حراك إقليمي يهدف إلى إحياء «اتفاقات معطلة» مع ليبيا

جانب من توقيع الاتفاق السياسي الليبي في مدينة الصخيرات المغربية، نوفمبر 2015. (الإنترنت)

أعادت حرب طرابلس الحديث عن إحياء ترتيبات مشتركة معطلة بين حكومة الوفاق والجزائر وقبلها مع تونس، في أعقاب زيارات مسؤولين ليبيين، وما يقال عن عودة تهديدات تنظيم «داعش»، في موازاة حراك مغربي لبعث نسخة معدلة من «اتفاق الصخيرات» الذي وقع قبل أربعة أعوام.

وأظهر تأخر نهاية أزمة الانقسام السياسي واستمرار حرب العاصمة لأكثر من ثلاثة أشهر ونصف الشهر دون أن يصغى طرفا الحرب إلى أصوات دول الجوار بوقف الاقتتال والعودة إلى طاولة المفاوضات، اتجاه الجزائر وتونس إلى إعادة التركيز على المقاربة الأمنية المعطلة منذ سنوات مع وزارة الداخلية بحكومة الوفاق. 

وعقدت اللجنة الأمنية المشتركة الجزائرية - الليبية أمس الثلاثاء بالعاصمة الجزائر اجتماعًا لبحث تفعيل وتحديث الاتفاقية الأمنية الموقعة بين البلدين في أغسطس 2001 بعد أسبوع واحد من زيارة وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا البلاد.

تقارب جزائري - تونسي مع «حكومة الوفاق»
ويؤكد الاجتماع تجاوز الجزائر «حرج دبلوماسي» أوقعته تصريحات باشاغا نسبت إلى رئيس الحكومة نورالدين بدوي حول موقفه من التطورات العسكرية في ليبيا والمشير خليفة حفتر، مفضلة حسب تصريحات الأمين العام لوزارة الداخلية الجزائرية محمد الأمين درامشي، المضي من خلال الاجتماع في «وضع الركائز الكفيلة لدفع التعاون في شقه الأمني في ظل الظروف والتحديات الراهنة التي تشهدها منطقة شمال أفريقيا بصفة عامة وانعكاساتها على استقرار البلدين».

وأوضح أن الجزائر تدرك من منطلق «تجربتها المريرة طيلة عشرية من الزمن قساوة الظروف غير المسبوقة التي تمر بها ليبيا في الوقت الراهن، ولا سيما الانفلات الأمني الخطير في بعض المناطق الذي يؤجج بؤر التوتر ويعزز تمركز الجماعات الإرهابية».

وحذر «درامشي» من استفحال الجريمة المنظمة بكافة أنواعها «نتيجة إرهاق القوات الأمنية في العمل على كل المستويات من أجل محاربة الإرهاب واستتباب الأمن والاستقرار في مناطق النزاع قبل العودة إلى ممارسة أنشطتها بصفة عادية».

وتشترك تونس مع الجزائر بالقناعة ذاتها، حيث اتفقت أيضًا قبل أيام من حرب العاصمة على اتفاق مع حكومة الوفاق الوطني على تأمين الحدود المشتركة بين البلدين وتكثيف الجهود المبذولة لمقاومة الإرهاب ومكافحة تسلل العناصر الإرهابية في الاتجاهين في انتظار عقد اجتماع للجنة الأمنية المشتركة بين تونس وليبيا قريبًا لتدارس هذه القضايا.

وكيل «داخلية» الوفاق: تحديات تواجه ليبيا والجزائر تستدعي تفعيل الاتفاقات المشتركة

وتعكس شهادة وزير الخارجية المفوض بحكومة الوفاق، محمد سيالة، حول رفض الجامعة العربية طلب بشأن عقد اجتماع وزاري عاجل يخص ليبيا، حقيقة التقارب الجزائري - التونسي مع «الوفاق»، لافتًا أن الدول التي دعّمت موقف الخارجية في الجامعة العربية هي تونس والجزائر وقطر فقط.

