حملة جديدة لإنقاذ مهاجرين قبالة سواحل ليبيا وانقسام أوروبي حول تقاسم أعباء الهجرة

انقاذ مهاجرين في البحر المتوسط. (أرشيفية: الإنترنت)

أعلنت منظمة «إس أو إس ميديترانيه»، غير الحكومية، بالاشتراك مع منظمة «أطباء بلا حدود»، اليوم الأحد، إطلاق حملة جديدة لإنقاذ المهاجرين قبالة سواحل ليبيا، بعد سبعة أشهر على منع السفينة «أكواريوس» التي تملكها الأولى من الإبحار وحرمانها من رفع أي علم، فيما لا يزال الانقسام الأوروبي قائمًا حول تقاسم أعباء الهجرة، بحسب ما نقلته «فرانس برس».

وقالت منظمة «إس أو إس ميديترانيه» في بيان نُـشر في باريس إن السفينة النرويجية «أوشن فايكينغ» التي استأجرتها المنظمة تتوجه «حاليًا إلى المتوسط للقيام بحملة جديدة للبحث والإنقاذ في وسط البحر»، الذي بات أكثر طريق بحرية قاتلة في العالم.

لن تدخل المياه الليبية
وأوضح مدير العمليات في المنظمة، فريديرك بينار، أن «السفينة ستتجول في وسط البحر المتوسط الذي يصدر منه الجزء الأكبر من نداءات الاستغاثة»، منوهًا إلى أنها «لن تدخل أبدًا المياه الإقليمية الليبية».

وقالت «فرانس برس» إن السفينة «أوشن فايكينغ» التي استأجرتها «إس أو إس ميديتيرانيه» بالاشتراك مع منظمة «أطباء بلا حدود» غير الحكومية يبلغ طولها 69 مترًا وعرضها 15 مترًا. وقد بنيت في 1986 لتكون سفينة مساعدة للمنصات النفطية في عرض بحر الشمال.

وأشارت إلى أن السفينة ترفع علم النرويج ويقودها طاقم من تسعة أشخاص، إلى جانب فريق لعمليات البحث والإنقاذ وطاقم طبي، أي أكثر من ثلاثين شخصًا. وتتكلف المنظمة كل يوم في البحر 14 ألف يورو، وتطلب مساعدات.

وأضاف بينار أن «وجودنا في البحر يهدف إلى إنقاذ الأرواح، ونأمل أن تتفهمنا الدول وتنضم إلينا، لأن لا حلّ آخر في منطقة وسط البحر المتوسط»، معتبرًا أنه «من الخطأ القول إن سفن الإنقاذ تشجع على الهجرة، فحتى دون هذه السفن، الهجرات تتواصل، ويبلغ عن عدد كبير من حالات الغرق».

وبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة ومنظمة الهجرة الدولية، لقي نحو 426 شخصًا على الأقل حتفهم خلال محاولتهم عبور البحر المتوسط منذ بداية العام، فيما أسفر آخر حادث غرق معروف قبالة سواحل تونس عن 60 قتيلًا على الأقل.

وقالت «فرانس برس» إنه بعد حملة استمرت ثلاث سنوات أنقذت خلالها ثلاثين ألف مهاجر مهددين بالغرق، اضطرت «أكواريوس» السفينة السابقة للمنظمة، لوقف نشاطها في ديسمبر 2018 وحرمت من رفع علم جبل طارق ثم بنما.

وأشارت إلى أن إطلاق هذه الحملة الجديدة يأتي بعد نحو شهر على احتجاز سفينة «سي ووتش 3» التابعة لمنظمة «سي ووتش» الألمانية غير الحكومية وتوقيف قبطانتها، كارولا ريكيت، في صقلية، في خطوة جاءت بمثابة تحذير واضح من السلطات الإيطالية للمنظمات الإنسانية التي تتهمها بأنها تشجع الهجرة إلى أوروبا.

ورست السفينة «ريكيت»، التي غادرت إلى ألمانيا أمس السبت، يوم 29 يونيو في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية لإنزال 40 مهاجرًا كانوا على متنها منذ إنقاذهم قبل 17 يومًا، وفق «فرانس برس».

تقاسم الأعباء
وتقول إيطاليا إن أحد الأسباب الرئيسية لإغلاقها موانئها أمام السفن الإنسانية هو عدم «تقاسم أعباء» استقبال المهاجرين داخل دول الاتحاد الأوروبي، حيث لا يزال الأعضاء حتى الآن غير قادرين على الاتفاق على «آلية تضامن» تتيح بديلًا لسفن الإنقاذ.

ولم يتمكن وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في هلسنكي، الخميس الماضي، من الاتفاق حول المسألة. ومن المقرر أن يجتمع غدًا الإثنين في باريس وزراء خارجية وداخلية «نحو 15 دولةً» لمناقشة الموضوع.

ولفت مدير العمليات في المنظمة، فريديرك بينار، إلى أنه منذ أن «عهد الاتحاد الأوروبي بتنسيق عمليات الإنقاذ في البحر إلى السلطات الليبية التي لا تملك كل الوسائل اللازمة لذلك، يجري هذا التنسيق بحالة فوضى ولا يتم الإبلاغ عن النداءات».

ورأى بينار أن «الرهان بالنسبة لنا كان امتلاك قدرة حقيقية في عمليات البحث لأننا نعرف أن هذه النداءات لا تصل إلى المراكز الرسمية»، مشيرًا إلى أن المنظمة كانت تبحث عن سفينة جديدة «منذ 7 أشهر».

واتهم رئيس مهمة عمليات منظمة «أطباء بلا حدود» في البحر وفي ليبيا، سام ترنر، المسؤولين الأوروبيين بأنهم «يتجاهلون عمدًا الأزمة الإنسانية التي تتسبب بها سياساتهم في ليبيا والبحر»، معتبرًا «أن الحكومات الأوروبية تخرق التزاماتها الإنسانية التي تعهدت بها عبر زيادتها الدعم لخفر السواحل الليبي من أجل إعادة أشخاص مستضعفين إلى ليبيا»

المزيد من بوابة الوسط