الأرجح روسيا. علما بأن إردوغان يدعم السراج».

وحسب سكاربونشي فإن «الثقة بالرئيس الروسي مرتبطة بما أثبته من خبرة في القضية السورية، حيث قدم عددا من الحجج وقام بالضغط على إردوغان. إنها لعبة خفية، لكنها تتمتع بالقدرة».

التغلب على الانقسام
وقبل أسبوع واحد فقط من اجتماع بوتين - ماكرون، دعت وزارة الخارجية الروسية، من خلال الناطقة باسمها ماريا زاخاروفا أطراف النزاع في ليبيا إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتسوية السياسية للتغلب على الانقسام. وقالت زاخاروفا في مؤتمر صحفي «بالنسبة لنا، لا يوجد بديل للتسوية السياسية للأزمة الليبية».

اقرأ أيض: القمة الفرنسية- الروسية: ماكرون يدعو للسلام في ليبيا وبوتين يرغب بمعرفة موقف باريس

وفي هذا السياق عاد الباحث التونسي رافع طبيب إلى «تكرار رفض حكومة السراج أي شكل من أشكال تقاسم السلطة بدعوى أنها معترف بها من قبل المجتمع الدولي. في الوقت الحالي، فإن المجتمع منقسم للغاية بشأن الاعتراف بهذه الحكومة، لذا فقد حان الوقت للانتقال إلى اتفاق جديد حول هذه الحكومة في ليبيا، من خلال الانتخابات» حسب تعبيره.

المزيد من بوابة الوسط