أطنان الحديد الليبي تتجاوز الحرب بصادرات إلى الجزائر

يتزايد اعتماد الجزائر من اعتمادها على حديد التسليح المستورد من ليبيا، بعدما استقبلت هذا الأسبوع، رابع شحنة منه خلال أقل من أربعة أشهر، رغم حرب العاصمة طرابلس التي اندلعت في الرابع من أبريل الماضي.

وأعلنت الشركة الليبية للحديد والصلب تصدير الشحنة إلى الجزائر، التي تقدر بسبعة آلاف طن، وهي الرابعة في سلسلة التصدير التي قامت بها الشركة خلال المدة القريبة الماضية.

ولفتت الشركة في بيان إلى أن الشحنات السابقة وصلت إلى أكثر من عشرين ألف طن، فيما كشف مصدر بالشركة أن لبنان هو الوجهة القادمة التي سيصل إليه الحديد الليبي.

للاطلاع على العدد 190 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتلبي الجزائر احتياجاتها من الحديد الصلب بالاعتماد على ليبيا، مع تعثر دخول أكبر مشروع جزائري–قطري والمتمثل في مصنع «بلارة» للحديد والصلب حيز الإنتاج، حيث ينتظر تشغيله في الربع الأخير من العام 2019، مستهدفا خلال مرحلته الأولى إنتاج مليوني طن من حديد التسليح بمختلف القياسات.

وتسعى عدة قطاعات غير نفطية في ليبيا إلى تعزيز صادراتها، في محاولة لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن قطاع النفط والغاز.

غير أن استراتيجية التصدير تصطدم بعدم اكتفاء السوق الليبية من الحديد، في ظل تراجع إنتاج القطاع الصناعي وعدم دراسة ملف التصدير بشكل يبقي الأسعار عند مستويات معقولة.

ومنذ عام 2011 لم يتعاف إنتاج شركة الحديد والصلب بسبب الصيانة وتوقف الكهرباء المتكرر، بالإضافة إلى عدم توفر اعتمادات مستندية.

لكن شركة الحديد والصلب تطمح إلى تطوير نشاطها الصناعي بما في ذلك التصدير في محاولة لجذب النقد الأجنبي عن طريق الصادرات، ومن ثم قامت الشركة مؤخرا بتشغيل مصنعي القولبة على البارد والساخن الأمر الذي نتج عنه الرفع من معدلات الإنتاج اليومي.

وكانت الشركة صدرت في شهر مارس أول شحنة مكونة من 10 آلاف طن مقسمة بين دولتي مصر والجزائر شملت حديد تسليح ولفات على الساخن.

وصرح محمد الفقيه رئيس مجلس إدارة الشركة الليبية للحديد والصلب «ليسكو»، أحد أكبر منتجي الصلب في شمال أفريقياـ في وقت سابق أنه سيتم التركيز على الجزائر؛ لأن لديها أنشطة إنشاءات كثيرة.

وتعول الشركة على طرح مناقصة بقيمة مليار دولار لبناء مصنعين جديدين، سعيا وراء زيادة إنتاجها هذا العام بعدما فتحت مصنعا جديدا للقضبان العام الماضي بطاقة سنوية 800 ألف طن. لكن «ليسكو» تشكو جراء انقطاعات الكهرباء، ونقص الإمدادات، وإحجام الشركات الأوروبية عن التعامل مع ليبيا.

ويعد الحديد الليبي من أجود أنواع الخامات في المنطقة، وعادت ليبيا إلى تصديره من جديد بعد فترة توقف لسنوات حتى تتمكن الشركة من سد حاجة السوق الليبية.

للاطلاع على العدد 190 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ولم تحقق الشركة أرباحا تذكر خلال السنوات الماضية، مرجعة الأسباب لضعف الإنتاج والذي سببه توقف الاعتمادات والمشاكل المتعلقة بالكهرباء.

وتشير تقديرات مركز البحوث الصناعية إلى أن احتياطات ليبيا من الحديد ذي الخامات الجيدة والنوعية الممتازة يصل إلى خمسة مليارات طن وتعادل قيمته 250 مليار دولار، فيما يحتاج مخزون الحديد في ليبيا إلى استقطاب الشركات الأجنبية القادرة على استخراجه لتصبح بذلك أحد المراكز المهمة لبيع الحديد في حوض المتوسط.

ويرى مراقبون أن تأثير التصدير إلى الجزائر سيكون واضحا على الاقتصاد الوطني بعد هذه الخطوة التي من شأنها تنشيط حركة التصدير في ليبيا.

لكن مخزون الحديد يحتاج إلى استقطاب الشركات الأجنبية القادرة على استخراجه لتصبح بذلك أحد المراكز المهمة لبيع الحديد في حوض المتوسط.

وتقول شركة الحديد والصلب إن تشغيل مصنع درفلة القضبان 2 بقوة إنتاجية 800 ألف طن سنويا من حديد التسليح ليضاف الى الإنتاج من الصلب السائل ليصل الى 4 ملايين طن في السنة سيسهم بشكل كبير في تطوير عملية الإنتاج والتنمية.

المزيد من بوابة الوسط