أزمة الكهرباء تعيد سبها إلى العصر الحجري

في الطابق الثالث بأحد عقارات مدينة سبها، يعيش صالح علي مع أسرته وسط ظلام دامس وحالة معيشية صعبة، في ظل انقطاع الكهرباء، وارتفاع درجات الحرارة.

أطفال صالح في حالة يرثى لها بدون ماء أو طعام صحي، فيما يضطر رب الأسرة للذهاب الى مركز سبها الطبي لتعبئة 20 لترًا من الماء بعد الوقوف فى طابور طويل لا تكفي، بل ويضطر للنوم فوق سطح العمارة ليلًا.

للاطلاع على العدد 191 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

معاناة هذا المواطن هي عينة مجهرية لما تعيشه المنطقة الجنوبية منذ فترة من تذبذب التيار الكهربائي وطرح الأحمال لمدة تزيد عن 5 ساعات يوميا.

وزادت وتيرة المعاناة بعد حدوث عملية إظلام تام 3 مرات خلال أسبوع تزيد عن 55 ساعة، ما أثر على سير الحياة في الجنوب وأدى إلى إغلاق مخابز ومصارف وانقطاع مياه الشرب إلى جانب تضرر المزارعين ومربي الحيونات.

ووسط هذه الأزمة المتزايدة، تضطر عائشة خليفة (ربة بيت) إلى شرب الماء من قالون مغطى بقطعة قماش، فيما أصبحت وجبة الطعام مقننة جدًا، وتقول «أعد خبز التنور في البيت، ويجلب زوجي الماء من منطقة أخرى لغسل الملابس، ونتصرف بها حسب الضرورة».

أما الطالبة الجامعية فاطمة محمد طالبة تعيش معاناة حقيقية من انقطاع التيار الكهربائي خلال فترة الامتحانات، وتقول «اضطر للدراسة على ضوء الشموع والمصابيح التي تعمل بالبطاريات مع ارتفاع درجة الحرارة الى 45 درجة مئوية».

أضرار انقطاع التيار الكهربائي لم تقتصر على المعاناة اليومية للمواطنين بل طالت الأنشطة الاقتصادية في الجنوب، إذ يشكو المزارع مهدي أبوسبيحة من تلف محاصيل زراعية بفعل انقطاع التيار وتذبذب، واصفرار بعض الأشجار المثمرة وفساد بعضها، خصوصًا أن فصل الصيف هو موسم حصاد الكثير من الخضروات والثمار والفواكه.

وقال «لم نجد حلًا جذريًا حتى الآن، وفكرنا فى استخدام محرك احتياطي لا جدوى اقتصادية من ورائه.

وفي أحد محلات اللحوم تتكرر عدوى الخسائر الباهظة لهذه المشكلة، إذ يقول صالح محمد صاحب المحل لحوم إن «طرح الأحمال تسبب فى إتلاف كمية من اللحوم بعد فسادها نتيجة عدم التبريد في الثلاجات.

وقال «حفاظًا على اللحوم قمت بتخفيض الأسعار بشكل كبير، فأصبح كيلو لحم البقري بـ25 دينارًا بدلًا من 45 دينارًا، لكن الزبائن لا يقبلون على الشراء لأنهم لا يستطعيون حفظ اللحوم.

وفي أحد مكاتب الخدمات توقف العمل بسبب انقطاع التيار الذي أصاب أجهزة الكمبيوتر والطابعات وآلة التصوير بالشلل، مما سبب في تعطيل مصالح الناس لدى الجهات العامة والخاصة.

أما الناشط المدني أحمد الحضيري يقول «الوضع بالغ الصعوبة، خصوصًا وأن أغلب مدن الحنوب تعتمد على الماء أي ليس لها بحار أو وديان»، ويضيف «انقطاع الكهرباء يجعل منظر المدينة شاحبًا جدًا، وكل المواطنين ينتظرون وصول الماء لمنازلهم عند رجوع الكهرباء، وتعود ضعيفة جدًا ولا تشغل آبار المياه».

وأمام هذا الوضع الإنساني الصعب، وغياب الحل الحكومي اضطر الموظف الصادق الزكار إلى اتباع مجموعة من الإرشادات التي باتت طقسًا يوميًا.

للاطلاع على العدد 191 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ومن بين تلك الخطوات الاستعداد النفسي لتقبل الساعات الطوال دون كهرباء، وشحن المصباح والهواتف، والجلوس في غرف باردة نوعًا ما مع فتح الشبابيك والاستفادة من التيار إن أمكن، وتجنب دخول أشعة الشمس في البيت.

أما الأهم–من وجهة نظره–هومحاولة خلق جو عائلي إيجابي عن طريق الجلسة الجماعية وفتح أحاديث وقصص.