سوق النقد الأجنبي .. إصلاح نقدي أم أدوات تسكين؟

قوبلت تعهدات المصرف المركزي في طرابلس - على لسان المحافظ الصديق الكبير - باتخاذ خطوات إصلاحية لمواجهة السوق السوداء للنقد الأجنبي، بموجة انتقادات من المصرف المركزي في البيضاء الذي أشار إلى عدم وجود أي إصلاحات نقدية للآن معتبرا أن «ماهو موجود هي أدوات فقط». 

وفي تصريحات لوكالة «رويترز» نهاية الأسبوع الماضي، قال الكبير «هناك مزيد من الخطوات لمواجهة السوق السوداء للنقد الأجنبي لكنها تأخرت»، مضيفا أن «حكومة الوفاق أخفقت في العمل على إصلاح دعم الوقود، كما تم الاتفاق عليه حينما فُرضت رسوم النقد الأجنبي في سبتمبر الماضي».

وتابع «لكننا مازلنا نعمل على ذلك... لدينا خطط جاهزة، لدينا سيناريوهات مختلفة، أجرينا اختبارات التحمل، لكن تعلم، متى الوقت المناسب لاتخاذ الإجراء؟»، داعيا جميع الأطراف الليبية إلى «الذهاب إلى طاولة المفاوضات».

ولا تزال المعارك دائرة جنوب العاصمة طرابلس بين القوات التابعة للقيادة العامة وقوات حكومة الوفاق منذ اندلاعها في الرابع من أبريل الماضي، وأدت لسقوط 1093 قتيلًا وإصابة 5,762 بجروح بينهم مدنيون، فيما تخطى عدد النازحين 100 ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.

لكن رئيس لجنة السيولة في مصرف ليبيا المركزي البيضاء رمزي الآغا نفى وجود أي إصلاحات نقدية للآن، وقال «ماهو موجود هي أدوات فقط كإلغاء دعم المحروقات و السلع و الاستبدال بالدعم النقدي وتقليل نفقات الحكومة».وأضاف الآغا «حتى في الحرب لم يتأثر مصرف مشروع التنمية بقرار الكبير منع الاعتمادات الأجنبية بسعر الرسم ، ومصرف الوحدة وهو من يخلق الأزمات، أما باقي المصارف مستمرة بالعمل لفتح الإعتمادات وتنفيذ الحوالات».

الغنائم سبب الحروب
من جهته، اعتبر رجل الأعمال حسني بي أن ما اسماها بـ«الغنائم» هي سبب الحروب وعدم نمو الاقتصاد، داعيا إلى «توحيد رسوم النقد الأجنبي، واستبدال الدعم العيني بآخر نقدي»

في هذه الأثناء، ما تزال عدة مصارف تكافح للحفاظ على النسبة المطلوبة من ودائع العملاء لدى المصرف المركزي وقدرها 20 %، بعدما تراكمت ديون كبيرة على الحكومة الموقتة من خلال نظام محاسبي مواز، جزئيا من خلال سحب ودائع من البنوك التجارية. لكن المصرف المركزي في طرابلس فرض مزيدا من التدقيق في طلبات الحصول على النقد الأجنبي من أربعة بنوك، من بينها ثلاثة في الشرق، متعللا بمعاملات مشبوهة.

الصديق الكبير: توحيد المصرف المركزي الليبي يتطلب حل المشكلة السياسية أولا

الكبير قال، في تصريحاته، «إذا حدث خرق من جانب المصارف لهذه النسبة، فيمكن للبنك المركزي أن يتخذ إجراءات من بينها تقديم خط ائتماني أو قرض أو تشكيل لجنة إدارة مؤقتة، أو خيارات أخرى». وتابع أنه «لا ينوي مصرف ليبيا المركزي أن يترك البنوك الليبية تواجه الإفلاس في ظل الوضع الحالي، هناك حاجة ملحة وطنية وعامة للحيلولة دون ذلك».

المراجعة المنتظرة ضربة البداية لتوحيد المصرف
على صعيد متصل، بعد أكثر من عام على الإعلان عن مراجعة حسابات المصرف المركزي في طرابلس والبيضاء بإشراف البعثة الأممية، لا تزال الخطوات العملية لهذا الإجراء بانتظار اختيار اسم الشركة التي ستقوم بهذه المهمة، وفي حين تراهن الأمم المتحدة أن تكون هذه العملية الرقابية ضربة البداية في توحيد المصرف المركزي المنقسم منذ 5 سنوات، جاء إعلان مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، الإثنين الماضي، أنه سيفتح عملية تقديم العطاءات لعملية مراجعة الحسابات المالية، بعد فشل مناقصة مغلقة أجرتها البعثة مطلع العام الجاري.

وفي هذا السياق أشار الكبير إلى أنه «أعيد حديثا طرح عطاء للمراجعة بعدما أخفقت في جذب أي عروض»، لكنه قال «المشكلة ليست في تجميع البنك المركزي مع بعضه... لكن حل المشكلة السياسية يأتي أولا»، منوها إلى أنه لا اتصال له حاليا برئيس فرع البنك المركزي البيضاء علي الحبري ولم يره منذ عام، معتبرًا أن ذلك جاء نتيجة للانقسام السياسي في ليبيا.وأضاف المحافظ «المرة الأخيرة التي رأى فيها محافظ البنك المركزي في الشرق علي الحبري كانت العام الماضي خلال اجتماعات لتنسيق مراجعة خارجية للعمليات في كلا البنكين المركزيين».

وما بين الإصلاح الجذري وتسكين المشكلات يبقى الجدل قائما حول فرص الوصول لحل شامل ينتشل الاقتصاد الليبي من أزمته المتفاقمة، في ضوء الخلافات البينية المتفاقمة التي تحول دون توحيد المؤسسات الاقتصادية والنقدية في البلاد.

المزيد من بوابة الوسط