بوادر تأثر الاقتصاد الليبي بأزمة «هواوي» والحرب التجارية

شعار شركة هواوي، (الإنترنت: أرشيفية)

تلوح في الأفق بوادر تأثر الاقتصاد الليبي برحى الحرب التجارية التي تشنها الولايات المتحدة ضد الصين، بسبب طبيعته غير المتنوعة، إذ إن توابع النزاع بين واشنطن وشركة «هواوي» الصينية بدأت تصيب دول المنطقة، إذ تعرضت جارتا ليبيا، الجزائر والمغرب، إلى ضغوط أمريكية لإبعاد عملاق الاتصالات عن سوق الجيل الخامس. 

ولا تطال تطورات الحرب التجارية الأميركية السوق الليبية بشكل مباشر؛ نظرا لصغر حجمها، لكن لطبيعة الاقتصاد المحلي المعتمد على المحروقات والمرهون بتقلبات أسعار النفط تبقى كل احتمالات التأثر واردة.

واعتبر تقرير معهد المحاسبين القانونيين في «إنكلترا ويلز» البريطاني، أن العام 2019 سيكون مخيبا للآمال للغاية في ليبيا، حيث من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد الليبي بنسبة 4.1 %.

وحسب التقرير، فإن الاقتصادات غير المتنوعة مثل الحال لليبيا قد «يؤدي التباطؤ في الاقتصاد الصيني إلى انخفاض في الطلب على السلع الأساسية، وبالتالي التأثير على أسعارها، كما كان الحال خلال الركود الأخير، ستجد الاقتصاديات غير المتنوعة نفسها في صعوبة مع تدهور ميزان المدفوعات ، وانخفاض قيمة عملاتها ، وارتفاع الأسعار وارتفاع أسعار صرف العملات الأجنبية».

وكانت ليبيا من الدول الموقعة على اتفاقية مبادرة الحزام والطريق في العام الماضي التي تهدف لإحياء مشروع طريق الحرير بتكلفة تبلغ 600 مليار دولار، وتبقى مسألة تنفيذ الجزء الخاص بليبيا معلقة إلى حين استتباب الأمن، لا سيما وأنه كان لدى بكين نحو 36 ألف عامل، موزعين على 75 شركة و 50 مشروع تنمية في البلاد قبل الثورة عام 2011.

بيد أن المخاوف من امتداد الحرب التجارية إلى دول المغرب العربي بدأت مع حشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دول العالم لحظر «هواوي»، إذ أن الأخيرة تسيطر على حصص مهمة من السوق المغاربية، التي تأثرت مبيعاتها خلال الأشهر الأخيرة. وتشير تقديرات غير رسمية أن منتجات الشركة تشكل 35 % من السوق المحلية الليبية. 

اتهامات بالتجسس
ونشرت جريدة «وول ستريت» الأمريكية، الأربعاء الماضي، نتائج تحقيق استقصائي تضمن اتهامات لفنيين يعملون لصالح «هواوي» بمساعدة حكومات دول إفريقية، بينها الجزائر وأوغندا وزامبيا، في التجسس على معارضين سياسيين. 

وسارعت الشركة الاتصالات إلى نفي صحة ما ورد في التحقيق، إذ أدانت تلك الاتهامات في بيان عبر فرعها في الجزائر، وقالت: «ترفض هواوي تماما مزاعم وول ستريت جورنال التي لا أساس لها من الصحة وغير مؤكدة، ضد أنشطتها التجارية في الجزائر وأوغندا وزامبيا».

اقرأ أيضا: أمريكا تمهل «هواوي» 90 يوما إضافية للشراء من موردين أمريكيين

وأكدت أن قواعد سلوك العمل الخاصة بالشركة «تحظر على أي موظف المشاركة في أي نشاط من شأنه أن يعرض البيانات أو خصوصية عملائها أو المستخدمين النهائيين للخطر، أو ينتهك القوانين المعمول بها». 

وبحسب مراقبين، فإن نتائج مقالة «وول ستريت جورنال» هي استمرار للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. وتتهم الحكومة الأمريكية «هواوي» بأنها أداة محتملة لحكومة بكين للتجسس في الخارج، لكن الشركة الصينية نفت بشدة تلك الاتهامات.

أما المغرب فشانه شان العديد من البلدان الأخرى، التي تعرضت لضغوط قوية من الولايات المتحدة لإبعاد شركة هواوي العملاقة للاتصالات في الصين عن سوق الجيل الخامس المستقبلي، وفقً ما أفاد الموقع المغربي «لوديسك» الذي أكد أن «اتصالات تمت مع صانعي القرار السياسي (بالمغرب)، والسلطات المسؤولة عن الأمن القومي وهيئة الاتصالات حول إمكانية حظر هواوي».