«رايتس ووتش» تطالب الحكومة الموقتة بـ«بذل كل الجهود لضمان عودة سرقيوة»

عضوة مجلس النواب، سهام سرقيوة. (الإنترنت: أرشيفية)

طالبت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الحكومة الموقتة بـ«بذل جميع الجهود الممكنة لضمان عودة آمنة لعضوة مجلس النواب، سهام سرقيوة، التي اختُطفت من منزلها في مدينة بنغازي، يوم 17 يوليو 2019».

وأشارت المنظمة في بيان على موقعها الإلكتروني، اليوم الجمعة، إلى «إنكار الحكومة الموقتة، أن يكون لها أو لأي من القوات المرتبطة بالقيادة العامة، أي دور في اختطاف سرقيوة».

واتهم وزير الداخلية في الحكومة الموقتة، المستشار إبراهيم بوشناف، «مجموعات إرهابية قد تكون تسللت إلى بنغازي – دون أن يحددها – باختطاف سرقيوة»، كاشفًا إن المهاجمين «أطلقوا النار أيضا على زوج سرقيوة وشخص آخر لم يحدده».

وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، إريك غولدستين، «توجيه الاتهام في اختطاف سرقيوة إلى إرهابيين مجهولين، لن يساعد في تحديد مكانها، ينبغي على السلطات فعل كل شيء لتحديد هوية الخاطفين ومكان سرقيوة، وضمان حماية أسرتها».

شهادات الأقارب والسكان
وأشارت المنظمة إلى أن «أقارب لسرقيوة وأشخاصًا من بنغازي على علم بالحادثة، قالوا إنهم يعتقدون أن مجموعات مرتبطة بالجيش الوطني الليبي تقف وراء الاختطاف، وإن بعض السيارات التي استُخدمت في العملية كشفت هوية هذه المجموعات».

وأضافت: «عائلة سرقيوة المقيمة في الولايات المتحدة قالت إن زوجها أصيب بجروح في عينه وساقه جراء إطلاق النار، ويرقد حاليًا في أحد مستشفيات بنغازي، ووضعه الصحي غير واضح».

وذكرت أن أقارب سرقيوة في أميركا، والأشخاص الذين كانوا قريبين من منزل عائلتها أثناء الهجوم، وشهدوا على الأحداث، «طلبوا عدم الكشف عن هويتهم خشية الانتقام».

ونقلت عن إثنين من السكان إنهم «رأوا عشرات سيارات الدفع الرباعي بيضاء اللون، التي عادة ما تستخدمها الجماعات المسلحة في بنغازي، جاءت إلى المكان حوالي فجر 17 يوليو، وأغلقت الحي بأكمله». وتابعا أن «جميع الرجال كانوا ملثمين، وبعضهم ارتدى بزات عسكرية خضراء، لكن أغلبهم كانوا في أزياء سوداء»، حسب المنظمة.

ثم انتقلت المنظمة إلى «رواية أقارب سرقيوة في أميركا عن الحادث، إذ قالوا إن بعض السيارات المستخدمة كانت لجماعة مرتبطة بالجيش الوطني الليبي تُسمى (الكتيبة 106)».

وأشارت إلى أن أحد السكان «لاحظ أن إحدى السيارات تحمل اللونين الأزرق والأحمر، وهي من النوع الذي تستخدمه الشرطة العسكرية في الشرق الليبي»، لافتة إلى أن «الشاهدين سمعا إطلاق نار، وشاهدا منزل سرقيوة يغرق في الظلام، كما لو أن الكهرباء قطعت عنه، وأنه لم يسمح لأي شخص بالاقتراب من المنزل أثناء الحادث لأن المهاجمين أغلقوا الحي بأكمله».

وحسب المنظمة، أكد شاهدان أن «سيارات تابعة لـ(قسم البحث الجنائي)، التابع لوزارة الداخلية، وسيارات شرطة أخرى حلّت بالمكان بعد مغادرة المهاجمين، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزير الداخلية بأن قواته اشتبكت مع المهاجمين».

