«عدل الوفاق»: طريقان لإلغاء قرار الإفراج الصحي عن المحمودي

رئيس الوزراء الليبي السابق البغدادي المحمودي خضع للمحاكمة في ليبيا لاتهامه بقمع ثورة 17 فبراير. (الإنترنت- أرشيفية)

دافعت وزارة العدل بحكومة الوفاق الوطني عن قرارها بالإفراج الصحي عن آخر رئيس وزراء (أمين اللجنة الشعبية العامة) في نظام القذافي البغدادي علي المحمودي، مؤكدة أن القرار «لا يخرج عن أحكام القانون وإنما يعد ممارسة صحيحة له وتطبيقا لمدنية الدولة التي هي الهدف الأسمى من أهداف ثورة السابع عشر من فبراير».

وقررت وزارة العدل الإفراج الصحي عن البغدادي يوم السبت الماضي، وهو القرار الذي أثار حفيظة البعض ولاقى استهجان البعض الآخر خاصة في مدينة زوارة، التي شهدت وقفات احتجاجية على القرار، كما انتقد المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا القرار، مؤكدا أنه لن يعترف به وأنه «جاء لأسباب سياسية ومخالفًا للقانون الليبي»، وفق بيان للمجلس.

متظاهرون في زوارة يهددون بالاعتصام احتجاجًا على الإفراج عن المحمودي

وقالت وزارة العدل في بيان اليوم، إن قرارها «جاء إعلاء لمبدأ شرعية القانون وتطبيقه على النحو الصحيح.. وواجب إنساني قبل أن يكون قانونيا، خاصة أن الدولة تعذر عليها توفير الرعاية الصحية المطلوبة للنزيل المريض داخل المؤسسات العقابية»، مشددة على أنها أخضعت الوضع الصحي لـ«البغدادي» لمتابعة دقيقة ولفترة طويلة تولاها مجموعة كبيرة من الأطباء الاستشاريين المختصين والذين انتهي قرارهم إلى ضرورة متابعة النزيل لعلاجه في مؤسسات متقدمة عجزت وزارتا الصحة والعدل عن إيجادها في المؤسسات العقابية، «هذه الآراء الطبية الفنية كانت مرتكزا لوزارة العدل لإصدار قرارها».

وأوضحت أن القانون رسم طريقين لإلغاء قرارات الإفراج الصحي، الأول من قبل المحامي العام المختص إذا تحسنت حالة النزيل الصحية والثاني عن طريق الطعن بالإلغاء أمام دائرة القضاء الإداري المختصة «وسنكون ملتزمين بكل ما ينتهي إليه القضاء بالخصوص».

الإفراج الصحي «مؤقت»
وشددت على أن الإفراج الصحي إذا تحققت شروطه فإنه يشمل كل من انطبق عليه وصف النزيل في مؤسسات الإصلاح والتأهيل دون التفريق بين نزيل وآخر، مضيفة أن الإفراج الصحي مؤقت يهدف لتمكين النزيل من استكمال علاجه خارج مؤسسات الإصلاح، «إذا تحسنت حالته الصحية يتم إلغاء القرار وإعادة النزيل إلى سابق حبسه».

ولفتت إلى أن ما قامت به الوزارة «لا يخرج عن أحكام القانون وإنما يعد ممارسة صحيحة له وتطبيقا لمدنية الدولة التي هي الهدف الأسمى من أهداف ثورة السابع عشر من فبراير، والتي نخوض اليوم أشد المعارك من أجل تكريسها والدفاع عنها»، لكنها شددت على «أننا نحيي دولة القانون ونحفظ دماء شهدائنا الأبرار الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل تكريس هذه المبادئ ولا نهدرها كما يحاول البعض التسويق لذلك، حتي وإن كان هذا التطبيق بمناسبة محاكمة بعض خصوم الثورة».

وأكدت الوزارة في بيانها، أنها تقدر مشاعر من مستهم الجرائم المنسوبة للنزيل لكن «في الوقت نفسه لا نستطيع أن نغفل عن تطبيق القانون وننكر العدالة فيما يتعلق بوضع النزيل الصحي».

وكان المحمودي صدر بحقه حكم بالإعدام قبل أربعة أعوام، بعدما تم اعتقاله في عام 2011 في جنوب تونس، عندما كان يحاول التسلل إلى الجزائر المجاورة، قبل ترحيله إلى ليبيا في يونيو 2012.

الإفراج الصحي.. المحمودي بعد دوردة 
المحمودي لم يكن أول رموز العقيد القذافي الذين يتم الإفراج عنهم صحيا، إذ أفرجت الأجهزة الأمنية في طرابلس، في فبراير الماضي، عن مسؤول جهاز الأمن الخارجي في النظام السابق أبوزيد دوردة صحيا، بعد ثماني سنوات قضى معظمها في سجن الهضبة بالعاصمة طرابلس الذي كانت تسيطر عليه الجماعة الليبية المقاتلة، قبل أن تسيطر عليه كتيبة «ثوار طرابلس» في الأحداث التي شهدتها العاصمة في مايو 2017، وينقل إلى مقر الكتيبة.

كان مسؤول جهاز الأمن الخارجي في النظام السابق أبوزيد دورده يواجه عدداً من التهم الجنائية، من بينها تشكيل جحافل مسلحة والتحريض بالقتل، والإضرار بالمصلحة الوطنية بهدف إجهاض ثورة 17 فبراير، وتهم أخرى تتعلق بالفساد الإداري والمالي وإساءة استخدام السلطات.

وفي ذلك الوقت أكد المستشار بوزارة العدل في حكومة الوفاق الوطني، علي زبيدة، أن الإفراج عن «دوردة» من محبسه «كانت لدواعٍ واعتبارات تقتضيها حالته الصحية».

وأوضح زبيدة لـ«بوابة الوسط» أن وزارة العدل «وضعت في اعتبارها توصيات اللجنة بضرورة تمكين النزيل من متابعة علاجه استجابة لاعتبارات الرأفة والرحمة الإنسانية التي تشكل جوهر مبادئ حقوق الإنسان دون أن يعد ذلك بأي وجه من الوجوه إنهاءً للمتابعة القضائية للمعني، أوفصل في التهم المنسوبة إليه».