حرب العاصمة لم ترحم أصحاب «الكراسي المتحركة»

في أحد مراكز النزوح التي انتشرت عقب حرب العاصمة طرابلس، لا يبارح الحزن وجه فوزي الحراري الذي يعاني إعاقة حركية، فقد ضاعفت الحرب معاناته بعد أن أخفق في الحصول على كرسي متحرك جديد بعد أن ترك كرسيه في منزله بمنطقة عين زارة–أحد محاور القتال المستعرة.

وتدور معارك جنوب العاصمة طرابلس منذ الرابع من أبريل الماضي بين قوات الجيش الليبي التابعة للقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، والقوات التابعة لحكومة الوفاق في حين ارتفعت أعداد القتلى إلى 691 قتيلاً، بينهم 41 مدنياً، و4012 جريحاً، بينهم 135 مدنياً، حسب منظمة الصحة العالمية.

للاطلاع على العدد 187 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي قلب المعارك المشتعلة، تتفاقم معاناة النازحين من مناطق الاشتباكات، فيما تواجه مراكز تأهيل ذوي الإعاقة تردياً بالغاً في الخدمات، ابتداءً من عدم توافر الكوادر الطبية والكوادر المساعدة، سواء من حيث العدد أو التأهيل والكفاءة المهنية وعدم توافر الأدوية والمعدات.

الإهمال والمعاناة
فوزي الحراري من بين مئات المعاقين الذين يتكبدون معاناة الإهمال والتسيب بعد خروجهم من منازلهم بينما حبذا الآخر البقاء لعدم وجود لجان تتابع شؤونهم، وذلك في ظل الأزمة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات ولسان حالهم «مهمشون في الأوضاع الطبيعية فما البال وسط الحروب والنزاعات».

ويقول محمد عمران نازح في إحدى المدارس بمنطقة الهضبة الشرقية: «ظروفي المعيشية تحت الصفر مع وجود ابني من ذوي الاحتياجات الخاصة دون كرسي متحرك، على الرغم من مناشدة المتكررة دون جدوى ـووجود آذان صاغية من لجان الأزمة».

ويضيف «حالتي من ضمن مجموعة من الحالات الموجودة في المدارس دون النظر فيها أو مساعدتها أو زيارة إخصائي اجتماعي للحالة المرضية كلها لا توجد وقال هناك تقصير من الجهات المسؤولة».

ولم يستطع بعض المعاقين مغادرة مناطق الاشتباكات، إذ يقول سالم بن سعيد إن أحد أفراد أسرته من ذوي الاحتياجات الخاصة لكنه لم يغادر منزله من جنوب طرابلس لعدم وجود بديل له.
ويتساءل «هل أذهب للمدارس؟»، مستدركاً «حالات الإعاقة لها ظروفها الخاصة وتحتاج إلى متابعة بشكل مستمر فضلاً على النوم وغيره»، وقال «لا توجد أولوية لدى لجان الأزمة لإيواء الأسر التي يوجد بها شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة».

ويشمل المعاقين الأشخاص المصابين بمتلازمة الداون، أو يعانون بعض الإعاقات البسيطة والمكفوفين والأطراف الحركية والصم والبكم والمقعدين.

وتقول الباحثة الاجتماعية سميرة الجبالي إن «ذوي الاحتياجات الخاصة كغيرهم من أفراد المجتمع لهم الحق في الحياة والنمو بأقصى ما تمكنهم قدراتهم وإمكاناتهم وطاقاتهم وميولهم، وعدم اعتبارهم عالة اقتصادية على مجتمعهم، والنظر إليهم كجزء من الثروة والاستفادة منها إلى أقصى حد ممكن».

الشريحة المنسية
وتضيف «المعاقون هم الشريحة المنسية في الحروب والنزاعات وسط غياب منظمات المجتمع المدني أو وجود حصر مدقق لهم في مراكز الإيواء، ومعرفة أوضاعهم الصحية والمعيشية».
ولا توجد إحصائيات حديثة حول عدد المعاقين، لكن تقديرات الضمان الاجتماعي للعام 2012 أشارت إلى أن إجمالي أعداد المعاقين في ليبيا يبلغ 94 ألف شخص. فيما تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى وجود أكثر من 5300 حالة بتر، أغلبهم من الشباب.

وعقب ثورة السابع عشر من فبراير تأسست «اللجنة الموقتة لحصر ذوي الإعاقات من مصابي حرب التحرير» ـ وقالت الحكومة وقتها إنها تسلمت من اللجنة ملفات 225 مصاباً لعلاجهم في الأردن وتونس وألمانيا حتى نهاية أبريل 2014، ولكن جرى حلّ اللجنة بعد هذا التاريخ بسبب انقسام البلاد إلى سلطتين، ليتم تشكيل لجان محلية.

للاطلاع على العدد 187 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويتفاقم حجم المشكلة مع إعلان وزارة الشؤون الاجتماعية بحكومة الوفاق الوطني أن «أعداد الأسر النازحة جراء الاشتباكات» في طرابلس «بلغت حوالي 16 ألف أسرة نازحة خارج مراكز الإيواء»، وهو ما يؤكد بالضرورة أن المجهول يلف مصير أعداد غير معلومة من ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويعاني أكثر من مليار شخص حول العالم، أي حوالي 15% من سكان الأرض من إعاقات. استناداً إلى مفوضية اللاجئين النسائية، فيما تعرض 6.7 مليون معاق إلى التهجير القسري بسبب الاضطهاد وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى والنزاعات والعنف المعمم. يواجه الأطفال المعاقون بشكل خاص مخاطر الهجر والعنف أثناء الطوارئ، وفي غالب الأحيان لا تؤخذ احتياجاتهم الخاصة بعين الاعتبار في جهود الإغاثة.

وتقول منظمة «هيومن رايتس ووتش»–المعنية بحقوق الإنسان: إن «على الحكومات والجهات المانحة ووكالات الإغاثة الإنسانية ضمان معالجة احتياجات المعاقين واعتبارها أولوية أثناء النزاعات والنزوح»، وتطالب «مقدمي المساعدات استشارة المعاقين والمنظمات التي تمثلهم حتى تكون استجابتهم أكثر فاعلية وشمولية».