في كلمته بقمة النيجر.. السراج يطالب الاتحاد الأفريقي بدعم مبادرته لحل الأزمة في ليبيا

السراج خلال إلقائه كلمة بالدورة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي. (المجلس الرئاسي عبر فيسبوك)

شارك رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج في أعمال القمة الاستثنائية الثانية عشرة لمؤتمر الاتحاد الأفريقي التي عقدت أمس الأحد في نيامي عاصمة النيجر.

وطالب السراج في كلمته بالقمة، الاتحاد الأفريقي بدعم مبادرته السياسية التي تقدم بها في 16 يونيو الماضي للخروج من الأزمة الراهنة في ليبيا.

وقال السراج، «نعول على الدور المهم للاتحاد الأفريقي في الشأن الليبي، وندعوه إلى دعم مبادرتنا للحل السياسي السلمي، ومساعدة الشعب الليبي على المضي قدمًا على طريق الأمن والاستقرار والسلام». 

وأضاف أننا «مدركون جيدًا بأن لا حل عسكريًا للصراع في ليبيا، وأنه لا يوجد رابح من الصراع، بل هناك خاسر واحد هو ليبيا».

اقرأ أيضًا.. عقيلة صالح يكشف لـ«بوابة الوسط» عن 5 شروط لقبول مبادرة السراج

ولفت إلى أن «الاعتداء على العاصمة تسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا وصل إلى أكثر من 1000 شخص بينهم مدنيون، بعد عمليات قصف ممنهج بالطيران والصواريخ والأسلحة الثقيلة لأحياء مكتظة بالسكان، ومرافق ومنشآت مدنية، علاوة على نزوح آلاف العائلات».

وأشار السراج إلى القصف الذي استهدف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء، مجددًا مطالبته للاتحاد الأفريقي بأن «يصدر عن هذا المؤتمر إدانة واضحة صريحة لهذ الضربة الهمجية المتعمدة، التي تعد جريمة حرب كاملة الأركان، وإرسال لجنة تحقيق بشكل فوري لكشف حقيقة هذا الهجوم والكشف عن مرتكبي جريمة الحرب هذه».

اقرأ أيضًا.. ننشر أبرز بنود مبادرة السراج لحل الأزمة السياسية في ليبيا

ونشر المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، نص كلمة السراج في المؤتمر، وجاءت كالتالي.. 


السيدات والسادة
بداية اسمحوا لي باسمي وباسم وفد بلادي أن أتوجه بجزيل الشكر وعميق الامتنان لجمهورية النيجر رئيسًا وحكومة وشعبًا على استضافتها هذه القمة، وعلى حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وحسن التنظيم والإعداد.
والشكر موصول أيضًا للاتحاد الأفريقي، على الإعداد الجيد لهذا اللقاء، الذي نحن على ثقة بأنه سيعطي دفعة جديدة لجهود بلدان قارتنا في تحقيق الأهداف المنصوص عليها في القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

السيدات والسادة

أتحدث أمام هذا المحفل بصفة ترأس بلادي اتحاد المغرب العربي، ولا يتسع المقام للحديث عن التحديات التي واجهها هذا الاتحاد منذ تأسيسه وعلى مدى مسيرته، ولكنني أؤكد لكم أن الإرادة القوية، لقادة وشعوب هذه المنطقة من قارتنا الحبيبة، قادرة على التغلب على ما يواجه الاتحاد من مصاعب، والسير قدمًا لتحقيق التطلعات التي تصبو إليها شعوبه في السلام والتقدم والازدهار الاقتصادي والتنموي.. ولدى منطقتنا المغاربية المقومات والموارد، وتمتلك الخصائص الجغرافية والتاريخية والثقافية المشتركة التي تعجل بتحقيق ذلك، ليعمل الاتحاد المغاربي على التكامل بفااعلية مع محيطه وامتداده الأفريقي. 
وأمام ما تمر به دولنا المغاربية من أزمات متفاوتة، فلا مجال لتأخير أو تأجيل تفعيل مؤسسات الاتحاد، وهو ما سنعمل بإذن الله مع القادة المغاربة على تحقيقه.

