الصراع على النفط في عهدة البعثة الأممية

مصفاة نفط، (الإنترنت: أرشيفية)

كان التوزيع العادل للثروة النفطية محورًا رئيسيًا للقاءات المبعوث الأممي غسان سلامة مع مسؤولين ومشايخ في المنطقة الشرقية، والذين عبروا عن استيائهم مما وصفوه بسوء توزيع ثروات البلاد بين شرق البلاد وغربها، واتهامات بتوجيه عائدات النفط إلى المجموعات المسلحة، ويقول محللون إن اللقاءات التي أجرتها نائبة رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للشؤون السياسية ستيفاني وليامز أثمرت مع محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير ونائب رئيس المجلس الرئاسي احمد معيتيق كانت استجابة سريعة من البعثة الأممية لشكاوى المنطقة الشرقية في هذا الشأن.

منذ مطلع هذا الأسبوع، وتحديدا يوم السبت الماضي بدأ المبعوث الأممي زيارته إلى بنغازي بلقاءات مع القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة حفتر، ورئيس المجلس التيسيري لبلدية بنغازي، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وكان لقاء سلامة مع الأخير واضحا في طرح مسألة التدقيق المحاسبي لإيرادات النفط إذ قال عضو مجلس النواب زايد هدية إن اللقاء في تصريحات صحفية إن «أعضاء البرلمان عبروا عن امتعاض من غياب التوزيع العادل للثروة لأهالي المنطقتين الجنوبية والشرقية»، متهمين الكبير بما وصفوه بـ«توجيه جزء كبير من ثروات الليبيين لدعم الميليشيات المسلحة».

وتتطابق هذه الرؤية مع تصريحات سابقة لرئيس مجلس النواب، قال فيها إن «القوات المسلحة حررت المنشآت النفطية بالشرق والجنوب، وتقوم بعملية تأمينها وتأمين تصديرها، لكن الإيرادات تذهب للمصرف المركزي الخاضع لحكومة الوفاق المرفوضة، وهي خاضعة للجماعات الإرهابية، وتقوم باستئجار المرتزقة وتوزيع أموال الشعب الليبي على الإرهابيين»–حسب تعبيره. وتساءل في حوار مع موقع «إرم نيوز» الإخباري : «هل من المعقول أن من حرر النفط ويحرسه ويؤمن تصديره لا يحصل على شيء منه سواء في الشرق الليبي أو الجنوب تحت مرأى ومسمع المجتمع الدولي».

للاطلاع على العدد 188 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لكن الاستدعاء الواضح للدور الأممي في هذا الملف جاء خلال لقاء مع مجموعة من مشايخ المنطقة الشرقية مع سلامة، إذ طالب الأمم المتحدة بضرورة العمل على تحقيق توزيع عادل للثروات الليبية. وبحث سلامة، خلال اجتماع اليوم الأحد، في مقر بعثة الأمم المتحدة في بنغازي مع المشايخ «أهمية جهود البعثة ووكالات الأمم المتحدة في تنمية المنطقة الشرقية»، وتطرق الاجتماع إلى البحث في إيجاد مخارج للأزمة الليبية، والعبور نحو مرحلة الاستقرار والأمن والازدهار. وضم وفد المنطقة الشرقية قبائل المغاربة، والعواقير والمعدان والفواخر والزوية والتواجير والفرجان والعبيدات والمنفة.

وتبدى المؤسسة الوطنية للنفط «قلقها الشديد» من دعوات لوقف إنتاج النفط، مؤكدة أن عرقلة عمليات القطاع بشكل متعمد سيؤثر بشكل كبير على تدفقات الإيرادات الوطنية. وقالت المؤسسة: «يجب استمرار الإنتاج كونه المصدر الرئيسي للدخل الوطني الذي يعتمد عليه الشعب الليبي وأن يبقى بمنأى عن كل التجاذبات السياسية كونه مصدر تمويل رئيسي للخدمات الأساسية».

كان رئيس البرلمان تحدث مؤخرا في تصريحات صحفية، عن الاضطرار إلى وقف إنتاج النفط بسبب ما وصفه دعم حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا، عبر إيراداته لقواتها المقاتلة جنوب طرابلس.

وأشارت مؤسسة النفط إلى أن هذه الدعوات قد تحول «دون قدرتها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، ويتسبب في خلق المزيد من الانقسامات داخل البلاد» معتبرة أن «هذه المحاولات تتسبب في زعزعة ثقة المستثمرين في قطاع النفط وتعرض مستقبلنا للخطر». وتخطى إنتاج النفط مليون برميل يوميا منذ 2018، كما تحقق عائد إيرادات هو الأعلى منذ خمس سنوات.

في المقابل، وصل صدى لقاءات سلامة الأخيرة في بنغازي إلى مكتب محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير بالعاصمة طرابلس يوم الثلاثاء الماضي، حيث أبلغ الكبير ستيفاني وليامز المستشار الاقتصادي للبعثة الأممية بـ«إجراءات المطابقة الشهرية لمبيعات النفط وإيراداته بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط»، وخصص لقاء الكبير ووليامز والمستشار الاقتصادي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خصص «لمناقشة آخر المستجدات بشأن سير إجراءات المراجعة الدولية لأعمال مصرف ليبيا المركزي بطرابلس والمصرف الموازي بالبيضاء».

للاطلاع على العدد 188 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المصرف المركزي كشف في بيان أن اللقاء تطرق أيضا إلى برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، مشيرا إلى «إبلاغ ستيفاني بإجراءات المطابقة الشهرية لمبيعات النفط وإيراداته بين مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، وتم التطرق لإجراءات الرقابة المصاحبة على بعض المصارف التجارية»، وأشار مصرف ليبيا المركزي إلى أن اللقاء تناول أيضا «الحديث عن استكمال مشروعات البنية التحتية بالجنوب الليبي، وكذلك مساعدة الهيئة العامة للمياه والصرف الصحي في إنجاز أعمالها».

أما لقاء ويليامز مع معيتيق بديوان رئاسة الوزراء في العاصمة طرابلس، فقد حمل تأكيدات من معيتيق خلال اجتماعه «على الدعم الكامل للشفافية في إجراءات التدقيق الحسابي الذي طالبت به حكومة الوفاق فيما يخص التعاملات المصرفية في الفترة السابقة»، حيث أكد معيتيق للمسؤولة الأممية «حرص حكومة الوفاق لتقديم كافة الخدمات لجميع مناطق ليبيا، وحسب إدارة التواصل بالحكومة فقد فند معيتيق «الإدعاءات التي تروج لعدم صرف مرتبات بعض المناطق، مؤكدا على صرفها دون استثناء، بالإضافة إلى تخصيص مبالغ لكل منها من الباب الثاني والثالث للميزانية».

ويتساءل محللون عما إذا كانت هذه اللقاءات التي جرت في طرابلس وبنغازي قد تحمل حلولا لأصعب العقبات التي حالت دون توقف حرب العاصمة طرابلس، أم أن الوضع مرشح لمزيد من الجولات للتوصل إلى حلول وسط ترضي الطرفين.

المزيد من بوابة الوسط