تقرير أفريقي: «حرب العاصمة» غيرت الوضع الليبي و«إصلاح الأمن» ضرورة أكثر من أي وقت مضى

اشتباكات في منطقة اسبيعة على بعد 40 كيلومترا جنوب طرابلس، 29 أبريل 2019. (فاضل سينا، أ ف ب)

شكك المعهد الأفريقي للدراسات الأمنية في كيفية حل الأزمة في ليبيا، وقال إن هناك ثلاثة أشياء واضحة فيما يدور من أحداث أنتجتها «حرب العاصمة» التي اندلعت في الرابع من أبريل الماضي؛ أولها أن الصراع غيّر الوضع في البلاد بشكل كبير، وثانيها أنه لا توجد إمكانية للعودة إلى الوضع القديم، وثالثها أن عملية إصلاح قطاع الأمن الفعالة ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

وأوضح المركز، في تقرير تحت عنوان «إصلاح القطاع الأمني الليبي.. لايجب أن يفشل مرة أخرى»، أن الألقاب والتسميات الرسمية التي يمنحها كل طرف في الحرب تحجب حقيقة أن القتال الدائر حاليًا يجري إلى حد كبير من قبل جماعات مسلحة تابعة لكلا الجانبين، وأن الدور الضخم الذي تلعبه هذه الجماعات ليس أمرًا شاذًا في هذا النزاع، بل يعكس مصدر الضعف في الحالة الليبية، وفق المركز.

وأشار التقرير إلى انهيار قوات الأمن الليبية خلال ثورة 2011، على الرغم من أنها كانت مهملة وبدأ تجويفها قبل فترة طويلة.

اقرأ أيضًا: أطنان الحديد الليبي تتجاوز الحرب بصادرات إلى الجزائر

وقال إنه خلال الثورة، انتقلت السيطرة على الأمن من الحكومة إلى مجموعة متنوعة من الجماعات المسلحة شبه التابعة لهياكل أمن الدولة أو التي تعمل خارج السيطرة الرسمية.

ولفت إلى جهود السنوات الثماني السابقة لاستعادة السلطة من الجماعات، ببناء وتدريب وحدات جديدة لقوات الأمن، وخطوات إدماج الجماعات المسلحة في الهيكل الأمني، والتي دعمتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول المانحة في إطار عملية إصلاح قطاع الأمن. لكن أكد عدم تحقيق أي نجاح كبير في إعادة بناء قطاع أمني فعال.

ونصح المركز المشاركين في جهود الوصول إلى الإصلاح والاستقرار بالتوقف لفهم ما الذي تغير وكيف يجب تغيير البرامج وتحسين قطاع الأمن الليبي على نطاق واسع، عندما يتوقف القتال الحالي حول طرابلس.

وشدد التقرير على أن أي جهود تظل ضعيفة ومجزأة، مع بقاء السلطة والقدرة في أيدي الجماعات المسلحة، حتى ولو كانت لمجموعات مرتبطة بشكل فضفاض بالدولة غير مندمجة إلى حد كبير في سلسلة القيادة الرسمية وغير مسؤولة عن تصرفاتها.

وأضاف أن ذلك يترك الجماعات المسلحة تشارك في مجموعة من المهام التي ينبغي أن تكون مهمة القوات النظامية، من حماية المباني الحكومية في طرابلس إلى الدفاع عن العاصمة ضد قوات أخرى تتحالف مع أيضًا جماعات مسلحة.

وأضاف أنه بغض النظر عن الجانب الذي ينتصر في القتال من أجل طرابلس، فقد عزز الصراع قوة الجماعات المسلحة على الحكومة، وهذا يزيد من خطر المزيد من العنف والصراع، إذا أرادت الحكومة استعادة هذه السلطة. وأشار إلى ضرورة وجود قطاع أمني فعال أكثر من أي وقت مضى.

اقرأ أيضًا: رغم التصعيد المتبادل.. اقتصاديون: المصالح تدير حسابات الإعمار بعد حرب العاصمة

وتحدث التقرير أنه حتى قبل النزاع، كانت مراجعة وتنقيح برامج إصلاح القطاع الأمني ​​التي لا تعد ولا تحصى في ليبيا «متأخرة»، وكان التنسيق بين الجهات الفاعلة الدولية متفاوتًا، حيث يبدو أن بعض المانحين يركزون أكثر على تحقيق الأهداف السياسية المحلية، وخاصة حول الهجرة، أكثر من الاحتياجات الأمنية الليبية، مشيرًا إلى الدور المحدود في هذه العملية لبعض الجهات الفاعلة المهمة، ولا سيما الاتحاد الأفريقي.

وقال التقرير إن أكثر ما يثير القلق هو أنه لا يوجد حتى الآن إجماع، سواء بين الليبيين أو داخل المجتمع الدولي، حول الأساسيات -بما في ذلك الشكل الذي ينبغي أن يكون عليه قطاع الأمن في ليبيا، وما هي الوزارات التي ينبغي إشراكها، وكيف يمكن للمجتمع الدولي المساعدة في إنشاء نظام أمني برنامج إصلاح القطاع.

وأضاف أنه من خلال بناء توافق في الآراء حول هذه القضايا وغيرها من القضايا الأساسية، يمكن للمسؤولين الليبيين والشركاء الدوليين البدء بشكل أفضل في التخطيط لكيفية إعادة بدء عملية الإصلاح في أعقاب الصراع، مشددًا على ضرورة وضع الأساس الآن لاستراتيجية أكثر فاعلية مما شاهدته البلاد حتى الآن، بما يعني طرح الأسئلة الصحيحة والتحقق من الافتراضات الأساسية.