نقص الإمداد وغياب الرقابة يفاقمان أزمة غاز الطهي في طرابلس

تشهد العاصمة الليبية، طرابلس، أزمة خانقة في أسطوانات غاز الطهي، تصاعدت خلال الأيام الماضية، واختفت من مراكز توزيع الغاز، ووصل سعر استبدال الأسطوانة لنحو 30 ديناراً بدلاً من سعرها الرسمي لدى شركة البريقة لتسويق النفط البالغ نحو دينارين فقط، وبات الأشخاص المحاصرون في العاصمة يجدون صعوبة في إدارة حياتهم اليومية.

مواطنون تحدثوا إلى «الوسط»، في محاولة لرفع أصواتهم إلى المسؤولين لعلهم يردعون المستغلين من الباعة الجائلين الذين يبيعون غاز الطهي على الأرصفة بمختلف مناطق العاصمة، وقال أحد المواطنين إن هناك استغلالاً من قبل الشركة نفسها، ولا توجد عقوبات للموزعين الذين يستغلون الوضع الحالي للبلاد ويقومون بعمل مضاربات.

للاطلاع على العدد 193 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المواطن علي الحمروني لم يتحصل على أسطوانة غاز طهي في قرية «بو الغرب»، وقطع مسافة 350 كيلو متراً للعاصمة طرابلس من أجل استبدال أسطوانة غاز ممتلئة بأخرى فارغة؛ لأن غاز الطهي مقطوع عن القرية مند شهر أبريل الماضي.

وأضاف لـ «الوسط» إن «مناحي الحياة متوقفة في القرية، والحصول على سلع غدائية أو دوائية يكون بالذهاب إلى طرابلس حتى البنزين ناقص أيضاً»، وأكمل: «لا يوجد لدينا شيء والأوضاع المعيشية تزداد صعوبة بسبب الحرب»، مؤكداً أن الطرق غير آمنة لتوفير ما يحتاجه المواطنون.

وأكد علي الحامدي، حديث الحمروني، وقال إنه «قدم من جبل نفوسة لغرض تعبئة أسطوانة غاز من مستودع الهاني بعد معاناة استمرت لمدة شهرين للبحث عن أسطوانة لغاز الطهي».

المحلل الاقتصادي أبوبكر الهادي أكد لـ«الوسط» ضعف إدارة المجلس الرئاسي في توفير الخدمات للمواطنين قائلاً: «لا يعقل أن نجد أزمة في أسطوانة غاز الطهي والبنزين في بلاد الغاز والنفط (ليبيا)». ويظل الجدل قائماً حول كيفية حصول المستودعات الخاصة غير المعتمدة من قبل الشركة على كل تلك الكميات المعروضة لديهم، وكيف تحصل سائقو سيارات النقل (الناقلة خزانات مليئة بمنتجات النفط) بسعر خيالي.

للاطلاع على العدد 193 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتنفق ليبيا سنوياً على دعم غاز الطهي المصنع محلياً نحو 114 مليون دينار، وتستهلك شهرياً نحو 227.803 ألف طن متري من الغاز، بحسب تقديرات شركة البريقة عام 2010.

وأشار بشير الصويعي، أحد سكان منطقة غوط الشعال في العاصمة، إلى أنه لم يجد سعراً أقل من 40 ديناراً لاستبدال الأسطوانة الممتلئة بأخرى فارغة، وأنه يحصل عليها عن طريق سمسار، والكميات الموجودة في مستودع الهاني تنفد قبل منتصف النهار، ليبقى السؤال المهم: من يسيطر على الغاز والنافتة في طرابلس؟!

ويرجح تجار في السوق السوداء في طرابلس، أن نقص أسطوانات الغاز في المدينة يرجع إلى تدفق مواطنين من المناطق المجاورة على مستودعات الغاز في العاصمة، ولاحظ مراسل «الوسط»، خلال جولته بالأسواق، ارتفاع أسعار تعبئة الغاز لأجهزة التكييف من 70 ديناراً إلى 120 ديناراً، كما ارتفع أسعار غاز السيارات والثلاجات.

وخلال إحاطته لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قال المبعوث الأممي غسان سلامة، إن الحرب الدائرة، في أطراف مدينة طرابلس، أسفرت عن مقتل نحو 1100 شخص بينهم 106 مدنيين، فيما فر مئات الآلاف من منازلهم في العاصمة والمناطق المجاورة جراء الاشتباكات، وعبر عشرات الآلاف الحدود إلى تونس؛ بحثاً عن الأمان لعائلاتهم.

وأضاف سلامة أن أكثر من مئة ألف من الرجال والنساء والأطفال، أصبحوا معرضين للخطر المباشر جراء وقوعهم في مرمى خطوط النار فيما يتواجد أكثر من 400 ألف في المناطق التي تدور فيها الاشتباكات. وفاقمت الحرب الدائرة حول العاصمة من سوء الأوضاع الإنسانية، وحالت دون إمكانية الحصول على الغذاء والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات.

وتعطلت حياة كثير من المواطنين في طرابلس؛ بسبب الحرب وتعطل سعيهم إلى إدارة أعمالهم وقضاء حوائجهم، وتتنوع أشكال معاناتهم بين إمكان استهداف حياتهم وإمكان بقائهم في المدينة في ظروف معيشية صعبة، أو اضطرارهم لترك أملاكهم وأشغالهم وطلب النزوح أو الهجرة؛ بحثاً عن مكان آمن.

وفي 4 أبريل وصلت قوات القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر إلى ضواحي العاصمة طرابلس، وفرضت حصاراً فعالاً على المدينة على أمل أن ينتزعها من حكومة الوفاق، وحتى الآن لم يحقق أي من الطرفين أي تقدم كبير في ميدان المعركة، وعقّدت الحرب حياة العديد من مواطني ليبيا، مع تراجع إمدادات الوقود، ونقص السيولة، ومحدودية بعض المواد الغذائية الأساسية، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والمعدات الطبية، وتحويل معظم المستشفيات الخاصة والعمومية إلى مراكز إسعاف استعجالية للمصابين في العمليات القتالية، كما أثر قطع الكهرباء لفترات طويلة تصل في بعض الأحيان إلى 18 ساعة يوميا على تأمين الرعاية الصحية، وغيرها من الخدمات الضرورية التي تتعلق بمعيشة الناس واحتياجاتهم اليومية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط