حفتر يشرح استراتيجيته ودوره المستقبلي لمجلة إيطالية ويؤكد تصميمه على بلوغ الأهداف العسكرية

القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر. (الإنترنت)

قال القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر في لقاء نشرته مجلة «بانوراما» الإيطالية، اليوم الأربعاء، «إن عمليات الجيش الوطني الليبي لن تتوقف قبل بلوغ جميع الأهداف العسكرية»، مؤكدًا أن «الروح المعنوية مرتفعة» وأنه «سيحين الحوار في أوقات أكثر ملاءمة لنجاحه».

وأشارت المجلة الإيطالية إلى أن المشير خليفة حفتر يحظى «بدعم من روسيا ومصر وفرنسا في المقام الأول، ويقول إنه واثق من النصر». لكنها لفتت إلى أنه «يفتقر إلى طرابلس فقط للتغلب عليها» التي «ومع ذلك، لا تزال تقاوم بفضل جهود ميليشيات مصراتة، أسبرطة الليبية الصغيرة التي لا تستسلم لفكرة الانحناء لديكتاتور علماني جديد».

وفقًا للمجلة فإن حفتر أكد أن «الوضع ممتاز»، وقال: «أطلب من الشعب الليبي ألا يهتم بالأصوات التي تقول إنه بإمكاننا الانسحاب، أو حتى أننا سنتوقف في هذه المرحلة. العمليات العسكرية لن تتوقف حتى نصل إلى جميع أهدافنا. الروح المعنوية للجيش عالية والقادة يعلمون جيدًا أنهم يقومون بواجب وطني تاريخي، ولديهم أوامر واضحة، وهم يعلمون أن ليبيا في خطر، ولن يكون هناك أي تراجع في ما يتعلق بواجب حفظها، وسيأتي جو العمل السياسي والحوار في أوقات أكثر مواتاة لنجاحهم».

وتضيف المجلة الإيطالية: «ثم يركز حفتر على ما سيحدث بعد فتح طرابلس»، ويؤكد: «سندخل فترة انتقالية، هذه المرة، سيتم تحديدها وتأطيرها. من المهم أن يتم تنفيذ المهام الأساسية المختلفة من أجل تمهيد الطريق للمرحلة الدائمة».

دور حفتر المستقبلي واستراتيجيته
وجدد حفتر شارحًا استراتيجيته بالتأكيد على أن المرحلة التالية بعد السيطرة على طرابلس ستشهد «على سبيل المثال، تفكيك جميع الميليشيات ونزع السلاح ومنح الضمانات لأولئك الذين تعاونوا في هذا الصدد. تفكيك جميع الهيئات التي أنشأتها اتفاقية الصخيرات، التي لم تنتهِ فقط ولم تجدِ أي مَخرج من الأزمة، بل خلقت بالفعل أزمات أخرى».

وتابع حفتر: «أنوي إعداد نفسي لمرحلة دائمة وطبيعية ستستقر عليها الدولة، بحيث تبدأ إعادة الإعمار وتطوير وإزالة الأنقاض بعد سنوات طويلة من الركود. مع تشكيل هيئة دستورية جديدة ومشروع قانون بشأن الاستفتاء، وإعادة توازن قطاع النفط وعائداته».

وأضاف: «نعتمد أولاً وقبل كل شيء على جهود جنودنا وضباطنا، وعلى دعم الشعب الليبي، الذي لم يخيب ظننا منذ بدء الحرب على الإرهاب، وعلى الجهود المبذولة لاستعادة الأمة. ومع ذلك، فإن الموقف الأوروبي لا يزال مهمًّا بالنسبة لنا. ربما دفعتنا طبيعتنا في التعامل معهم وما يرون أنه يحدث على الأرض إلى كتابة تلك العلاقة، فنحن نريدهم أن يفهموا رغبة الشعب الليبي في تغيير واقعهم والخروج من هذه الأزمة، لكن هذا التغيير يبدأ بالحرب على الإرهاب، وتفكيك الميليشيات ونهاية هذه المرحلة من سلطة تحولت إلى مكان آخر».

الموقف الدولي والدعامة الرئيسية
وبالنسبة للرأي الدولي قال حفتر، «هو في معظمه يدعم جيشنا، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. حتى أولئك الذين لا يدعموننا أكدوا لنا أنهم يفهمون أسباب الجيش. ومن ناحية أخرى، نتحدث بصراحة».

علاوة على ذلك، ووفقًا لحفتر، «فإن الموقع الإقليمي ممتاز. بالإضافة إلى العلاقات الخاصة مع مصر والسعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن والكويت وتونس وتشاد والنيجر، لاحظنا تطورات مهمة في علاقاتنا مع الجزائر والسودان، وأريد تحقيق الاستقرار في هذه المرحلة الحرجة: مخاوف الدول المجاورة، عند وجودها، مستمدة من أولئك الذين يخشون هروب الإرهابيين دون رقابة».

