مصير سلوى وفريحة.. شبح مرعب يلاحق سرقيوة

بالترتيب من يمين الصورة: سهام سرقيوة وسلوى بوقعيقيص وفريحة البركاوي

شبح مرعب يلاحق مصير عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، سهام سرقيوة، التي اختطفت يوم الأربعاء 17 يوليو الحالي، بعد ساعات من وصولها إلى مدينة بنغازي، خشية أن تلقى مصير سابقاتها أمثال الناشطة الحقوقية سلوى بوقعيقيص وعضوة المؤتمر العام فريحة البركاوي، والناشطة بالمجتمع المدني انتصار الحصائري والإعلامية نصيب كرناف، واللاتي قتلن في أحداث مختلفة.

وانقطع الاتصال بعضوة مجلس النواب عن مدينة بنغازي، سهام سرقيوة، بعد ساعات من وصولها إلى المدينة، حسبما أكدت عدة مصادر ونواب خلال حديثهم إلى «الوسط»، مشددين على أن المعلومات المتوفرة حتى الآن تشير إلى اختفاء «سرقيوة» بعد اعتراضها من قبل مسلحين، فيما أصيب زوجها بإطلاق رصاص في ساقيه، كما أُصيبت إحدى عينيه، وأصيب أيضا أحد أبنائها.

وكان آخر ظهور لعضوة مجلس النواب سهام سرقيوة، في مداخلة عبر برنامج «الحدث» الذي يقدمه الإعلامي أحمد القماطي، عبر قناة «ليبيا الحدث» بعد مشاركتها مع عدد من زملائها النواب في اجتماعات بالعاصمة المصرية القاهرة، التي استضافت خلالها اللجنة المصرية المعنية بليبيا أعضاء من مجلس النواب مطلع الأسبوع الماضي، وخلال المداخلة لاحظ المذيع ما اعتبره وصف النائبة سهام سرقيوة «أعضاء مجلس النواب الداعمين للجيش التابع للقيادة العامة بالمتشددين» قبل أن ينقطع الاتصال.

ونقلت قناة «CNN» الأميركية، عن أحد أفراد عائلة «سرقيوة»، أن منزل سرقيوة «اقتحمه أكثر من عشرة رجال ملثمين ومسلحين في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 17 يوليو، وتعرف أحد أفراد الأسرة على الرجال، وقال إنهم من قوات اللواء 106 المعروفة أيضا باسم أولياء الدم، وذكر أنهم أطلقوا النار على زوجها في ساقيه وضربوا أحد أبنائها، فيما يقبع الاثنان في المستشفى حتى الآن».

للاطلاع على العدد 192 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ولفت أحد أفراد أسرة سرقيوة إلى أن «المسلحين صادروا هواتفهم المحمولة، وبعد خروجهم من المنزل رشوا كتابات على جدرانه فيها اسم المجموعة (أولياء الدم) ومعه تحذير بأن «الجيش خط أحمر»، ونفت عائلة سرقيوة معرفة مكان ابنتهم أو أي معلومات عنها»، وفقًا لـ«CNN».
وقال أحد أفراد الأسرة الموجودين خارج ليبيا، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن «عملية الخطف كانت محاولة لإسكات سرقيوة خاصة أنها كانت نشطة جدا ضد الحرب على العاصمة، والتي تركت مدنا ومجتمعات بأكملها في حالة خراب»، حسب القناة الأميركية.

وقال الأكاديمي المقيم في مدريد براه ميكيل، الذي كان على اتصال منتظم بسرقيوة قبل اختطافها، إن «النائبة ضد أي شيء يقف في طريق بناء مصالح البلاد والأمة الليبية»، حسب «CNN».

ووصفها ميكيل الذي يدير شركة «إستراتيجيا» الاستشارية المتخصصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بأنها «شخص مستقل، ولهذا أغضبت جميع أطراف النزاع الليبي في مرحلة ما»، مضيفا «بعد الهجوم على طرابلس، أصبحت الأمور أكثر توترا، وكان الناس بحاجة إلى كبش فداء، وأعتقد أن سهام انتهى بها الأمر لتكون فريسة سهلة لأعدائها».

وذكر مدير شركة إستراتيجيا لقناة «CNN» الأميركية، أن سرقيوة قالت عدة مرات إن «الوضع في ليبيا يجب أن يتغير قبل أن يخرج عن السيطرة».

اقرأ أيضا: غموض اختفاء النائبة سهام سرقيوة يثير قلقا محليا ودوليا

وتصاعدت الدعوات المحلية والدولية للإفراج عن سرقيوة وسط قلق حول الاختفاء الغامض والمستمر حتى الآن، إذ طالب أعضاء مجلس النواب المجتمعون في طرابلس، الجهات الأمنية في بنغازي بالعمل على «تحرير سرقيوة وحمايتها».

وفي بيان لأعضاء مجلس النواب المجتمعين في طرابلس، حملوا المسؤولية لكل من يتولون مهام الأمن في المدينة عن أي تقاعس في حمايتها وحماية المواطنين بوجه عام ولأعضاء السلطة التشريعية أيًا كانت توجهاتهم وآرائهم.