في المقابل تأتي إعادة النظر في الترتيبات الأمنية على خلفية عودة الإرهاب ليضرب مجددًا مناطق من ليبيا مقترنًا بنقل وسائل إعلام عراقية عن وزير المالية الأسبق، باقر جبر الزبيدي، إعلانه ورود معلومات تحدد وجود زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي في ليبيا، لافتًا إلى أن «الانتصارات التي تحققت أكدت ما أعلناه سابقًا، بأن البغدادي غير موجود في العراق، حيث تؤكد المعلومات الواردة أنه حاليًا في ليبيا، وسيقوم قريبًا ببث خطاب من هناك يتضمن دعوة لتنشيط الخلايا النائمة في العراق»، وذلك وفق ما نقلت إذاعة فرنسا الدولية الأحد الماضي.

وتوقع الوزير العراقي السابق كذلك أن «يهاجم التنظيم أيضًا مصر وتونس، محاولاً اقتطاع جزء من أفريقيا، منطلقًا من ليبيا». وقبل فترة ظهر البغدادي في شريط فيديو مع عدد من أنصاره، متحدثًا عن ليبيا وموجهًا عبارات التشجيع لأنصاره بعد تنفيذهم عدة هجمات إرهابية، ولا سيما في بلدة الفقهاء.

وتوالت الإشارات الغامضة حول عودة النشاط «الداعشي» لتدعم مخاوف سابقة أعرب عنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تسلل مسلحين من إدلب السورية إلى ليبيا.

حراك مغربي بعد فاجعة تاجوراء 
وفي الأثناء، باشرت الجارة الغربية غير المباشرة لليبيا التي استفاقت لتوها من فاجعة مقتل 11 مغربيًا في غارة على مركز المهاجرين بتاجوراء، مساعي دبلوماسية غير معلنة تستهدف إقناع أطراف إقليمية بجدوى المحافظة على روح اتفاق الصخيرات مع إدخال تعديلات عليه تتناسق والتطورات السياسية والأمنية في المشهد الليبي.

وكشفت مصادر إعلامية مغربية عن زيارة غير معلنة لمسؤول دبلوماسي رفيع المستوى القاهرة قبل أيام أجرى خلالها مشاورات مع مسؤول مصري حول الأزمة الليبية، حيث يحذو البلدان إرادة نحو ترتيب لقاء جديد بين الفاعلين الليبيين الرئيسيين بمشاركة كافة ممثلي القبائل الليبية وكذا الأجسام التنفيذية والتشريعية يكلل باستنساخ اتفاق الصخيرات بصيغة أخرى تستدرك هفوات تضمنها اتفاق 2015.

وعبر رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، عن ذلك بدعوة الأطراف الليبية إلى احترام اتفاق الصخيرات الذي يعتبر بنوده لا تزال صالحة لخروج البلاد من الوضع الراهن. 

رئيس الحكومة المغربية: الليبيون مطالبون باحترام اتفاق الصخيرات

وقال في حوار له مع قناة «فرانس 24» إن بلاده كانت راعية لاتفاق عقد على أراضيه ولا يزال متشبثًا بحل سياسي أساسه اتفاق الصخيرات.

وتنبئ التحركات المغربية استعجالها حلاً لأزمة لاحت بحممها إلى البلاد بعدما كانت في السابق ملاذًا آمنًا لمواطنيها للعمل في ليبيا قبل أن تتحول إلى فاجعة لهم، فقد كشف الوزير المنتدب المكلف المغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، عبدالكريم بن عتيق، الثلاثاء، أن المملكة المغربية استعادت جثامين 11 مواطنًا مغربيًا توفوا في ليبيا من ضمنهم 10 قضوا في قصف مقر لإيواء مهاجرين غير نظاميين بمنطقة تاجوراء في شرق طرابلس.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن عملية استعادة جثامين المغاربة كانت «صعبة بسبب تعقيدات الوضع في ليبيا»، لافتًا إلى أن عملية نقل الجثة الواحدة تكلف البلاد «6 آلاف يورو».