الصحافة الأوروبية: المهاجرون في ليبيا أمام خيارين أحلاهما مر

آثار القصف الجوي الذي استهدف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء. (وزارة الداخلية الليبية)

سلطت الصحافة الأوروبية الضوء على أوضاع المهاجرين واللاجئين في ليبيا بعد القصف الجوي الذي استهدف في وقت متأخر ليلة الثلاثاء مركزاً لإيواء المهاجرين غير الشرعيين في تاجوراء، ما آثار مجددًا مسألة «التواطؤ الأوروبي» في إعادة اللاجئين إلى ليبيا ليلقوا حتفهم تحت نيران الحرب أو تركهم يهيمون في البحر المتوسط.

وطرحت جريدة «لونوفال ابسيرفاتور» الفرنسية في عددها اليوم الخميس «خمسة أسئلة حول مجزرة المهاجرين» كما عنونت، مشيرة إلى تبادل طرفي حرب العاصمة إلقاء المسؤولية على المتسبب في الاعتداء الدموي ضد مركز للمهاجرين بتاجوراء.

وبعدما أصبحت ليبيا مسرحًا لحرب بالوكالة أخفق مجلس الأمن الدولي مجددًا في استصدار قرار إدانة بسبب اعتراض أمريكي لكن جميع أعضاء المجلس أدانوا الهجوم «شفهيًا»، وفقًا لدبلوماسي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته للجريدة الفرنسية. وشدد الجميع على ضرورة وقف إطلاق النار والعودة إلى الحوار السياسي.

لا مأوى آمن ولا مجال لبلوغ الضفة الأخرى
وأضافت الصحيفة الفرنسية أن مشروع قرار بريطاني يدعو إلى وقف إطلاق النار ظل حبرًا على ورق، ونقلت عن دبلوماسيين قولهم إن «الولايات المتحدة لا تريد قرارًا» ينتقد هجوم المشير خليفة حفتر.

بيد أن التساؤل الأبرز لدى «لونوفال ابسيرفاتور» بعد «مجزرة تاجوراء» هل يمكن لأوروبا أن تستمر في إعادة المهاجرين إلى ليبيا .. ؟ علمًا بأن الأمم المتحدة قالت إنها «وفرت موقعًا مدروسًا لمركز احتجاز المهاجرين لمنع استهدافه من طرفي النزاع لتؤكد هذه المأساة الحاجة الملحة لتوفير مأوى آمن لجميع اللاجئين والمهاجرين حتى يتم تلبية طلبات اللجوء الخاصة بهم أو إعادتهم بأمان إلى بلدهم الأصلي».

ووفقًا للأمم المتحدة، فإن مراكز إيواء المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا تضم نحو 5700 لاجئ ومهاجر، من بينهم 3800 معرضون للخطر. ومنذ بداية عام 2019، أعيد أكثر من 3000 لاجئ ومهاجر بعد اعتراضهم في البحر إلى ليبيا، بينما لا يمكن لأحد أن يقول إنها «بلد آمن» لحياتهم، بحسب «لونوفال ابسيرفاتور».

ونقلت الصحيفة الفرنسية عن منظمة «هيومن رايتس ووتش» في فرنسا أن «هذه الأهوال تسلط الضوء على موقف ساخر وغير مسؤول من جانب فرنسا والتي ستوفر ستة زوارق لخفر السواحل الليبي» لتعزيز قدرته على اعتراض المهاجرين الذين يحاولون بشكل يائس عبور البحر الأبيض المتوسط، وإذا فعلوا ذلك، فسوف يضعونهم في الحجز التعسفي، وفق الصحيفة.

وكشف رئيس بعثة أطباء بلا حدود في ليبيا، جوليان ريكمان، عن إعادة خفر السواحل الليبي «أكثر من ألف شخص، بدعم من الاتحاد الأوروبي منذ بداية النزاع في أبريل الماضي». مشيرًا إلى أنه «في الميدان يتم نقل هؤلاء المهاجرين إلى مراكز الإيواء مثل مركز تاجوراء».

إغلاق حدود أوروبا
وقالت جريدة «لوموند» إن المهاجرين غير القانونيين الذين تقطعت بهم السبل في ليبيا «لديهم خيار بين التجول في البحر المتوسط أوالموت تحت القصف»، مشيرة إلى أن «هذه المأساة تدعو للجدل مجددًا حول إغلاق حدود أوروبا بوجه الطامحين للهجرة إليها».

وأكدت «لوموند» خطورة الوضع على المهاجرين منذ بدء الهجوم العسكري على طرابلس في 4 أبريل حيث يعيش اللاجئون أوضاعًا سيئة في ليبيا وهم في معظمهم من الأفارقة، لافتة إلى أن «660 ألف مهاجر يقيمون في ليبيا وبينما كانت البلاد بالنسبة إلى بعضهم بوابة إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، فقد أغلقت أبوابها بشكل كبير بمساعدة من خفر السواحل الليبي، وبدعم من الدول الأوروبية».

ونتيجة لذلك رأت «لوموند» أن مهمة عبور البحر المتوسط «أصبحت شبه مستحيلة إذ منذ بداية العام، وصل أقل من 2000 شخص من ليبيا إلى أوروبا عبر قوارب الهجرة بينما 343 فقدوا حياتهم وهم يحاولون الوصول إلى الضفة الأخرى».

وانتقدت الصحيفة الفرنسية آلية أنشأتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين منذ نوفمبر 2017 لإجلاء الأشخاص المؤهلين للحصول على الحماية الدولية، أي اللجوء السياسي فقد تمكن حوالي 4000 شخص من مغادرة ليبيا نقل معظمهم إلى النيجر. الدولة المجاورة لمنطقة الساحل، وهي واحدة من أفقر دول العالم، تعمل كدولة عبور، حيث ينتظر اللاجئون نقلًا محتملًا إلى أوروبا أو كندا.

رعب نهاية الليل
من جانبها اختزلت جريدة «الوقت» السويسرية الناطقة باللغة الفرنسية حادثة قصف مركز إيواء المهاجرين في تاجوراء بعنوان «طرابلس، رعب في نهاية الليل». وقالت إن حكومة الوفاق الوطني نسبت هذه الضربة الجوية إلى القوات التابعة للقيادة العامة التي تحاول منذ ثلاثة أشهر الاستيلاء على العاصمة، حيث أثار الهجوم موجة من الإدانات الدولية، التي تتحدث عن «جريمة حرب».

وتثير الصحيفة السويسرية ما وصفته بـ«التواطؤ المرعب» للأوروبيين، مذكرة أن الضحايا، معظمهم من الإريتريين والصوماليين، وشددت على أنهم مهاجرون من الضروري التوصل إلى حل إنساني وعالمي لإنقاذهم.

المزيد من بوابة الوسط