السيدات والسادة

أعلم أن كلمتي تمثل الاتحاد المغاربي لكنكم ستعذرونني، فلا يمكن تجاوز الأحداث الدامية المدمرة التي تشهدها بلادي، البلد المغاربي الذي تتعرض عاصمته لاعتداء غاشم.. 
إن هذا الاعتداء هو محاولة انقلاب تستهدف إعادة البلاد إلى الحكم العسكري الشمولي، حكم الفرد والعائلة، في حين يتطلع الشعب الليبي إلى دولة مدنية، عمادها المواطنة، تكفل الحريات العامة وتحقق العدالة الاجتماعية، ويختار الشعب من يتولى مسؤولية الحكم فيها عبر صناديق الاقتراع، مثلما حدث في العديد من الدول الأفريقية الشقيقة، التي نعتز ونفخر بمساراتها الديمقراطية الناجحة... وبحكم مسؤولياتنا القانونية، وحقنا المشروع في الدفاع عن مدينتنا وأهلنا، فقد تصدينا لهذا الاعتداء للشهر الرابع على التوالي، ودحرنا المعتدى بفضل تضحيات أبطالنا من الجيش والقوات المساندة له.
لقد تسبب هذا الاعتداء في سقوط عدد كبير من الضحايا وصل إلى أكثر من 1000 شخص من بينهم مدنيون، بعد عمليات قصف ممنهج بالطيران والصواريخ والأسلحة الثقيلة لأحياء مكتظة بالسكان، ومرافق ومنشآت مدنية، علاوة على نزوح آلاف العائلات، وكان آخر هذه الكوارث، القصف الجوي لمركز إيواء للمهاجرين بشكل متعمد منذ أيام، الذي قتل العشرات من إخوتنا الأفارقة الأبرياء، لذى نطالب الاتحاد الأفريقي ورئاسته أن يصدر عن هذا المؤتمر إدانة واضحة صريحة لهذ الضربة الهمجية المتعمدة، التي تعد جريمة حرب كاملة الأركان.. ونطالب بإرسال لجنة تحقيق بشكل فوري لكشف حقيقة هذا الهجوم والكشف عن مرتكبي جريمة الحرب هذه.

السيدات والسادة

إن أجواء الحرب المصاحبة للعدوان تخلق تحديًا إضافيًا، فهي تمثل أرضية مناسبة لعودة داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية بعد أن قضينا عليه في مدينة سرت وغيرها من المدن، وقدمنا في سبيل ذلك 800 شهيد والآف الجرحى من خيرة شبابنا ... ورغم صعوبة الظرف الحالي لم تتوقف قوة مكافحة الإرهاب الليبية عن الرصد وملاحقة فلول الإرهاب وخلاياه النائمة بالتعاون الأمني والاستخباراتي مع عدد من الدول الصديقة، هذا الإرهاب الذي نحاربه بالنيابة عن المنطقة والعالم، كما تمكنا وبدعم من البعثة الأممية من العمل على استتباب الأمن، واستطعنا تحقيق نتائج إيجابية ملموسة خلال الأعوام الماضية، أقرت بها البعثات الدبلوماسية المتواجدة بطرابلس والتي تجاوز عددها الأربعين سفارة. 
إننا مدركون جيدًاً بأن لا حل عسكريًا للصراع في ليبيا، وأنه لا يوجد رابح من الصراع، بل هناك خاسر واحد هو ليبيا.. ومن هذا المنطلق تقدمت لليبيين بجميع مكوناتهم وفي كل المناطق، المؤمنين بالحل السلمي ومدنية الدولة، بمبادرة بتاريخ 16يونيو الماضي، للخروج من الأزمة الراهنة، والوصول إلى وضع سياسي مستقر.. تتلخص بعقد ملتقى وطني، يمهد لانتخابات برلمانية ورئاسية قبل نهاية هذا العام، يضع لها الملتقى القاعدة الدستورية المناسبة، وأن تساهم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي في إنجاح العملية الانتخابية. 
كما طالبنا بوضع آليات لمصالحة وطنية شاملة، وتفعيل اللامركزية سعياً للتوزيع العادل للثروة، والاستخدام الأمثل للموارد . . 
إننا نعول على الدور المهم للاتحاد الأفريقي في الشأن الليبي، وندعوه إلى دعم مبادرتنا للحل السياسي السلمي، ومساعدة الشعب الليبي على المضي قدماً على طريق الأمن والاستقرار والسلام . 
ولا يسعنا في هذا الإطار إلا أن نشكر الجهود التي يبذلها الرئيس دينيس ساسو انغيسو رئيس جمهورية الكونغو رئيس اللجنة رفيعة المستوى حول ليبيا، والتي نطالبها باستكمال دورها المهم لدعم استقرار ليبيا وإيقاف التدخلات السلبية لبعض الدول ودعمها منذ السنوات للمعتدين بالعتاد والسلاح لقتل الليبيين.

السيدات والسادة

إن التحديات المتعددة التي تواجه بلداننا واتحادنا الأفريقي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، ومحاولات التهميش وسلب ثرواتنا، والإرهاب والمؤامرات الخارجية، تفرض على أفريقيا أن تقف متحدة متضامنة في مواجهتها.
إننا نرى أن يعمل الاتحاد بجهد أكبر على تعميق الأخوة والهوية الأفريقية، ويجعل همه الأساسي حل المنازعات الأفريقية، بآلية فاعلة ترسخ الاستقرار والأمن الأفريقي، وان يسارع بالعمل في إطار تقاسم الهموم المشتركة، على مساعدة الدول الأعضاء في تسريع وتيرة التنمية، وبناء الهياكل الأساسية والبنى التحتية، والاستغلال الأمثل لمواردنا الطبيعية و البشرية، وتأهيل وبناء قدرات المواطن الأفريقي، ومن ثم الدولة الأفريقية المنشودة ذات الحكم الرشيد.
إننا نرحب ونبارك تدشين المرحلة التشغيلية لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، واختيار جمهورية غانا لاستضافة مقر الأمانة العامة للمنطقة.

المزيد من بوابة الوسط