بدوره أعرب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق عن «بالغ القلق لما وقع لعضو مجلس النواب سهام سرقيوة من اختطاف واعتداء على زوجها واقتيادها إلى جهة مجهولة»، مطالباً بـ«الكشف الفوري عن مصيرها وإطلاق سراحها».

للاطلاع على العدد 192 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقال المجلس إن «ميليشيات في بنغازي خطفت النائبة سهام سرقيوة»، مشيراً إلى أن هذا «نتاج طبيعي لغياب القانون وانعدام الحريات العامة في مناطق سيطرة الحاكم العسكري».

من جانبه، طالب مجلس النواب وزارة الداخلية وكافة الأجهزة الأمنية بـ«تكثيف جهدها لمعرفة مكان سرقيوة والإفراج الفوري عنها ومحاسبة المسؤولين عن ذلك».

واستنكر مجلس النواب خطف سرقيوة «التي اقتيدت لمكان مجهول من قبل مجهولين بحسب تقرير وزارة الداخلية»، كما استنكر «أي أفعال تهدف إلى بث الفتن وزعزعة الأمن والاستقرار والمساس أو الإهانة للشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل إقامة دولة المؤسسات والقانون وتحقيق العدالة وحرية التعبير وصون الحريات لنعيش في أمن وسلام بعد القضاء على الإرهاب والتطرف».

وأعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في بيان «عن قلقها البالغ إزاء التقارير الإعلامية المتعلّقة باختفاء سرقيوة وإصابة زوجها وتتابعها بشكل وثيق»، ودعت البعثة «السلطات المعنية إلى التحقيق في الاعتداء الذي استهدف منزل سرقيوة واختفائها القسري وإلى الكشف عن مكان تواجدها والإفراج الفوري عنها»، وحذّرت من أنّه «لن يكون هناك تسامح مع إخماد أصوات النساء في مواقع صنع القرار».

أما بعثة الاتحاد الأوروبي فقد عبرت عن قلقها البالغ بشأن اختفاء سرقيوة، ودعت «المؤسسات الأمنية لتوضيح حالة النائبة على وجه السرعة ومكان تواجدها والإفراج الفوري عنها والتحقيق الفوري في الواقعة»، حسب بيان نشرته عبر صفحتها بموقع «فيسبوك».

السفير الألماني لدى ليبيا أوليفر أوفتش دعا إلى «الإفراج الفوري» عنها، وقال: «صوت سرقيوة كعضو منتخب في مجلس النواب، مثل صوت أي ليبي مستقل يحمل رسالة سلام ومصالحة، سيظل صوتًا مسموعًا من قبلنا».

واعتبر منبر المرأة الليبية من أجل السلام، ذلك محاولة لإسكات أصوات النساء في ليبيا، مطالبًا الجهات الأمنية في مدينة بنغازي بالكشف عن مصيرها والعمل على إطلاق سراحها فورًا من مختطفيها، «نحمل سلامتها الشخصية وسلامة أطفالها وزوجها للجهات الأمنية بالمدينة».

وقال المنبر في بيان إن اختطاف سرقيوة يأتي كحلقة في «سلسلة استهداف رائدات العمل العام والسياسي في ليبيا.. إذ تضمنت عمليات استهداف النساء أخطر صور العدوان الإنساني بما في ذلك التهديد، والخطف، والتعذيب خلال الاحتجاز، والقتل، وخطف الأقارب، والتعدي على حرمة وحرق المنازل»، مضيفاً أن قائمة من تعرضن للاستهداف شملت من قبل المحامية سلوى بوقعيقيص التي تعرضت للقتل بالسلاح الأبيض في بيتها ببنغازي واختطف زوجها، والنائبة فريحة البركاوي التي اغتيلت العام 2014 في درنة، وانتصار الحصائري التي اغتيلت في طرابلس في 2014.

وأكد البيان أن التهاون في إدانة استهداف النساء المشتغلات في العمل العام، وضعف الإدانة المجتمعية، والإخفاق في التحقيق والملاحقة القضائية أدى إلى شيوع الإفلات من العقاب في ليبيا، ويكاد يجعل من العدوان على النساء المشتغلات في العمل العام أمرًا طبيعيًا، «لقد صدرت عدة بيانات إدانة من قبل بعض الأجسام العامة الوطنية وبعض الأجسام العامة الأممية العاملة في ليبيا، لكن هذه البيانات غير كافية على الإطلاق، فطالما هناك غياب لنهج متكامل يتضمن ردع من تسول لهم أنفسهم استهداف النساء العاملات في الساحة العامة والمدافعات عن حقوق الإنسان، ويتضمن محاسبة القتلة، فإن مفاد ذلك أن العالم يتقبل ضمنًا إسكات أصوات النساء في مواقع صنع القرار».

ودعا منبر المرأة الليبية من أجل السلام المجتمع الليبي والدولي إلى صياغة نهج متكامل يقطع دابر ظاهرة الإفلات من العقاب القاتلة في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط