الشواطئ المفتوحة تهدد حياة الليبيين في مصايف بنغازي

أحد الشواطئ المفتوحة في مدينة بنغازي، (بوابة الوسط)

تهدد الشواطئ المفتوحة أو غير المحروسة التي يلجأ إليها الليبيون، هروباً من حر الصيف والأزمات المتوالية، حياة المواطنين، ولا سيما في مدينة بنغازي، بسبب عديد التحديات وعلى رأسها دوامات انتشر صور لها على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن غياب وحدات الإنقاذ البحري، التابعة لهيئة السلامة الوطنية والتي قد تحد من حالات الغرق.

ألف وسبعمئة وسبعون كيلومتراً هو طول الشاطئ الليبي، وبينما كان الشاطئ مفتوحاً للجميع، اقتصرت المصايف المعتمدة من قبل الدولة والمحروسة والمحمية على بعض المساحات القليلة، لكن الفترة الأخيرة شهدت لجوء الناس للمصايف في الشواطئ المفتوحة، لكن الغرق والدوامات يهددان المواطنين.

في لقاء «الوسط» مع مدير العلاقات العامة والإعلام والتعاون بهيئة السلامة الوطنية بالمنطقة الشرقية، توفيق الشامخ، قال إن الكثير من المواطنين يصطافون بشكل يومي على شواطئ مدينة بنغازي، ولا سيما يوم الجمعة الذي يشهد كثافة كبيرة بين المصطافين على امتداد الشاطئ من منطقة قمينس إلى طلميثة، «لكن كثيراً من المواطنين لا يعي خطورة البحر وأساليب التعامل معه أثناء السباحة أو حتى الجلوس على الشاطئ خلال الليل».

وتابع أن الأحوال الجوية تتغير على البحر بشكل سريع ومثير، مضيفاً أن هيئة السلامة الوطنية دائماً ما تحذر المواطنين بأن يتخذوا التدابير اللازمة أثناء هذه النزهة، ولا سيما أرباب الأسر عندما يأخذون أسرهم ويذهبون إلى شواطئ غير محروسة ونعني بها «الشواطئ أو المصايف المفتوحة»، والتي لا يوجد بها رجال إنقاذ بحري، كما يتم عمل «شامدورات تحذيرية» في الأماكن المحظورة، ووضع أسلاك حمراء تحذر من دخول الشاطئ، «لكن عندما يذهب شخص إلى الشواطئ رفقة بناته وزوجته يخاف عليهن من المعاكسات فيذهب بهن إلى أماكن بعيدة.. ونحن نقول إذا كنت تريد اتخاذ هذا الأسلوب في التنزه نتمنى ألا تذهب وتظل في البيت وتحافظ على عائلتك، وتغير نزهتك من البحر إلى الغابات».

وطالب مواطني بنغازي بالذهاب للشواطئ المحروسة، والتي يوجد بها رجال الإنقاذ البحري، مضيفاً «نحن الآن بصدد تجهيز بعض المصايف في مدينة بنغازي بالمشاركة مع خدمات جهاز الإسعاف، بهدف إعداد خطة وقائية لحماية المواطنين في مدينة بنغازي».

للاطلاع على العدد 187 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعن الصعوبات التي تواجه القسم قال إن «الإنقاذ البحري» يعاني نقصاً شديداً في الإمكانات، «جميع احتياجات رجل الإنقاذ في عمله غير متوافرة لدينا في هيئة السلامة الوطنية»، كما أنه لا يوجد مقر للقسم بعدما تمركزت القوات البحرية في مقر القسم بمنطقة جليانة، مع وقوع الاشتباكات العسكرية في المدينة أخيراً، لافتاً إلى وجود مفاوضات من أجل إخلاء المكان الخاص برجال الإنقاذ البحري، ومن المتوقع أن يتم ذلك خلال الفترة المقبلة «ولا سيما مع التعاون من ضباط البحرية بمدينة بنغازي».

لكنه شدد على أن قسم الإنقاذ البحري بالمنطقة الشرقية يحاول قدر الإمكان أن يحمي أي مصطاف رغم قلة الإمكانات، موضحًا أن الإنقاذ البحري يعمل على مستوى المنطقة الشرقية، إذ يقوم بالتغطية من منطقة قمينس حتى منطقة طبرق، «جميع هذه المصايف تنتشر فيها وحدات إنقاذ بحري تتبع هيئة السلامة الوطنية، ويقوم برئاسته الرائد رافع الشكري، وعدد من المختصين بالإنقاذ البحري».

