بعد توقف خمس سنوات.. انتخابات البلديات تعيد ترتيب البيت الليبي من الداخل

مواطن يُدلي بصوته في انتخابات المجالس البلدية (اللجنة المركزية)

انطلقت الانتخابات البلدية الليبية 2019، لاختيار 99 مجلسًا بلديًا، منذ مطلع العام من خلال مجموعات طوال عام 2019 من قبل اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية، في إطار إعادة ترتيب البيت الداخلي دون وصاية من أية جهة أو إقصاء لأي مكون اجتماعي.

انتهت ولاية مجالس أكثر من 70 بلدية ليبية، لتشرع في انتخابات جديدة، لم يعرفها الليبيون منذ أكثر من عقدين من الزمان؛ لأن النظام المركزي كان سائدًا، إلى أن تغير الوضع واُعتمد النظام اللا مركزي عن طريق المجالس البلدية.

اللجنة المركزية للانتخابات البلدية الليبية برئاسة سالم بن تاهية، أعلنت فتح باب التسجيل في مطلع نوفمبر 2018 للمرشحين، في خطوة مهمة لدعم الديمقراطية في البلاد وتمهيدًا للانتخابات البرلمانية، بحسب المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة.

للاطلاع على العدد 189 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعبّـر رئيس اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية سالم بن تاهية، عن تفاؤله وثقته بإجراء الانتخابات البلدية في المواعيد التي حددتها اللجنة، رغم التحديدات الكبيرة التي تواجهها، مؤكدًا عقد الانتخابات البلدية «في كافة المدن والمناطق التي يمكن أمنيًا ولوجستيًا إجراء عملية الانتخابات بها»، والتقى بن تاهية سفراء ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وعددًا من ممثلي المنظمة الشهر الماضي في طرابلس، وأكدوا دعمهم جهود اللجنة، ويعترف المجتمع الدولي باللجنة المركزية للانتخابات البلدية في طرابلس، برئاسة سالم بن تاهية، التي أشرفت على الانتخابات في عدد من البلديات، منذ مطلع العام.

وأكد بن تاهية في تصريحات تلفزيونية، في مارس الماضي، أن «اللجنة جهة مستقلة ولا تتبع أي حكومة، وعملها ينتهي بإعلان الفائزين، مشيرًا إلى أن قوات الجيش بالمنطقة الشرقية لا تمانع في إجراء الانتخابات بالمناطق التي تحت سيطرتها، وأن البلديات التي تسلم مهمة تسييرها عسكريون كان لضرورات أمنية في فترة الحرب».

مهام اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية
تختص اللجنة المركزية باتخاذ الإجراءات اللازمة للانتخابات الخاصة بالمجالس البلدية والتحضير لها بما يضمن نزاهتها وحريتها، وعلى الأخص تنظيم وإدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها ومراقبتها, وتسجيل الناخبين وإعداد سجلاتهم وتحديد شروط وضوابط القيد فيها، وتحديد نماذج قبول طلبات الترشيح وتسجيل المرشحين، وتحديد مراكز الاقتراع، وإعداد وتنفيذ عمليات الإقتراع والفرز، واعتماد وإعلان نتائج الانتخابات المحلية، وإصدار بطاقات اعتماد المراقبين على الانتخابات والوكلاء والإعلاميين وتسهيل عملهم، وتحديد مواعيد الانتخابات المحلية، ووضع الميزانية التقديرية اللازمة لعملية الانتخابات وعرضها على وزير الحكم المحلي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاعتمادها، وإصدار القرارات المتعلقة بالمسائل الفنية المنظمة للعملية الانتخابية.

وشدد وزير الحكم المحلي بحكومة الوفاق الدكتور ميلاد الطاهر، في المؤتمر الختامي لبرنامج دعم السلم الاجتماعي والحكومة المحلية، الممول من قبل الاتحاد الأوروبي والحكومة الهولندية، تحت شعار بلديات فاعلة من أجل مدن مزدهرة، على أن استقرار ليبيا لن يتم إلا عن طريق البلديات والمجالس البلدية من خلال الرفع من قدراتها ومساندتها في إدارة شؤونها وتوصيل الخدمات للمواطنين بأعلى جودة وأقل التكاليف.

