«فيتش»: المخاطر الاقتصادية في ليبيا هي الأعلى بين دول شمال أفريقيا

منشأة لتعبئة الغاز، (الإنترنت: أرشيفية)

توقعت مؤسسة الأبحاث العالمية «فيتش سوليوشنز»، التابعة لوكالة التصنيف الائتماني «فيتش»، أن تكون المخاطر الاقتصادية في ليبيا سواء على المدى القصير أو البعيد «مرتفعة» مقارنة بدول منطقة شمال أفريقيا.

ووضعت مؤسسة «فيتش سوليوشن»، في مقياسها، الصادر هذا الأسبوع، ليبيا في فئة المخاطر الاقتصادية العالية بين دول شمال أفريقيا على المدى القصير، وذلك وفقاً لمؤشر يتراوح بين صفر و100 نقطة، علماً بأن الدرجة الأعلى فيه تشير إلى المخاطر الأقل.

وحصلت ليبيا على المرتبة الأخيرة بـ 35.2 نقطة، بينما جاءت مصر في المرتبة الأولى الأقل خطورة بـ 53.3 نقطة، والجزائر في المرتبة الثانية بـ 50.4 نقطة، ثم المغرب 48.8 نقطة.

وبسبب ضبابية المشهد السياسي على خلفية تعثر جهود التسوية السلمية وعودة التوتر الأمني فإن المخاطر السياسية في ليبيا أيضاً كانت الأعلى بين دول المنطقة على المدى القصير بـ 26.7 نقطة، أما تونس بـ 56.9 نقطة، ثم مصر بـ 53.3 نقطة، ثم الجزائر بـ 47.3 نقطة.

للاطلاع على العدد 192 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ومنذ الرابع من أبريل الماضي، يشهد محيط العاصمة طرابلس اشتباكات دامية بين قوات الجيش التابعة للقيادة العامة وبين قوات حكومة الوفاق الوطني، لكن المنشآت والموانئ النفطية لم تشهد أي تعطل نتيجة الاشتباكات.

وكان التقرير الشهري لإدارة معلومات الطاقة الأميركية توقع أن يحافظ إنتاج النفط الليبي على مستواه الحالي بما يزيد على المليون البرميل يومياً إلى بداية العام 2020. لكن الشكوك ما زالت تؤثر على إنتاج ليبيا بسبب الوضع الأمني المحفوف بالمخاطر وإمكانية انقطاع الإمدادات ما يمثل خطراً كبيراً حتى العام 2020، حسبما يشير التقرير.

وفيما يتعلق بالتوقعات على المدى الطويل، فقد أشارت «فيتش سوليوشنز» أن المخاطر الاقتصادية في ليبيا أيضاً ستكون الأعلى عند 31.4 نقطة، في حين حصلت الجزائر على 53.2 نقطة، تلتها المغرب عند 53 نقطة، ثم مصر عند 50.4 نقطة، ثم تونس عند 44.3 نقطة.

وهو ما ينحصر على المخاطر السياسية على المدى البعيد، بعد حصول ليبيا على 20.2 نقطة. وتتزامن تكهنات المؤسسات الدولية بخصوص حالة الاقتصاد الليبي مع رفع المؤسسة الوطنية للنفط حالة «القوة القاهرة» في حقل الشرارة، وخفض الإنتاج بمقدار 209 آلاف برميل يومياً، ما يكلف خزينة الدولة خسارة بـ19 مليون دولار يوميا.

ويعتمد الاقتصاد الليبي على ريع المحروقات بشدة، ما يجعل تعطل إنتاج النفط من حين لآخر إثر النزاعات المسلحة يعمق من متاعب السلطات في تغطية النفقات الحكومية المتزايدة، وسد عجز الميزان التجاري، والحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي، لا سيما وأن حجم الإنفاق لم يقلل من الصعوبات الاقتصادية بسبب التضخم.

للاطلاع على العدد 192 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وساهم ارتفاع أسعار النفط في العام 2018 في خفض عجز الميزانية إلى نسبة 4.2 %، في وقت استمرت الواردات في الانخفاض بفعل قيود الاستيراد، كما انخفضت نسبة التضخم من 28.5 % في عام 2017 إلى 13.1 % في العام 2018 ، وذلك بسبب إجراءات حمائية لخفض قيمة الدينار في السوق الموازية.

ويقول البنك الأفريقي للتنمية في آخر تقرير له إن الإنتاج الليبي من البترول تجاوز المليون برميل من النفط الخام يومياً، فإن الدولة لديها موارد كافية في العام 2019 لتطوير خطة التعافي الاقتصادي والاجتماعي المتنوعة. علماً بأن الإنتاج منذ بدء «حرب العاصمة» لم ينخفض تحت المليون برميل يومياً رغم إغلاق حقل الشرارة.

ويرى البنك الدولي من جانبه أن الأنشطة الاقتصادية مقيدة بفعل الاشتباكات المتكررة حول مرافق البنية التحتية النفطية بهدف السيطرة على الثروة النفطية.

ويحذر من الإفراط في تفاؤل طموح البلاد برفع إنتاج النفط إلى 1.6 مليون برميل يومياً، إذ أن هذا الهدف يتعطل بشكل متكرر بسبب الصراعات السياسية، ويعوق ما يرتبط بذلك من انعدام الأمن والإصلاحات وتنمية القطاع الخاص.

وتراجع إنتاج النفط في ليبيا إلى ما يصل نحو مليون برميل يومياً، فيما يمثل أدنى مستوى منذ نحو خمسة أشهر، وهو ما جاء بعد إغلاق صمام خط أنابيب وإغلاق أكبر حقل نفطي في البلاد.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط