تحلية المياه.. بديل «ضروري» لكنه مكلف للنهر الصناعي

مع استمرار الاعتداءات على منظومة النهر الصناعي، وما تسببه من انقطاع مستمر للمياه قد يدوم أيامًا، بدأ مسؤولون محليون في خطوات نحو الاتجاه إلى خيار تحلية المياه بهدف تخفيف الضغط على المنظومة، والمساهمة في تقليل فترات انقطاع المياه، لكن محللين ينظرون بحذر إلى تلك الخطوة في ضوء التكلفة الاقتصادية العالية لها.

ومنذ الأحداث التي أعقبت ثورة 17 فبراير، تعرضت مواقع النهر إلى السرقة والنهب والتخريب، فمن بين 1149 بئرًا في المنظومة تعرضت 101 بئر للتخريب والاعتداء والسرقة، أغلبها في الحقل الشمالي الغربي لحقول منظومة الحساونة – سهل الجفارة.

انقطاعات متكررة
ويتكرر انقطاع المياه في منظومات المياه، نتيجة هذه الاعتداءات، التي تخلف خسائر تقدر بمئات ملايين الدينارات، حيث يضم النهر الصناعي 6 منظومات هي الحساونة ـ سهل الجفارة، والسرير سرت، وتازربو بنغازي، والجغبوب طبرق، والكفرة تازربو، والقرضابية السدادة.

لكن مسؤولي بلدية سرت بدؤوا خطوات نحو تفعيل مشروع محطة تحلية مياه البحر من أجل استمرار تدفق مياه الشرب في حال أي اعتداء على خط النهر الصناعي الرابط ما بين مدينتي أجدابيا وسرت.

ويقول عميد بلدية سرت، مختار المعداني، لـ«الوسط» إن «محطة تحلية المياه هي حل بديل لغياب الدولة، للمحافظة على سير تدفق مياه الشرب إلى بلدية سرت دون توقف الذي يأتي من خلال تفعيل مشروع محطة تحلية المياه». ويشير إلى أن «البلدية عانت خلال الفترة الماضية من الاعتداءات المتكررة على خط النهر الصناعي بين أجدابيا وسرت».

والثلاثاء الماضي اتفق المعداني مع مسؤولين بإدارة الموارد المائية وشركة المياه والصرف الصحي على تشكيل فريق فني يعاين المكان المقترح لإنشاء المحطة حتى تساهم في تغذية البلدية بالمياه دون توقف، بعد تذبذب مخزون المياه في خزان أجدابيا. ويعد هذا الخزان مصدرًا للإمداد الرئيس للمياه بمدينة سرت، إذ يرسل 233 ألف متر مكعب من المياه إلى خزان القرضابية بعد أن يتلقاها من حقول آبار تازربو والسرير.

وصلات غير شرعية
ويمثل الخزان موقع القلب في استقبال وإرسال المياه إلى منظومة خط الأنابيب بطول حوالي 402 كيلو متر من أجدابيا إلى سرت و 120 كيلو مترًا من أجدابيا إلى بنغازى، وتوجد فى هذه المنظومة معدات كل معدة لها خاصيتها. ويشير مصدر من جهاز النهر الصناعي إلى وجود « ارتباك في مخزون المياه بسبب الوصلات غير الشرعية على طول خط المنظومة، وعدم التزام فتحات التغذية بكمية معينة»، منوهًا إلى أن «الكمية المرسلة ترتفع وتنخفض على حسب الاستهلاك البشري».

للاطلاع على العدد 190 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لكنه يقول لـ«بوابة الوسط»: «إنشاء محطة تحلية مياه البحر في بلدية سرت هو أمر مهم لأنه يخفف الضغط على خزان النهر الرئاسي». ويضيف «لا يعلم الكثيرون أن الدولة الليبية أنشأت خزان النهر الصناعي من أجل الصناعة والزراعة على أن تعتمد المدن والقرى الليبية على محطات تحلية مياه البحر، ويكون خزان النهر الصناعي للطوارئ فقط».

تكاليف باهظة
ووضع النظام السابق حجر الأساس لمشروع النهر الصناعي في منطقة السرير في مدينة جالو في العام 1984، ويبلغ طول شبكة الأنابيب الممتدة في النهر الصناعي نحو 4 آلاف كيلو متر. ورغم طرح محطات تحلية المياه كحل بديل لنقص المياه عبر منظومة النهر الصناعي، إلا أن الخبير الاقتصادي د. محمد أحمد يرى أن النهر الصناعي كان يوفر حلًا اقتصاديًّا كفؤًا للبلاد، في ضوء حاجة تلك المحطات إلى الوقود أو الغاز.

وقال: «مشكلة تحلية المياه هي التكلفة الباهظة لنقل الوقود والغاز بين المدن الليبية التي تتوزع على مساحات شاسعة على الساحل ما يجعل نقل الغاز مكلفًا جدًّا». ويضيف: «هناك محطات تحلية في بعض المدن مثل درنة وأجدابيا في الزويتينة»، مشيرًا إلى أن «مرور الغاز في بعض المدن التي يصل لها خط الغاز من الممكن أن يقلل التكلفة».

وما بين الحلول البديلة والتكلفة الباهظة، يبقى الانقسام هو العقبة الرئيسة أمام نجاح أية خيارات، خصوصًا مع استنزاف موارد البلاد بما يضيع فرصًا كثيرة ويعمق الأزمات.
 

المزيد من بوابة الوسط