الصحافة الأميركية: حرب مزدوجة في ليبيا وحماية المهاجرين مسؤولية مشتركة

مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء الذي تعرض لقصف جوي يوم 3 مايو 2019. (أسيوشيتدبرس)

سلطت الصحافة الأميركية الضوء مجددًا على تطورات الأحداث الميدانية في ليبيا بعدما أسفرت غارة جوية استهدفت مركزًا لإيواء المهاجرين غير الشرعيين في تاجوراء ليل الثلاثاء الأربعاء، عن مقتل أكثر من 44 شخصًا، ورأت أن مسؤولية حماية اللاجئين والمهاجرين مشتركة، مشيرة إلى أن البلاد تشهد حربًا مزدوجة بلاهوادة تدور رحاها «واقعيًا وافتراضيًا»، في الميدان وعلى منصات الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة.

وذكرت «فوكس نيوز» أن 44 شخصًا قتلوا جراء الغارة الجوية التي دمرت مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء بضواحي طرابلس «التي مزقتها الحرب»، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الغارة «التي تأتي في الوقت الذي تنقسم فيه ليبيا بين حكومتين متنازعتين، تدعم كل منهما ميليشيات تسيطر على مدن وبلدات مختلفة».

وأشارت إلى أن المشير خليفة حفتر الذي «يحظى بدعم من مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية يقول إنه مصمم على إعادة الاستقرار إلى الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، بينما يحظى خصومه، ومعظمهم من الإسلاميين، يحظون بدعم من تركيا وقطر».

وأضافت أن «قوات حفتر تفتخر بطائرات مقاتلة من طراز (ميغ) توفرها مصر المجاورة وكذلك طائرات بدون طيار وطائرات هليكوبتر هجومية وعربات مقاومة للألغام» منوهة إلى أنه لم يتضح على الفور ما هي الذخائر التي استخدمت في الغارة الجوية التي استهدفت مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء.

ونقلت «فوكس نيوز» أن المفوض بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق، فتحي باشاغا «اتهم الدول الأجنبية الداعمة لحفتر بأنها كانت وراء الهجوم» الذي استهدف مركز إيواء تاجوراء بعد أن فقدت قواته السيطرة على مدينة غريان الاستراتيجية قبل أسبوع والتي كانت طريق إمداد رئيسي للقوات التابعة للقيادة العامة في جنوب طرابلس.

غارة مزدوجة
وذكرت وكالة «أسوشيتيد برس» أن الغارة الجوية على مركز إيواء المهاجرين كانت «مزدوجة» ونقلت عن اثنين من المهاجرين الذين كانوا في مركز إيواء تاجوراء ورفضوا الإفصاح عن هوياتهم خشية الانتقام أن الغارة الجوية استهدفت «ورشة عمل تضم أسلحة ومركبات» و«حظيرة مجاورة لها كان يوجد بها حوالي 150 مهاجراً، معظمهم من السودانيين والمغاربة».

وأشارت إلى أن ما لا يقل عن 6000 مهاجر من إريتريا وإثيوبيا والصومال والسودان ودول أخرى «محبوسون في عشرات مراكز الاحتجاز في ليبيا التي تديرها ميليشيات متهمة بالتعذيب وغيره من الانتهاكات» ألقي القبض على معظمهم من قبل خفر السواحل الليبيين المدربين من الاتحاد الأوروبي أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط ​​إلى أوروبا.

المسؤوليات المشتركة
وفي جريدة «نيويورك تايمز» كتبت الصحفية سالي هيدين مقالًا بعنوان «كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا قبل ذبحهم» استعرضت فيه المسؤوليات المشتركة عن الانتهاكات وغياب الحماية للاجئين والمهاجرين في ليبيا، وأكدت أنه «يتم احتجازهم بمراكز الإيواء الليبية في ظروف مروعة والآن يتم ذبحهم» في إشارة للغارة الجوية التي استهدفت مركز إيواء تاجوراء، والتي جاءت بعد يومين من إعلان المشير خليفة حفتر عن تصعيد العمليات الجوية على العاصمة.

وقالت هيدن إن حكومة الوفاق تتحمل اللوم والمسؤولية لاحتجازها اللاجئين والمهاجرين في مراكز إيواء داخل أو قريبة من منشآت عسكرية، حيث سبق أن استهدف مخزن للأسلحة في تاجوراء يبعد 80 مترًا عن مركز الإيواء في 8 مايو الماضي، ما أدى إلى إصابة مصري أجبره الحراس على العمل داخل مخزن الأسلحة.

ورأت هيدين أن حكومة الوفاق والاتحاد الأروبي يتقاسمان «المسؤولية عن وفاة المهاجرين وعن الظروف الرهيبة والمحفوفة بالمخاطر لاحتجازهم في ليبيا»، كما أكدت «ارتكاب جرائم حرب ضد المهاجرين من قبل القوات المتحالفة مع حكومة الوفاق وميليشيات الجنرال حفتر».

حربان في ليبيا
أما «لوس أنجلوس تايمز» فقد أشارت في تقرير لها إلى أن هناك «حربين في ليبيا واحدة في ساحة المعركة والأخرى على فيسبوك» رصدت فيه المبارزات القائمة في الواقعين الميداني والافتراضي بين القوات التابعة لحكومة الوفاق والقوات التابعة للقيادة العامة وأنصار كل فريق.

وقالت إن المعركة الأولى في الميدان بضواحي طرابلس «تنطوي على استخدام الرصاص والقنابل» بينما «الحرب الأخرى ليست أقل حدة، لكنها افتراضية؛ ذخائرها هي مجموعة من المعلومات المضللة، وأشرطة الفيديو البشعة والصور التي يروجها (محاربو لوحة المفاتيح) أو (الأبطال الرقميين)، كما يصف الليبيون أحيانًا الطرفين عبر الإنترنت».

ونقل التقرير عن خبير أمن المعلومات ومواقع التواصل الاجتماعي، عوديد بركوفيتز، قوله إن كلا الطرفين في ليبيا يستخدمان منصات التواصل الاجتماعي «للدعاية»، ويقومان «بحملات تضليلية عبر التركيز على اتهام كل منهما لخصمه بالوقوف وراء الأضرار الجانبية أوالمفرطة أو القتل العمد للمدنيين، وتأطير العدو كخدمة لمصالح أجنبية أو وجود مرتزقة ومقاتلين أجانب يقاتلون في صفوفهم».

وأشارت «لوس أنجلوس تايمز» إلى أن كل من حفتر وحكومة الوفاق استعانا بجماعات الضغط في العاصمة واشنطن لتعزيز قضيتهم في دوائر السلطة الأميركية واجتذاب تغطية إعلامية إيجابية لصالحهما، وفقًا لوثائق تسجيل الوكلاء الأجانب الصادرة عن وزارة العدل الأميركية.

المزيد من بوابة الوسط