وسط إخفاق أفريقي.. تحذير مغاربي من تكلفة اللامبالاة الأوروبية حيال ليبيا

مقاتل في القوات التابعة لحكومة الوفاق يفتح النار على قوات الجيش التابعة للقيادة العامة جنوب طرابلس. (فرانس برس)

أبلغت البلدان المغاربية، دول شمال البحر البيض المتوسط بتداعيات عدم إصغائها لحالة عدم الاستقرار في ليبيا على أمن المنطقة، في وقت بدأ مجلس السلم والأمن الأفريقي في إعادة النظر في أساليب «إسكات صوت السلاح في ليبيا»، في أعقاب فشل الالتفاف حول مبادرة سياسية للحوار بين أطراف الأزمة.

وتضع حكومات المنطقة في الحسبان انتشار الإرهاب كنتيجة مباشرة للحرب في ليبيا منذ 2011 في 14 دولة كلها تقع بالبحر المتوسط وفق تقارير الأجهزة الأمنية، وبالإضافة إلى ليبيا وسورية ومصر وتونس والجزائر ومالي والنيجر ونيجيريا وبوركينا فاسو وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا وألمانيا.

اقرأ أيضًا.. «عدم الثقة» والإقصاء يجهضان مبادرات حل الأزمة الليبية

واستضافت مدينة مرسيليا الفرنسية بين يومي 23 و24 يونيو 2019 «قمة ضفتي المتوسط» وهو لقاء دبلوماسي دولي ينعقد في المدينة الساحلية ويجمع خمسة بلدان أوروبية وخمسة أفريقية للتباحث في شؤون التعليم والثقافة والاقتصاد والمناخ والمجتمع المدني.


وحضر القمة وزراء خارجية فرنسا وإسبانيا وإيطاليا ومالطا والبرتغال عن الضفة الشمالية والجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا وتونس عن الضفة الجنوبية.

انتقادات للصمت الدولي حيال استمرار حرب طرابلس
وفي كلمته أبدى وزير الخارجية التونسي، خميس الجهيناوي، امتعاضًا من الصمت الدولي حيال استمرار حرب طرابلس، مضيفًا أن «الإرهاب الذي يغذيه التطرف العنيف يضرب العديد من بلدان المنطقة سواء كان ذلك في البحر الأبيض المتوسط أو في منطقة الساحل الأفريقي، كما هو الحال في ليبيا، البلد الذي يشهد منذ عدة سنوات حربًا أهلية تحت أنظار المجتمع الدولي غير المبالي تقريبًا بما يحدث».

وحذر الجهيناوي من «تعفن الوضع في ليبيا وتصاعده، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا للبلدان المجاورة والمنطقة بأسرها». ومع ذلك فإنه بخصوص ظاهرة الهجرة غير الشرعية وحرية تنقل الأفراد، فمن وجهة نظره لا يمكن اختصار إدارة هذه الظاهرة في البعد الأمني الوحيد.

وبالنسبة لـ«العلبة السوداء» في الأمم المتحدة وزير الشؤون الخارجية الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي شغل مطلع العام 2014 منصب نائب للمبعوث الأممي إلى ليبيا، وصف الوضع الحالي في ليبيا بـ«الخطير جدًا»، واختزله في وجود برلمانيين وحكومتين وتأجيل إجراء انتخابات كانت مقررة هذا العام.

ورغم ذلك أعرب ولد الشيخ عن تفاؤله بانفراج للأزمة بقوله إن «هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى الأبد»، مؤكدًا دعم نواكشوط جهود الأمم المتحدة والمبعوث الخاص غسان سلامة.

وبينما عبّر المسؤول الأممي السابق عن أمله في التوصل إلى حل مقبول للجميع، سعى وزير خارجية حكومة الوفاق محمد سيالة في كلمته خلال الاجتماع إلى إقناع دول 5+5 بمبادرة فائز السراج التي طرحها قبل نحو أسبوعين قائلاً إن «حكومة الوفاق لن تتخلى عن أهدافها في إنشاء دولة مدنية يختار فيها الليبيون من يحكمهم عبر صناديق الانتخابات، وإنها ماضية في الدفاع عن المدنيين حتى عودة القوات المعتدية من حيث أتت»، حسب قوله.

واستبقت حكومة الوفاق، تعبيد الطريق لمبادرة السراج لاستئناف الحوار المتعثر بقرار وزارة الداخلية إعادة بعث التعاون الأمني مع باريس بعد أكثر من شهرين على إيقافه بسبب موقف الحكومة الفرنسية واتهامها بدعم قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر.

وبالنسبة لجارته الجزائر التي تعيش مخاضًا سياسيًا عسيرًا، أجرى وزير الشؤون الخارجية، صبري بوقدوم بمرسيليا على هامش أشغال قمة ضفتي البحر المتوسط مع نظيره الفرنسي، جون إيف لودريان، والإسباني جوسيب بوريال، والمالطي كارميلو أبيلا، وكاتبة الدولة البرتغالية مارغاريتا ماركيس، محادثات مطولة بخصوص الوضع في ليبيا ومالي واستقرار المنطقة والهجرة غير الشرعية دون أن يفصح عن فحوى المشاورات.

إخففاق أفريقي في حل النزاع الليبي
واستوقف النزاع الليبي مجلس السلم والأمن في الاتحاد الأفريقي في اجتماعه الـ12 بمدينة الصخيرات المغرب في الفترة بين 24 و26 يونيو، بمشاركة خمسة عشر بلدًا عضوًا بهذه الهيئة الأفريقية دون أن يخطو خطوات عملية تجاه تفعيل دوره في حل الأزمة عكسه ضعف التمثيل الدبلوماسي الأفريقي مع غياب مفوض السلم والأمن الجزائري إسماعيل شرقي الذي أعيد انتخابه العام 2017 لولاية ثانية.

ورغم تقدم الأفارقة بمبادرات عدة لم تقبل حتى الآن أي واحدة منها منذ العام 2011 انحصرت الأزمة الليبية بين الدول الفاعلة دوليًا وإقليميًا مما جعل مراقبين يصفون دوره بالشرفي فقط وليس الفعلي في التمكن من إدارة الملف.

وفي تلميح إلى إخفاق الآليات المعتمدة حاليًا في حل النزاع الليبي والمالي أبرز إسماعيل شرقي في كلمة تليت باسمه من طرف أدمور كمبودزي، مدير قسم السلم والأمن بمفوضية الاتحاد الأفريقي، أن «القارة تحتاج إلى مجلس قوي تحذوه عزيمة جماعية وقوية من أجل التجاوب في الوقت المناسب مع أوضاع النزاعات والأزمات».

اقرأ أيضًا.. «كارنيغي» يرصد أخطاء أميركا وحفتر في الاشتباكات.. والمفاوضات هي المخرج

وتابع أن «الوضع يقتضي تأملاً واستعراضًا لأساليب وأشكال العمل، خاصة في ما يتعلق بالوقاية، وتدبير وتسوية النزاعات».

وشدد على «ضرورة تحسين العمل في مجال الوقاية، إذا ما أردنا أن نبلغ أهداف خارطة الطريق الأفريقية حول الخطوات العملية من أجل إسكات صوت الأسلحة في أفريقيا في أفق 2020».

المزيد من بوابة الوسط