خبير نفطي: مليار دولار خسائر ليبيا سنويًا من حرق الغاز الطبيعي

أحد المنشآت النفطية في حقل الشرارة. (أرشيفية: الإنترنت)

حذر الخبير النفطي الليبي د. محمد أحمد من عودة سياسة حرق الغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعد التقدم الكبير الذي حققته المنطقة في مجال خفض حرق الغاز تماشيًا مع السياسة العالمية المطالبة بسياسة «الحرق - صفر».

وأشار الخبير الليبي إلى أن تقديرات وكالة معلومات الطاقة الأميركية تظهر أن الدول ذات المساحات الكبيرة مثل ليبيا، والجزائر، والسعودية هي أكثر الدول معاناة من سياسة حرق الغاز، إذ تتجاوز الخسائر بليبيا أكثر من مليار دولار سنويًا، وكذلك الجزائر خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا بعد 2008.

كما أشار د. محمد أحمد في مقال على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إلى تصاعد إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة من حقول الغاز الصخري وروسيا الأقل سعرًا ومناطق أخرى كأستراليا، وقال إن ذلك سوف يتسبب في تراجع صناعة الغاز الطبيعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصًا في تلك الحقول التي تحوي الغاز المصاحب، بما يهدد بتصاعد كميات الحرق والإهدار لهذا المورد الطبيعي.

وأضاف أن الدول المنتجة للنفط الخام خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بما فيها ليبيا، استعملت سياسة حرق الغاز بكثافة خلال الخمسين عامًا الماضية، لتعظيم عائداتها المالية من بيع النفط.

حرق الغاز لم يكن فقط إهدارا لمورد اقتصادي طبيعي، بل كان أيضًا كارثة بيئية

وقال إن حرق الغاز لم يكن فقط إهدارًا لمورد اقتصادي طبيعي، بل كان يمثل أيضًا كارثة بيئية من ناحية الانبعاثات التي كان يتسبب بها سواء كانت انبعاثات كربونية أو كبريتية، بينما تعتبر الانبعاثات الكربونية خطرًا عالميًا يتعلق بزيادة نسبة تركيز الكربون في الهواء الجوي وأثره على التسخين العالمي وهو خطر مؤجل إلى حد كبير إلا أن الانبعاثات الكبريتية أو الحمضية هي خطر محدق على الحياة البشرية و«الأيكو-سيستم» حول مناطق الإنتاج النفطية.

وذكر الخبير النفطي أنه منذ بداية التسعينات بدأ الغاز يكتسب أهمية متزايدة كونه مصدرًا نظيفًا للطاقة في الدول الصناعية. وبدأت الدول الصناعية تسحب كميات كبيرة منه لاستهلاكه بديلًا عن الوقود الأحفوري كالفحم الحجري وزيت الوقود الثقيل وحتى اليورانيوم. تم استهداف مؤملات إنتاج الغاز الطبيعي غير المصاحب نظرًا لكثافتها وقلة تكاليفها في روسيا، والجزائر، وقطر، وأستراليا وأِمريكا الشمالية، وكانت الدول المالكة للغاز الطبيعي المصاحب أقل جاذبية للاستثمار في هذا الجانب.

اقرأ أيضا: 145 مليار متر مكعب معدلات إحراق الغاز في العالم

وأكد أن التوقعات تشير إلى أن نمو استهلاك الغاز الطبيعي سيفوق معظم مصادر الطاقة الأخرى، خصوصًا في مجالات توليد الكهرباء والتسخين بأنواعه المختلفة إلى جانب استعماله كوقود في السفن، وكذلك كمصدر لصناعات الأسمدة والبتروكيماويات، وتعتمد جاذبية الاستثمار في هذا القطاع على البنية التحتية، خصوصًا في مجال شبكة خطوط الأنابيب ومعامل التسييل والإغازة.

يذكر أن وجود الغاز في الحقول النفطية يعد أهم عامل في بقاء ضغط المكمن الذي يساعد في سهولة استخراج النفط. و من المعتاد أن يتم إعادة ضخ الغاز الطبيعي في الحقول للمحافظة على ضغط المكمن في أقصى درجة ممكنة.
وجيولوجيا يمكن أن يوجد الغاز في حقول منفردة ويسمى «غاز غير مصاحب» أو في حقول مختلطًا مع هيدروكربونات أخرى سائلة مثل النفط الخام ويسمى «غاز مصاحب».

المزيد من بوابة الوسط