ونقلت المنظمة «شهادة ساكن آخر، الذي قال إنه لاحظ، بعد أن غادرت السيارات، عند ساعات الفجر الأولى، أن المنزل لحقته أضرار بسبب الاحتراق، وأن المهاجمين كتبوا عبارات (الجيش خط أحمر) و(أولياء الدم) باللون الأسود عند مدخل المنزل»، معقبة أن «العبارة الأخيرة هي إشارة إلى جماعة مسلحة مرتبطة بالجيش الوطني الليبي، متورطة في انتهاكات لحقوق الإنسان في الشرق، وتتكون في جزء كبير منها من أقارب أشخاص قتلوا على يد إرهابيين مزعومين».

اقرأ أيضا: مساعدة الأمين العام: خطف النائبة سهام سرقيوة جريمة خطرة ويجب محاسبة الجناة

موقف سرقيوة
وقالت المنظمة إن «سرقيوة طالما جاهرت بمعارضتها للهجوم العسكري المستمر الذي يقوده قائد الجيش الوطني الليبي الجنرال خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، حيث توجد حكومة الوفاق، المنافسة والمعترف بها دوليًا»، لافتة إلى أنها «كررت في مقابلة تلفزيونية، مساء 16 يوليو الماضي، الليلة السابقة لاختطافها، معارضتها للنزاع المسلح المستمر في طرابلس، كما عبرت عن مساندتها لحكومة وحدة في ليبيا، ونددت بالمتطرفين على جانبَي النزاع».

وتابعت: «إن اختطاف سرقيوة والعنف الذي سلط على أسرتها، وكذلك حرق منزلها، هو جزء من نمط موثق جيدًا من أعمال العنف والانتقام والترهيب التي تمارسها جماعات مسلحة مرتبطة بالجيش الوطني الليبي في بنغازي، وسط إفلات تام من العقاب».

وذكرت الوكالة أن «الشرق الليبي منذ 2014، شهد عشرات حالات الإخفاء القسري وقتل الصحفيين والنشطاء والسياسيين، ومنها قتل المحامية الحقوقية والمدافعة البارزة عن حقوق المرأة سلوى بوقعيقيص على يد مجهولين يوم 25 يونيو 2014».

وأكملت: «منذ انطلاق ما يُعرف بـ (عملية الكرامة) في مايو 2014، بقيادة خليفة حفتر في بنغازي لـ(القضاء على الإرهاب)، فرّ عشرات المعارضين أوالمشتبه في معارضتهم للجيش الوطني الليبي من ديارهم في بنغازي، وظلوا مهجرين في مناطق أخرى بسبب منعهم من العودة من قبل الجيش والجماعات المرتبطة به».

وقالت المنظمة إنها «وثقت حالات إخفاء قسري لأقارب مهجّرين قسرًا، وتعذيب وسوء معاملة ومضايقة وترهيب وتدمير ممتلكات واستيلاء على العقارات من قبل قوات موالية أو مرتبطة بالجيش الوطني الليبي في شرق البلاد».

وأضافت: «جميع الأطراف المشاركة في أي نزاع ملزمة بالتقيد بقوانين الحرب، وبعض الانتهاكات الخطيرة لهذه القوانين، عندما تُرتكب عن قصد، تشكل جرائم حرب، وقد يتحمل قادة الجيش الوطني الليبي، بما يشمل القيادة العليا، مسؤولية جنائية عن جرائم الحرب التي يرتكبها مرؤوسوهم إن كانوا يعلمون أو كان ينبغي لهم أن يعلموا بها، دون أن يتخذوا تدابير لمنع وقوعها أو يقدموا المتورطين فيها إلى المحاكمة».

وألمحت المنظمة إلى أن «المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودة، لها صلاحية التحقيق في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة التي ارتكبت في ليبيا منذ 15 فبراير 2011».

وأشارت إلى أن أبحاثها منذ 2011 «خلُصت إلى تورط جميع أطراف النزاع في انتهاكات واسعة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما يشمل الاحتجاز الجماعي المطول، والتعذيب، وسوء المعاملة، والتهجير القسري، والاختفاء القسري، والقتل خارج إطار القانون».

واختتمت: «فليعلم كبار المسؤولين الحكوميين في ليبيا، مدنيين كانوا أوعسكريين، أنهم قد يحاسَبون، بل ينبغي محاسبتهم، من قبل المحاكم الدولية إن لم يبذلوا جهودًا جادة للقضاء على تلك الانتهاكات».