اقرأ أيضًا: «الانتخابات البلدية» تعلن تمديد استقبال ملفات المرشحين حتى الأسبوع المقبل

المؤتمر حضره رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا وسفير المملكة الهولندية لدى ليبيا وعدد من عمداء وأعضاء المجالس البلدية ومؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وممثلين عن منظمات الدولية، وطالب الطاهر، الدول المانحة والمنظمات الدولية المنفذة بالاستمرار في توفير الدعم لوزارة الحكم المحلي والبلديات حتى تتمكن من تنفيذ خططها المستقبلية وتطوير العمل بقطاع الحكم المحلي بشكل عام.

تأثير الانقسام السياسي على انتخابات مجلس البلديات
تنظيم الانتخابات في 30 بلدية في غرب البلاد وجنوبها، بعد حدوث الانقسام السياسي قبل 5 أعوام، وخضعت مدن شرق البلاد للقيادة العامة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي أوقف عمل البلديات، وعين مسؤولين عسكريين.

بدأت فترة الدعاية الانتخابية للمترشحين في 15 مارس 2019، واستمرت لمدة 13 يومًا في تسع بلديات هي: «وادي عتبة، وبنت بية، وزوارة، وباطن الجبل، والقلعة، والرياينة، ونالوت، والحوامد، وغدامس»، فيما نُظِّم الاقتراع يوم السبت 30 مارس 2019، وبلغ إجمالي نسبة مشاركة الناخبين في الاقتراع 18٪.

أما المجموعة الثانية من الانتخابات البلدية تضمنت 7 بلديات هي: «رقدالين، ووازن، والغريفة، وككلة، والأصابعة، والبوانيس، والزاوية الجنوب»، بدأت الحملة الدعائية للمرشحين في 22 مارس 2019 بالتزامن مع استمرار الحملة الدعائية لبلديات المجموعة الأولى، في 6 أبريل 2019، فيما أعلنت اللجنة المركزية عن تأجيل الانتخابات لكل من بلديتي الزاوية الجنوب، وككلة؛ بسبب اندلاع الصراع المسلح في المنطقة، فيما افتتحت مراكز الاقتراع في كل من بلديات: «وادي البوانيس، والغريفة، ووازن، ورقدالين»، وبلغت النسبة الكلية للمقترعين 42%.

في أبريل الماضي، أجريت انتخابات 10 بلديات وهي: «براك الشاطئ، وإدري الشاطي، والرحيبات، وأوباري، والقرضة الشاطئ، والشويرف، وزلطن، والبوانيس ووازن والغريفة».
وأعلنت وزارة الحكم المحلي بحكومة الوفاق الوطني، في مايو الماضي، أسماء عمداء 18 بلدية جرى انتخابهم للدورة الثانية 2019، بينما فتحت لجنة الانتخابات، باب الترشح في بلديات صرمان وصبراتة والحرابة، سبق أن تعذر إجراء الانتخابات بها بسبب الظروف الأمنية والاشتباكات الدائرة في العاصمة.

اقرأ أيضًا: «المركزية لانتخابات المجالس البلدية» تكشف سبب إعادة انتخاب فئة المرأة في بلدية الرياينة

إعادة انتخاب فئة المرأة في بلدية الرياينة
أوضحت اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية، سبب إعادة انتخاب فئة المرأة في بلدية الرياينة، وقال المكتب الإعلامي للجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية، في تصريحات خاصة إلى «الوسط» إن السبب وراء إعادة انتخاب فئة المرأة في بلدية الرياينة هو خطأ مطبعي في اسم إحدى المرشحات.

