حكومة الوحدة الوطنية.. مبادرة سياسية للحل أم نواة انقسام جديد؟

عاد الحديث مجدداً عن المسار السياسي مع دعوة أعضاء مجلس النواب المجتمعين في القاهرة هذا الأسبوع إلى عقد جلسة «في أي مدينة يتم الاتفاق عليها في أقرب وقت؛ بهدف الدعوة لمناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع خارطة للحل وفق جدول زمني وآليات تنفيذ واضحة»، لكن مراقبين اختلفوا في جدوى هذه الخطوة في ضوء الانقسامات والتباينات التي عمقتها حرب العاصمة طرابلس منذ اندلاعها في أبريل الماضي.

للاطلاع على العدد 191 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعلى مدار 3 أيام، اجتمع أكثر من 70 نائباً من مجلس النواب الليبي في مصر، وزاروا البرلمان المصري، واجتمعوا مع اللجنة الوطنية المكلفة متابعة الملف الليبي، التي أكدت أهمية دور مجلس النواب الليبي وضرورة أن يكون أي حل للأزمة من خلاله. كما عقدوا «عدة لقاءات تشاورية مغلقة وذلك لمناقشة سبل تفعيل عمل مجلس النواب ليقوم بدوره على أكمل وجه ومناقشة الأزمة الليبية الراهنة وسبل الحل الممكنة».

لكن الناطق باسم أعضاء مجلس النواب المجتمعين في طرابلس، النائب حمودة سيالة، قال إن النواب الموجودين منهم في القاهرة حالياً، «لا يمثلون إلا أنفسهم»، مؤكداً أن عددهم «لا يتجاوز ثلاثة». وأوضح أن النواب في طرابلس أكدوا «في جلسة رسمية عدم المشاركة في اجتماع القاهرة، لأنه لم توجه إليهم دعوة رسمية من أية جهة في مصر للمشاركة ولم تتوافر لديهم أجندة الاجتماع».

وأجمع النواب السبعون، حسب البيان الختامي لاجتماعاتهم، على «التأكيد على وحدة ليبيا وسيادتها على كامل أراضيها واعتبار ذلك خطاً أحمر لا يمكن التنازل عنه بأي حال من الأحوال» وأكدوا أن «حل الأزمة الليبية يكون من خلال مجلس النواب الليبي بصفته السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة بالبلاد من قبل الشعب، والممثل الشرعي له».

كما أكدوا «مدنية الدولة الليبية والمحافظة على المسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة التزاماً بالإعلان الدستوري وتعديلاته التي تنظم المرحلة الانتقالية في البلاد»، متعهدين بـ«العمل مجدداً على دعوة كافة النواب الذين لم يحضروا الاجتماع، وذلك لاستكمال النقاشات المتقدمة لحل الأزمة الليبية بما يحفظ سلامة الليبيين ويحقق الاستقرار والسلام والوئام المجتمعي والعودة للحوار السلمي في ظل سيادة الدولة».

اقرأ أيضًا: بيان النواب في القاهرة يدعو لجلسة بأي مدينة ليبية «لمناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية»

وكانت النقطة الأهم هي التأكيد على «أن كل ما تقدم سينجز في جلسة مرتقبة لمجلس النواب «في أي مدينة يتم الاتفاق عليها في أقرب وقت بهدف الدعوة لمناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع خارطة للحل وفق جدول زمني وآليات تنفيذ واضحة».

وشارك النواب في أعمال مؤتمر عقد في القاهرة حول مستقبل ليبيا تحت عنوان «فرص وتحديات بناء الدولة الوطنية» نظمه المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية. وعقب زيارة وفد من مجلس النواب للبرلمان المصري، قال نائب رئيس البرلمان العربي وعضو اللجنة العربية بالبرلمان المصري سعد الجمال لـ«الوسط»: «ناقشنا إنهاء الخلافات للوصول إلى حل يوحد البرلمان، ما من شأنه توحيد الشعب للحفاظ على وحدة وسلامة البلاد». ولم تخل الزيارة من حديث عن المشكلات التي يعانيها الليبيون خلال زيارتهم مصر، إذ طالب النواب، اللجنة المصرية المكلفة الملف الليبي، برفع عدد من القيود والإجراءات الخاصة بدخول الليبيين مصر، بدءاً من الموافقة الأمنية لفئات سنية محددة، وفرض رسوم مالية أثناء الدخول والخروج، وفق بيان عن فعاليات اللقاء. وتعاطي المحللون والمراقبون بحذر مع تلك الخطة، معتبرين أن الأمر يتوقف على وجود إرادة سياسية حقيقية لإنهاء الانقسام، إذ يقول الكاتب فوزي الحدادا: «إن هذه الصياغة ضرورية ليحوز البيان رضاء جميع الأطراف»، لكنه قال: «يبقى التعويل على صدق النوايا في مقبل الأيام». في المقابل اعتبر آخرون أن هذه الخطوة لن تتخطى حدود ما حصل في عواصم ومدن عربية وعالمية أخرى، خصوصاً أنها لا تمثل، واقعياً، تمثيلاً عادلاً لكل الأطراف.

للاطلاع على العدد 191 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

انتهى الاجتماع وصدر البيان وبقيت التساؤلات قائمة حول فرص تشكيل الحكومة، وما إذا كان ما حدث هو دعوة للتوافق بآليات واقعية، أم أنه بداية لحكومة رابعة قد توسع محيط الانقسام وتحوله إلى محيطات أخرى.

المزيد من بوابة الوسط