الصديق الكبير يتوقع انحفاض عائدات النفط إلى 17% في العام 2019

محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، الصديق الكبير. (أرشيفية: الإنترنت)

توقع محافظ مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، الصديق الكبير انخفاض إيرادات النفط هذا العام لتسجل تراجعا قدره بنحو «17%» مقارنة بالعام الماضي، نتيجة استمرار الأزمة السياسية والأمنية وتعطل إنتاج الخام بسبب الإغلاق المتكرر للحقول والمنشآت النفطية.

وقال الكبير في مقابلة مع وكالة «بلومبيرغ» الأميركية أمس الخميس، إن المصرف المركزي يعمل «حسب الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات» أواخر العام 2015، موضحا أن عملية الانفاق التي يقوم بها المصرف تجري وفق «الترتيبات المالية».

ورد الكبير على الانتقادات الموجهة للمصرف المركزي ودوره في العجز الحاصل بالميزانية وعملية الانفاق موضحا أن «الإشكالية أن ليبيا تعيش منذ 2013 عندما تم إقفال النفط في حالة عجز وبالتالي إيرادات النفط لا تكفي لتغطية بنود الميزانية مماد دفع البنك المركزي لتغطية العجز من مصادره ومدخراته لسد عجز الميزانية»

وأضاف أن إيرادات النفط والغاز في عام 2012 بلغت نحو «53 مليار و200 مليون وانخفضت بفعل إقفال الحقول النفطية إلى 4 مليار و100 مليون»، مشيرا إلى أن هذا الانخفاض الكبير دفع المصرف المركزي لتغطية عجز الميزانية ليتمكن من سداد الرواتب والمصاريف والدعم.

وذكر الكبير أن إيرادات النفط والغاز عام 2018 بلغت نحو 24 مليار دولار، لكن هذا العام توقع أن يتراوح إجمالي إيرادات النفط «بنين 20 أو 21 مليار نتيجة إقفال النفط في بداية هذه السنة في حقل الشرارة» جنوب غرب البلاد، لافتا إلى أن «دخل النفط لا يغطي احتياجات الميزانية بالكامل».

وأكد محافظ المصرف المركزي في طرابلس خلال المقابلة أن لدى المصرف «إدارات ذات كفاء لديها أكثر من 60 سنة خبرة تعمل بشكل جماعي (فريق عمل) وتتعاون مع الأطراف الدولية للمساعدة والمشورة لأن حالة ليبيا حالة استثنائية خصوصا بعد الانقسام السياسي الذي حدث في 2014».

وعن عمل المصرف المركزي في ظل هذا الوضع، قال الكبير إنه «بناء على الاتفاق السياسي يجلس المصرف المركزي مع المجلس الرئاسي وديوان المحاسبة للإعداد للترتيبات المالية التي يتم الصرف من خلالها عن طريق وزارة المالية وليس نحن (المصرف المركزي) لأن من يعد الميزانية هي وزارة المالية والمجلس الرئاسي».

وأشار الكبير إلى أن «وزير المالية والاقتصاد من المنطقة الشرقية وكذلك من كان مسؤولا عن الترتيبات المالية في المجلس الرئاسي فتحي المجبري من المنطقة الشرقية»، الذي اقترح «في 2018 تخصيص 4 مليار ونصف إضافية بالميزانية للمنطقة الشرقية في إطار صفقة نصت على إيقاف الصرف هناك وهو ما لم يلتزم به الطرف الآخر الذي استمر في الصرف بالمنطقة الشرقية».

وبشأن محاولات بيع النفط بعيدا عن المؤسسة الوطنية في طرابلس، قال الكبير «أنا سمعت من يومين من رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط المهندس مصطفى صنع الله أن هناك شركة تحاول توقيع عقد مع مسؤولين في المنطقة الشرقية لتصدير النفط ونحن نطالب المجلس الرئاسي باتخاذ موقف بالخصوص لأن هناك محاولات متكررة» من مسؤولين بالمنطقة الشرقية.

وعن محاولات توحيد المصرف المركزي والموقف من فرع البيضاء، أوضح الكبير أن المصرف المركزي في البيضاء «ليس لديه موارد وإنما يقوم بالصرف وجميع المصاريف تفوق الـ43 مليار دينار....»، معتبرا أن «هذا يعيق التقدم من ناحية التنمية ويضخم العجز في الميزانية ويؤثر حتى على السيولة المالية، إضافة إلى أن طباعة العملة في روسيا أربكت المشهد الاقتصادي والمالي في ليبيا».

وأكد الكبير أن الانقسام الحاصل في المصرف المركزي «أساسه الانقسام السياسي» متوقعا أنه «إذا تم توحيد البلد من الناحية السياسية تنتهي المؤسسات الموازية مثل البنك المركز والمؤسسة الونية للنفط وغيرها نحن كنا على أبواب المؤتمر الجامع في أبريل برعاية الأمم المتحدة وكنا نأمل أن يتمخض عنه حكومة موحدة تنهي هذا الانقسام السياسي، لكن تفاجأنا بدخول حفتر عسكريا على طرابلس وهذا الأمر أثر على العمل السياسي وعمل الأمم المتحدة ووضع البلد في ظروف سيئة جدا».

وعن العلاقات مع المؤسسات الأميركية، أكد الكبير أن المصرف مازال «يتعاون مع وزارة المالية والخارجية والسفارة الأميركية» متوقعا أن يتعزز هذا التعاون أكثر خلال الفترة المقبلة، التي شدد على ضرورة أن تشهد سياسيات مالية واقتصادية تستهدف بالدرجة الأولى تنويع مصادر الدخل الوطني، كما أكد أن المصرف يعمل مع المجلس الرئاسي من أجل «رفع الدعم».