وأعلنت اللجنة فتح مراكز الاقتراع ببلدية الرياينة لإعادة انتخاب فئة المرأة في 29 يونيو الماضي، ووفق بيان اللجنة، فتحت المراكز أبوابها الساعة الثامنة صباحًا، وتم إغلاقها في السادسة مساءً. فيما أعلنت اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية، تمديد استقبال ملفات المرشحين حتى الثلاثاء الماضي ( 2 يوليو الجاري)، نظرًا لصعوبة إتمام مستندات الترشح.

وقالت لجنة الانتخابات البلدية، في بيان صادر عنها، إن قرار تمديد استقبال ملفات المرشحين موجه للشرقية وقطرون وتراغن، مطالبة الراغبين في الترشح لعضوية المجالس البلدية، تسليم ملفات الترشح بمقار اللجان الفرعية المعنية من التاسعة صباحًا حتى الرابعة مساء.

وفي حين أعلنت بلدية شحات، تشكيل مجلس اجتماعي يضم تركيبات قبيلة الحاسة، جرى ترشيح أعضائه من قبل المنسق الاجتماعي لفرع البلدية، وضم المجلس الاجتماعي لقبيلة الحاسة 60 عضوًا جرى اختيارهم بعد ترشيحهم من قبل المنسق الاجتماعي.

استحداث مركز لتقديم خدمات متكاملة للمواطن في البلديات
ويبحث وزير الحكم المحلي في حكومة الوفاق، الدكتور ميلاد عبدالله الطاهر، مع مؤسسة «جي آي زد GIZ» للتعاون الألمانية، أوجه التعاون المستقبلية المقترحة في مجال الحكم المحلي، وبينها استحداث مركز لتقديم خدمات متكاملة للمواطن في البلديات وإعداد الكوادر والميكنة الإدارية وتنمية القدرات للشباب والمرأة والمساهمة في معالجة بعض المختنقات التي تعيق سير العمل في المجالس البلدية والبلديات.

للاطلاع على العدد 189 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

جاء ذلك خلال اجتماع بين الطاهر ومسؤولي المؤسسة الألمانية، بحضور المستشار بوزارة الاقتصاد والتعاون الدولي الألماني دينيس سرتكان، ومدير مكتب طرابلس لمؤسسة التعاون الألمانية في ليبيا منفرد فان أكررت.

وقال بيان صادر عن الوزارة، إن الاجتماع استعرض المشاريع التطبيقية في مختلف البلديات المستهدفة، ومن بينها استحداث مراكز للتدريب على بعض الحرف للشباب والمرأة، كما ناقش الاجتماع استحداث مشاريع مشتركة بين المؤسسات الألمانية والإنجليزية، تهدف إلى توفير فرص عمل للشباب وتطوير الأداء الإداري والمالي بالمجالس البلدية وإعداد أدلة للوصف الوظيفي للوظائف بالمجالس البلدية.

إشادة دولية بجهود اللجنة المركزية للانتخابات البلدية
أكد سفيرا ألمانيا وفرنسا ونائبة السفير البريطاني لدى ليبيا، التزام دولهم بدعم عملية إجراء انتخابات المجالس البلدية، كما أشاد ممثلو المجتمع الدولي بجهود اللجنة المركزية للانتخابات، بحسب بيان نشرته صفحة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا، على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

فيما أعلنت نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية، ستيفاني ويليامز، أن الأمم المتحدة تدعم عملية إجراء الانتخابات البلدية، كما تعهدت ألمانيا بدعم الانتخابات البلدية بمليوني يورو.

وعبّـرت بروكسل عن استعدادها لتقديم كافة المساعدات الممكنة لدعم عمل الأمم المتحدة في ليبيا للتوصل إلى تنظيم الانتخابات، إذ يصف الأوروبيون بـ«الصعب» تنظيم انتخابات بالنظر إلى تعقيدات وصعوبات تواجه الإدارة التنفيذية، في إطار سعي دول الاتحاد الأوروبي للبحث عن طرق من أجل دعم عمل المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، بشكل يسمح بتطوير العملية السياسية في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط