«سماسرة الحرب» استغلوا أزمة النازحين.. وضاعفوا الإيجارات!

قفزت أسعار الإيجارات السكنية في مختلف أنحاء المناطق المجاورة للعاصمة طرابلس إلى مستويات قياسية، واستغل «سماسرة الحرب» أزمة النازحين وضاعفوا أسعار الإيجارات، بعد مرور أكثر من 4 أشهر ونصف الشهر على اندلاع حرب العاصمة.

في منطقة انجيلة بضواحي العاصمة، سجلت الإيجارات ارتفاعات فلكية بلغت نسبتها 100%، إذ قفزت قيمة إيجار الأستوديو شهريًا إلى 700 دينار مقابل 350 دينارًا قبل الأزمة، أما الشقة المتوسطة فقد قفزت إلى 1400 دينار مقارنة بـ700 دينار، وفقًا لسمسار العقارات علي البيباص.

لكنه أشار إلى أن هذه الارتفاعات الجنونية ترجع إلى الإقبال الشديد على الإيجارات، وقيام الكثير من ملاك العقارات برفع أسعارها، موضحًا أن المكاتب لها عمولتها في الصفقة فقط.

يأتي ذلك وسط نقص الإمكانيات لدى بعض البلديات، وغياب دور لجنة الطوارى التي شكلها المجلس الرئاسي، لحل مشكلات نحو 22 ألف عائلة خارج مراكز الإيواء وداخله، وفق تقديرات دولية.

للاطلاع على العدد 191 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتعثرت جهود النازح محمد بن سعيد في استئجار منزل صغير، خصوصًا وأن كاتب الخدمات العامة تطلب مقدمات إيجارات بقيمة أربعة أشهر فما فوق، ليضطر في نهاية المطاف إلى استئجار منزل بمشاركة 3 عائلات. ويقول لـ«الوسط» إن «سماسرة العقارات عرضوا إيجارات على العائلات بسعر يومي يترواح بين 30 و50 دينارًا للمنزل الواحد، وذلك في استغلال لظروف المعيشية الصعبة».

وتصاعدت تحذيرات المنظمات الإنسانية بعد مُضي 3 أشهر على انطلاق المعارك على تخوم العاصمة طرابلس والتي تركت وراءها حصيلة هائلة من الخسائر البشرية فضلًا عن النازحين من ديارهم.

وفي حالة النازح محمد الورفلي فقد كان الوضع أكثر صعوبة، إذ اضطر إلى استئجار مسكن متنقل «تريلة» بقيمة ألف دينار شهرياً بعد أن نزح الى مدينة مصراتة ولم يتحصل على إيجار بسعر مناسب، وقال «هناك استغلال في الأسعار».

ويشكو النازحون من غياب الدور الحكومي أزاء مأساتهم الإنسانية، إذ يقيم محمد ارحومة–النازح إلى مدينة زليتن–في منزل غير مكتمل باسثناء الحمام والمطبخ بإيجــار تبلغ 700 دينار شهريًا. ويقول «لا توجد لجنة لمتابعة النازحين إلا في الإعلام فقط ».

أما إحدى النازحات في مراكز إيواء عين زارة قالت «كل من قدم لنا المساعدة شباب متطوعون، ولم نر أي جهد من الحكومة والمسؤولين، ولم يتفقد حالنا أحد».

للاطلاع على العدد 191 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويرجع الخبير في شؤون العقارات شعبان ارتفاع أسعار الإيجارات في ليبيا إلى زيادة أعداد النازحين في ظل عدم وجود استقرار أمني وسياسي في البلاد، وتوقف أعمال البناء في البلاد، الذي تسبب في ركود سوق العقارات وأدى إلى ارتفاع الإيجارات لمحدودية الطلب المعروض. لكن المحلل الاقتصادي أبوبكر الهادي يلقي باللائمة على السماسرة في الارتفاع الجنوني لإيجارات العقارات، مشيرًا إلى أن ذلك وسط غياب حكومي لمتابعة أزمة النازحين وتوفير مأوى لهم، وأردف أن «الارتفاع لايطاق وصل إلى مابين 50 و100% عن السعر السابق في ظل ما يعانية النازح من المعاناة الإنسانية».

وتقول حكومة الوفاق إن عمداء البلديات يعانون ضغوطًا كبيرة بسبب النزوح، لكن مسؤولة حكومية قالت إن تأخر صرف المخصصات هو ما تسبب في عدم توصيل الخدمات أو تقديم أي دعم، هذا فيما سبق، ولكن حالما خصص مبلغ 120 مليون دينار فقد انتهت المشكلة.

وتراجعت إيرادات البلاد من النفط وهبطت 11.2% إلى 14.3 مليار دينار (10.2 مليارات دولار) في الأشهر الستة الأولى من 2019، مقارنة مع الفترة ذاتها قبل عام وفقًا للمصرف المر كزي.