الغموض يلاحق تفكيك القاعدة العسكرية الفرنسية في النيجر

لا يزال الغموض يخيم على حقيقة مغادرة القوات الفرنسية من قاعدة «ماداما» العسكرية (شمال النيجر)، والتي تقع على مقربة من الحدود الليبية. إذ يتصاعد الجدل حول قرار إغلاق القاعدة التي كانت تعمل على «التحكم في تدفق إمدادات الجماعات الإرهابية».

ولم ينجح التفسير الذي قدمه وزير دفاع النيجر كالا موتاري في توضيح السبب الحقيقي لمغادرة القوات الفرنسية من القاعدة، وفي معرض شرحه لخلفيات هذا القرار قال إنهم «ناشدوا باريس قبل خمس سنوات المساعدة لتأمين المنطقة بسبب الوضع في ليبيا».

للاطلاع على العدد 191 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقال كالا موتاري إنه في سياق الوضع الأمني المضطرب في ليبيا قبل سنوات، وفي إطار التضامن الدولي «ناشدنا فرنسا أن تأتي وتساعدنا في تأمين هذه المنطقة الواسعة جدًّا لمدة تتراوح بين أربع وخمس سنوات»، وفقًا لوزير الدفاع.

واستدرك: «لم يكن للوضع في ليبيا تأثير كبير على النيجر بعدما تمكنا من حماية هذا الجزء الكبير جدًّا من البلاد خلال هذه المدة، ولفترة من الوقت، كان الوضع جيدًا»، مضيفًا أنه «لذلك أبلغت النيجر الفرنسيين بضرورة الانتقال إلى المناطق الأكثر تدهورًا في مالي».

وقام الفرنسيون بتفكيك القاعدة العسكرية «لتقديم يد المساعدة لمالي، وأصبحت منطقة ماداما مرة أخرى تحت سيطرة الجيش النيجيري» حسب قول الوزير النيجري.

يأتي ذلك على النقيض من تحذيرات رئيس النيجر محمدو إيسوفو، في تصريحات إعلامية هذا الشهر، والتي تحدث فيها عن «نهب 23 مليون قطعة سلاح من ليبيا وهي الترسانة التي يتم الاتجار بها عبر بلدان الساحل، والتي تقع في أيدي الإرهابيين، وتقع أيضًا في أيدي المواطنين العاديين».

اقرأ أيضًا: وزير دفاع النيجر يكشف سبب نقل فرنسا قاعدة عسكرية تقع قرب حدود ليبيا

وأكد أن «الأسلحة المهربة هي السبب في تغذية النزاعات الطائفية التي كانت موجودة دائمًا وحولتها إلى مذابح في المنطقة وخاصة في مالي».

وانسحبت فرنسا من قاعدة «ماداما» العسكرية التي تم تشييدها العام 2014 على حدود النيجر وتشاد وليبيا، التي كانت تهدف للتصدّي لأنشطة الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء الأفريقية، وفق تصريحات فرنسية، بينها «تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي»، وجماعة «أنصار الدين» وجماعة «التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا» و«بوكو حرام» (مجموعة مسلحة نيجيرية)، وضمان سلامة الشركات الناشطة في قطاع المناجم، بما في ذلك مجموعة «أريفا» الفرنسية، ومقرها في منطقة أغاديز بأقصى شمال النيجر. لكن النيجر لا تزال تحتضن منذ أكثر من عام، قاعدة عسكرية فرنسية، لطائرات الاستطلاع دون طيار.

ونظمت شهر يونيو الماضي العديد من منظمات المجتمع المدني بالنيجر وقفة احتجاجية، رفضًا لأي تواجد عسكري أجنبي على أراضي البلاد التي يوجد بها أكثر من 4 آلاف عسكري فرنسي.

للاطلاع على العدد 191 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويحتمل أن توجه قوات قاعدة «ماداما» العسكرية لدعم القوات الأفريقية لدول الساحل الخمس وهي النيجر ومالي موريتانيا وتشاد وبوركينافاسو وضمن تغييرات استراتيجية في عملية «برخان» التي بدأت نشاطها في أغسطس 2014، وتتألف من 3000 من القوة الفرنسية الدائمة ومقرها إنجمينا عاصمة تشاد.

وفي منتصف مايو الماضي، قال وزير الداخلية النيجيري، عبدالرحمن دامبازو، إن الاضطرابات المستمرة التي تشهدها ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي أدت لتدفق مختلف أنواع الأسلحة إلى بلاده وانتشار الأنشطة الإجرامية في دول غرب أفريقيا.