جريدة «الوسط»: الأزمة تراوح بين صوت الحرب وبيانات الساسة

فيما دخلت حرب العاصمة طرابلس أسبوعها الرابع، حاصدة 1048 شخصًا، بينهم 106 مدنيين و5558 جريحا، من بينهم 289 مدنيًا، وفق مكتب منظمة الصحة العالمية في ليبيا، ظل الجمود العسكري سيد الموقف على كافة الجبهات، منذ سيطرة القوات التابعة لحكومة الوفاق على مدينة غريان، واستعادتها من أيدي قوات القيادة العامة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، أما على المستوى السياسي، فلم يظهر على السطح سوى بعض التصريحات من قبل مسؤولين في الدول المؤثرة في المشهد الليبي، تدعو إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى مائدة التفاوض السياسي، كان آخرها وأبرزها البيان السداسي المشترك الذي صدر الثلاثاء عن حكومات مصر وفرنسا وإيطاليا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، وهو البيان الذي تأخر حوالي أسبوع، بعد أن كان من المفترض صدوره عقب اجتماع دول (3+3) الذي يضم الدول الموقعة على البيان.

للاطلاع على العدد 191 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ودعت هذه الحكومات في بيانها إلى «وقف التصعيد فورا ووقف القتال الحالي»، وحثت «على العودة السريعة للعملية السياسية بوساطة الأمم المتحدة»، معلنة أنه «لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في ليبيا»، وجددت «التأكيد على قلقها العميق إزاء استمرار الأعمال العدائية في طرابلس»، ولفتت إلى أن «الصراع المستمر هدد بزعزعة استقرار قطاع الطاقة الليبي، وفاقم مأساة الهجرة البشرية في البحر المتوسط»، معربة عن قلقها «إزاء المحاولات المستمرة التي تقوم بها الجماعات الإرهابية لاستغلال الفراغ الأمني في البلاد»، وداعية جميع الأطراف إلى «تحييد نفسها عن هؤلاء الإرهابيين والأفراد المصنفين من قبل لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة»، مجددة التزامها بأن يحاسب هؤلاء المسؤولون عن تفاقم حالة عدم الاستقرار، ولم تنس الدول الست تجديد تأييدها لـ«قيادة الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة غسان سلامة الذي يعمل من أجل التوصل إلى وقف للأعمال القتالية، وتوسيع تواصله مع جميع أنحاء ليبيا، وتشجيع الحوار الشامل، وخلق الظروف المناسبة لاستئناف العملية السياسية للأمم المتحدة».

البيان كما يبدو أنه قوبل ببرود من عديد الأطراف المحلية والدولية، باعتباره لم يحمل جديدا، بل إن أطرافًا محلية أبدت استغرابها لوجود دول تتهمها بالتورط في دعم الاقتتال الليبي، من بين الموقعين على البيان، إلى ذلك أثار البيان أسئلة يراها المتتبعون الشأن الليبي جوهرية، وعلى رأسها، على أي أساس سيتم وقف إطلاق النار، وكيف سيكون تموضع قوات طرفي الحرب، وما هي الترتيبات والآليات اللازمة لجعل وقف إطلاق النار إجراء عمليا باتجاه وقف الحرب وضمان عدم عودة الاقتتال؟

اقرأ أيضًا: تقرير أفريقي: «حرب العاصمة» غيرت الوضع الليبي و«إصلاح الأمن» ضرورة أكثر من أي وقت مضى

وبالتزامن مع البيان السداسي، كان وفد يضم حوالي 70 من أعضاء مجلس النواب الليبي يزور القاهرة، ويلتقي على مدار 3 أيام اللجنة الوطنية المصرية المكلفة بمتابعة الملف الليبي، وعقدوا عدة لقاءات تشاورية مع نظرائهم المصريين، وذلك لمناقشة «سبل تفعيل عمل مجلس النواب ليقوم بدوره على أكمل وجه ومناقشة الأزمة الليبية الراهنة وسبل الحل الممكنة»، وفق مصادر الوفد، الذي توج زيارته بإصدار بيان، أكدوا فيه «وحدة ليبيا وسيادتها على كامل أراضيها، واعتبار ذلك خطا أحمر لا يمكن التنازل عنه بأي حال من الأحوال» وشددوا على «أن حل الأزمة الليبية يكون من خلال مجلس النواب الليبي بصفته السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة بالبلاد من قبل الشعب والممثل الشرعي له»، كما أكدوا «مدنية الدولة الليبية والمحافظة على المسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة التزاما بالإعلان الدستوري وتعديلاته التي تنظم المرحلة الانتقالية في البلاد»، وكانت النقطة الأهم التي تضمنها البيان وأعطت مغزى سياسيا مهما للزيارة، هي الدعوة إلى عقد جلسة مرتقبة لمجلس النواب «في أي مدينة يتم الاتفاق عليها في أقرب وقت بهدف الدعوة لمناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع خارطة للحل وفق جدول زمني وآليات تنفيذ واضحة»، مما فتح أيضا باب الأسئلة حول ماهية هذه الحكومة، ولماذا في هذا التوقيت الذي تحتدم فيه حرب العاصمة، دون معرفة متى وإلى أين تنتهي، وما علاقة هذه الخطوة بروح الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات، أما السؤال الأبرز فهو، هل ستكون الحكومة المرجوة هنا، حكومة وحدة وطنية بالفعل تنهي الصراع الدامي على السلطة في البلاد، أم ستكون مشروع خطوة انقسامية جديدة، قد يجعل منها حكومة ثالثة، لتزيد حالة البلاد تشظيا؟

للاطلاع على العدد 191 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

الأمر اللافت أيضًا في بيان القاهرة، أنه لم يأت على ذكر الجيش ودوره، ولا على الحرب التي تدور في مشارف العاصمة، ولا على المبادرة المطروحة من قبل المشير خليفة حفتر التي تضمنت رؤيته لما ينبغي أن يكون عليه الوضع في ليبيا، بعد «تحرير طرابلس، وفق ما احتوته المبادرة، ولم تلق دعوة النواب حتى الآن ردًا على المستويين المحلي والدولي، يمكن البناء عليه في الحكم على مدى إمكانية التعاطي معها عمليًا.