وسط بنغازي في انتظار قطار الإعمار

الشوارع خالية إلا من بعض السيارات التي تمر سريعاً عابرة إياها أو تلك التي اصطفت أمام المنازل، الهدوء يعم المكان، فالدمار الذي حل بمنطقة وسط البلاد بمدينة بنغازي قبل تحريرها في يوليو 2017، جعل عودة الحياة إليها بعد الحرب مهمة صعبة المنال.

وكشف مدير المكتب الإعلامي بالمجلس المحلي لمنطقة وسط البلاد، ماهر الغرياني، لـ«الوسط» آخر مستجدات اللجنة المشكلة لحصر المباني المتضررة من الحرب في المدينة تمهيدًا للإعمار، مضيفًا أنه جرى حصر أربعة آلاف ملف للمتضررين قبل أن تتوقف اللجنة عن العمل.

للاطلاع على العدد 188 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأوضح الغرياني أنه شارك مع عضوين بالمجلس المحلي بالمنطقة في حصر الممتلكات المتضررة بالجهود الذاتية واستطاعوا حصر ثلاثة آلاف ملف للأسر المتضررة في ثمانية أشهر، متابعًا: «جاءت لجنة حصر الأضرار وتسلمت الملفات وباشرت عملها بحصر الشوارع حسب تنظيمنا وترقيم المباني التي تحصرها».

لكنه قال إن اللجنة لم تتمكن من دخول شوارع «مصراتة، ومنصور الكيخا، شارع درنة، شارع زوارة» بعد تحذير أصدرته الهندسة العسكرية للمواطنين مع عدم دخول المدينة خشية انفجار الألغام المنشرة في أرضها.

وأضاف أن الهندسة العسكرية أبلغت اللجنة بعدم المخاطرة ودخول تلك الشوارع إلى أن تقدم الهيئة العسكرية تقريرًا بأنها منطقة آمنة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه سيتم التواصل مع الهندسة العسكرية بالإسراع أو إيجاد حل من أجل سرعة تأمين هذه الشوارع حتى يتم حصر المباني المتضررة.

وحول السيارات المصطفة في شوارع بنغازي، قال الغرياني، إن «هناك أناسًا عادوا إلى منازلهم، وهناك أناس يمرون بشكل يومي على منازلهم»، لكنه حذر من أن «أي عمل صنف الهندسة العسكرية لابد أن يتم بشكل رسمي، وأن يتم تأمين الشوارع تمامًا حتى تستطيع اللجنة العمل في أمان وحتى يعود الناس بشكل آمن».

وأشار إلى أنه جرى تحديد 12 يونيو الجاري كآخر موعد لتسلم ملفات المواطنين المتضررين في منازلهم، موضحًا أنه «لابد من تحديد يوم حتى تلتزم الناس بالحضور وعدم التخاذل، ويسير العمل بشكل أسرع».

وقال الغرياني إن أسئلة كثيرة وجهها المواطنون حول طريقة عمل اللجنة، فيما تتواصل اللجنة معهم عبر مواقع التواصل «فيسبوك»، أو من خلال إرسال رسالة نصية على أرقامهم المكتوبة على ملفاتهم، داعيًا المواطنين المتضررين بالتواجد بالقرب من منازلهم حسب الموعد الذي سوف تحدده لهم لجنة الحصر سواء عبر الرسائل النصية، أو من خلال الموقع الإلكتروني وسط البلاد بنغازي ليبيا.

ولفت إلى أن اللجنة لا يوجد لديها مقر من أجل العمل فيه مما أدى لتوقف العمل لفترة موقتة لهذه الأسباب، حيث وصلت إلى حصر أربعة آلاف ملف للمتضررين.

وأشار إلى أن اللجنة أجرت جولة على معظم الشوارع، إلا تلك التي حذر منها فرع الهندسة العسكرية، مضيفًا أن اللجنة دونت «ملاحظاتها الفنية والعلمية على المنازل التي تحتاج إلى صيانة وتلك التي لا أمل فيها وتحتاج إلى إزالة، وتم خلال الفترة الماضية إزالة خمس عمارات، وصدر القرار بإزالة 45 مبنى متنوع سواء منزل أو محل أو روشة».

للاطلاع على العدد 188 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وحول التعويضات، قال عضو المجلس المحلي إنه لا يوجد أي كلام عن التعويض حتى الآن ونحن مشغلون في هذه الفترة في حصر المنازل المتضررة فقط.

منطقة وسط البلاد تمتد من مختبر التحاليل لمستشفى الجمهورية للولادة إلى شارع عبدالمنعم رياض وجسر جليانة، ومن شارع الجزائر إلى البحر وشارع الشريف، بخلاف منطقة سي اخريبيش. وفي يوليو 2017، أعلن قائد الجيش الليبي خليفة حفتر «تحرير بنغازي من الإرهابيين»، حيث خاضت قوات حفتر حربًا منذ العام 2014 ضد مجموعات إسلامية مسلحة في بنغازي، بعضها مرتبط بجماعات مصنفة دوليًا على أنها إرهابية كأنصار الشريعة، والآخر يعلن أنه معتدل كسرايا الدفاع عن بنغازي.

كلمات مفتاحية