وأكد القائد العام للجيش الوطني الليبي أن الدعامة الرئيسية للمرحلة المقبلة «ستكون هي حكومة الوحدة الوطنية، التي ستؤدي إلى دستور وانتخابات جديدة. نعم، هذا هو بالضبط ما أقصده. مع حكومة وحدة وطنية، سأبدأ العمل فورًا. إذا كان من الصعب إنشاء ذلك، لأسباب لوجستية وأمنية موقتة، يمكنك أيضًا البدء في العمل من أي مدينة أخرى، مثل بنغازي أو غيرها التي تعتبر آمنة في الغرب أو الشرق أو الجنوب، حتى تصبح العاصمة جاهزة لنقل الصلاحيات. نحن لا نميز بين المدن أو المناطق، فنحن نرى ليبيا واحدة وموحدة».

وحذر حفتر الاتحاد الأوروبي. قائلًا: «ننصحهم بحذر فيما يتعلق بأي التزام إضافي مع رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج. بسبب العلاقة الوثيقة مع الميليشيات وتسلل الأشخاص المتهمين بالإرهاب إلى صفوف الجيش»، معتبرًا أن الاتحاد الأوروبي «يخشى من أن عملية صنع القرار في حكومة الوفاق الوطني يحكمها رجال أعمال فاسدون وجماعة الإخوان المسلمين».

دور الجيش الوطني
وتابع: «هناك مَن يثير الشكوك حول النوايا الحقيقية للجيش، لكن عليهم أولاً إثارة الشكوك حول أولئك الذين تحدثوا عن الديمقراطية ثم احتلوا العاصمة، وفرضوا الحكومة بقوة السلاح. يجب أن يثيروا الشكوك في المجلس الرئاسي، الذي رفض تحويل الصلاحيات حتى بعد انتهاء صلاحية اتفاق الصخيرات ثلاث مرات. وينبغي أن يثيروا الشكوك حول مَن يقوي الجماعات الإرهابية والميليشيات ويضمن لهم موانئ وأموالًا آمنة تدمر الدولة ومؤسساتها».

وأكد حفتر أن «الجيش هو الذي حمى بنفسه الانتخابات الأخيرة في العام 2014، وسيحمي أيضًا الانتخابات المندرجة في جميع المبادرات الدولية. وسيضمن الجيش ويحمي تسوية الدولة الليبية الجديدة، إن شاء الله. فنحن نرى أن الانتخابات هي الطريق السريع، كما هو الحال في جميع دول العالم. إن أبجديات الديمقراطية تمر عبر صناديق الاقتراع، وليس من خلال إجماع مزعوم فُـرض على الليبيين من جماعات الضغط الفندقية».

وتابع حفتر أيضًا: «لقد كانوا طلبنا من البداية وقبلناهم كحلٍّ لأزمة الشرعية، وفي الواقع قمنا بالترويج لهم في اجتماعات أبوظبي الثانية، وفي اجتماعي باريس الأول والثاني، وكذلك في باليرمو. لا يمكن لمؤسسات الدولة المدنية والحديثة أن تعيش في ظل سيطرة الإرهابيين والجماعات مثل تنظيم القاعدة والإخوان المسلمين والميليشيات وعصابات المجرمين والمهربين ولصوص المال العام، التي تشكل أيضًا غالبية هؤلاء الذين نقاتلهم اليوم في طرابلس. هذا ليس سرًّا، ومعروف لدى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي».

مبادرة السراج وموقف المبعوث الأممي
وفيما يتعلق بالمبادرات التي اقترحها السراج مؤخرًا، قال حفتر: «لا أعتقد أن لديه أي شيء يقوله. إنه رجل مهتز وليس لديه وضوح لاتخاذ قرار. لقد أجريت بعض الحوارات المباشرة معه وقد عرفته جيدًا في السنوات الأخيرة. كما يعلم الجميع. في الحقيقة، إنه لا يعرف ما يريد ولا يستطيع التوقيع على أي اتفاق. إنه يعطيك دائمًا انطباعًا بأنه مرعوب بشكل غير واعٍ وشديد من شيء لا يعرفه ولا يستطيع وصفه».

وأضاف حفتر: «على أي حال المبادرة السياسية لا تنتمي فعلاً إلى السراج، الذي هو مجرد صدى للخطاب المتكرر للمبعوث الأممي غسان سلامة، الذي أحترمه وأقدره بشكل عام لأنه قومي عربي متعلم. لكن مع ذلك، يبدو أن معلوماته تم اقتطاعها مؤخرًا ولا يعترف للجيش بما يستحقه، حتى لو قدمنا له أية معلومات يودها في انفتاح تام. وتقاريره إلى مجلس الأمن، وبعض الأنباء المربكة عن مهمته تجعلنا نعتقد بأن التعاون معه لا يفيد».

وأشار حفتر في ختام المقابلة مع المجلة الإيطالية إلى أن اجتماعه الأخير مع المبعوث الأممي غسان سلامة «أنكر فيه تقارير خطبه، وذكر أنه تم إخراجها من سياقها وأنه سيعمل على توضيح القضايا. وأنا من جهتي، أخبرته أيضًا بصراحة بأنني ما زلت آمل أن التعاون بيننا يمكن أن يستمر ويتطور نحو آفاق حل الأزمة، وأنني لا أود أن أعامله كما المبعوثين السابقين».

المزيد من بوابة الوسط