صحف فرنسية تكشف سيناريوهات وأسباب غيرت قواعد اللعبة في «حرب العاصمة»

معسكر الجيش الليبي في غريان. (صفحة عملية بركان الغضب على فيسبوك)

أجمعت الصحف الفرنسية الصادرة، اليوم الأحد، على تحولات رئيسية في «حرب العاصمة» بعد فقدان القوات التابعة للقيادة العامة للجيش الوطني مدينة غريان، بينما السيناريوهات الواردة ترى الأمر مؤشرا على قرب نهاية العملية العسكرية للمشير خليفة حفتر أو بجر البلاد إلى حرب أكثر ضراوة، وأشارت كذلك إلى مساعي طرفي الصراع لكسب اصطفاف مدينة ترهونة.

وتعتبر جريدة «لوموند» الفرنسية في تقرير لها، اليوم الأحد، فقدان قوات الجيش الوطني غريان على بعد 80 كم جنوب العاصمة الليبية نقطة تحول رئيسية في «معركة طرابلس». معتبرة أن من شأن ذلك كسر الجمود العسكري الذي استمر منذ بداية هجوم 4 أبريل حول الخطوط الأمامية حيث دخلت قوات حكومة الوفاق الوطني في طرابلس ونظيرتها من الجيش الوطني الليبي في اشتباكات أوقعت مئات القتلى والجرحى.

«لوموند»: الطائرات التركية أمالت الكفة
وحسب الباحث بمعهد الشرق الأوسط عماد بادي فإن السيطرة على غريان غيرت قواعد اللعبة، إذ مثلت «انقطاعا في سلسلة القيادة العسكرية» لهذه القوات في محيط طرابلس، ولفتت إلى أن أول مؤشرات التحول في ميزان القوى كان بسبب دخول الطائرات التركية المسيرة في هذه المعارك لصالح قوات الوفاق.

ونقلا عن الباحث في معهد كلينغنديل في لاهاي جلال الحرشاوي فإن «وصول الطائرات التركية المسيرة مثل نقطة التحول الحقيقية في هذا الصراع». كما تعتقد الجريدة أن ما سهّل هذه العملية تركيز قوات حفتر كل قوتها على القتال في طرابلس على حساب المحافظة على غريان.

وحسب «لوموند» فإن سقوط غريان وإن كان «لا يعني في هذه المرحلة هزيمة قوات الجيش الوطني في معركة طرابلس، إلا أنه يضعفها»، مشيرة إلى «بقاء سند قوي بضواحي طرابلس تؤمنه مدينة ترهونة، متساءلة هل يكفيه ذلك للاستمرار في إمداد قواته في مناطق مثل عين زارة والمطار الدولي؟.

في المقابل، توقعت «لوموند» أن تلقى مبادرات وقف إطلاق النار أو اللجوء لحل سياسي، «آذانا مصغية تحيي من جديد الجهود الدبلوماسية».

«ليبراسيون»: توقعات عسكرية بهجوم مضاد
وخلافا لذلك، تعتقد جريدة «ليبراسيون» في خسارة قوات الجيش الوطني لمدينة غريان، التي جعل منها مركزا لعملياته، مؤشرا على احتمالين إما قرب نهاية عمليته العسكرية في منطقة طرابلس أو بالعكس جر البلاد إلى حرب أكثر ضراوة.

ووفقًا لأرنود ديلاندي المتخصص الفرنسي في شؤون الدفاع فإنه يرى أن حفتر سوف يحاول القيام بهجوم مضاد.

وحول الولاءات بمدينة ترهونة في خضم المستجدات العسكرية أشارت الصحيفة إلى مساع منذ عدة أسابيع شخصيات بارزة من المعسكر الموالي لحكومة الوفاق من أجل إقناع أعيانه بالتخلي عن المعسكر الأخر وإذا وقع الأمر فقد يغري بقية الشركاء المحليين بإعادة النظر في ولائهم.

«لوبس»: عرابون لتحويل ليبيا إلى برميل بارود
من جانبها عنونت مجلة «لوبس» الفرنسية: «ليبيا مسرح الحرب بالوكالة»، أشارت فيه إلى حجم التدخلات الأجنبية التي يشهدها الصراع في ليبيا. وأكدت أن القبائل الليبية التي مزقتها الحرب يتم تشجيعها وتسليحها من قبل الدول المجاورة التي تتنافس بالوكالة في البلاد في ظل تجاهل المجتمع الدولي للوضع.

وأبرزت المجلة الأسبوعية أن كل «عراب» بات يزود أتباعه بأطنان من المعدات العسكرية حيث تم تحويل ليبيا إلى برميل ضخم من البارود على استعداد لتفجير شمال أفريقيا.

ومن أجل كشف أسرار هذه الحرب بالوكالة التي تقع على بعد أقل من 400 كيلومتر من الساحل الأوروبي من الضروري العودة إلى مسار الاتجار والرحلات الجوية السرية والوسطاء المشكوك في أعمالهم وفق «لوبس».

وأعلن الجيش الوطني الليبي، الجمعة الماضي، أنه يستعد لشن عملية عسكرية كبرى لاستعادة السيطرة على مدينة غريان جنوب غرب طرابلس.

وكانت قوات حكومة الوفاق الوطني قد أعلنت، يوم الأربعاء الماضي، أنها بسطت نفوذها على مدينة غريان، التي يسيطر عليها الجيش منذ بداية عمليته العسكرية لتحرير العاصمة طرابلس قبل أكثر من شهرين ونصف الشهر.

وتتهم قيادة الجيش الليبي قوات حكومة الوفاق بتصفية أسرى من قوات الجيش في مدينة غريان بعد سيطرتها عليها وهو ما تنفيه.

المزيد من بوابة الوسط