وكشف عن وجود دوامات تشبه المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، مؤكداً أن خطورة هذه الدوامات تتزايد في الشواطئ غير المحروسة والتي يغيب فيها رجال الإنقاذ البحري، والذين يحذرون من الدوامات في الشواطئ المحروسة، «للأسف بعض الناس لا يسمعون النصيحة.. نحن مثلاً لدينا شيء اسمه الشامدورة من ضمن إجراءات السلامة، وهي عبارة عن سلك توجد به بالونات حمراء أو برتقالية، ويجب على المواطن ألا يجتاز هذا الحاجز نتيجة للخطورة الموجودة خلفه، لكن هناك من يجتازه ويتعرض إلى الغرق، ثم يضعون اللوم على رجل الإنقاذ لعدم إنقاذه الحالة على الرغم من أنه حذر ونبه الشخص من عدم اجتيازه هذا الحد».

ونبه إلى خطورة بعض الاسماك التي تنتشر في المصايف المفتوحة منها سمكة «الطرانجة»، وسمكة الأرنب، فيما طمأن المواطنين بأن الإنقاذ البحري لديه غطاسون وفريق توعية يتبع مكتب العلاقات العامة بهيئة السلامة الوطنية، يقوم بإعطاء محاضرات خاصة في فصل الصيف للكشافة والأماكن العامة والخاصة للشرح عن هذه الدوامات، إذ تساعد هذه المحاضرات في الوقاية من هذه الدوامات، مطالباً المواطنين بزيارة هيئة السلامة الوطنية وطلب النصيحة، «سواء من طلبة المدارس أو المصانع أو الجامعات حتى لو جاء إنسان عادي وطلب الشرح والتوعية بشيء ما فإننا لا نقصر أبداً».

للاطلاع على العدد 187 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ولفت إلى أن العام الماضي شهد أقل عدد لحالات الغرق، مع اتباع المواطنين تنبيهات رجال قسم الإنقاذ البحري من خطورة مياه البحر، «نحن نقدم التوجيهات والتعليمات من أجل المحافظة على سلامة المواطن ومن أجل الخروج من فصل الصيف بنزهات بلا غرق».

من جانبه قال رجل الإنقاذ البحري بمنطقة الزويتينة مجدي عوض، إن خطورة المصايف المفتوحة، تتمثل في أنها تعمل دون نظام قانوني من الدولة، من ضبط وتقييد المصطافين بقوانين تلزمهم بتتبع التعليمات والإرشادات حول خطورة البحر، كما أنها قد تعوق رجال الإنقاذ في تأدية أعمالهم، المتمثلة في سرعة العمل والانتقال إلى مكان حوادث الغرق في حالة حدوثها، خاصة مع الصعوبات التي يواجهها رجل الإنقاذ في منطقة الزويتينة، وقلة الإمكانات التي تكاد تكون شبه معدومة، «بحر وشاطئ طوله سبعة كيلومترات ولدينا فيه زورق واحد، بينما المقر متهالك، ولا يصلح للعمل وأصبح المكان غير مناسب من أجل الانطلاق لمهام الإنقاذ التي قد يحتاجها المواطن، ونفتقر إلى المعدات اللازمة مثلاً الزعانف والمسكرات وغيرها من معدات رجل الإنقاذ».

ولفت إلى قلة الدوامات في فصل الصيف بشواطئ الزويتينة، «قد تحصل في شواطئنا ولكن نادرة الحدوث.. لكن من واجبنا تنبيه الناس إليها وكيف يمكن تجنبها في حال حدثت أمامهم، بحيث إذا رأوا الفراغ بين الأمواج كما هو واضح في الصور المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي عليهم الابتعاد عنها، وعدم السباحة فيها لأن هذا الفراغ هو دوامة خطيرة تسحبك إلى أعماق البحر وهي خطيرة جداً».

وكشف أن حالات الغرق تتفاوت من عام لآخر لكن في المتوسط فإن منطقة الزويتينة تسجل 4 حالات غرف سنوياً، فيما لفت إلى أن المواطنين في المنطقة لديهم رغبة كبيرة في سماع توجيهات الإنقاذ البحري والاستجابة لكافة الإرشادات والتحذيرات.

فيما وجه عدة تنبيهات مهمة حول البحر وخطورته يجب على الناس الانتباه لها وتطبيقها ومنها عدم دخول البحر وهو هائج والتعامل بحذر معه في هذا الوقت، «إذا رغبت في الدخول في هذا التوقيت اجعل علامة خصرك أو بطنك هو الخط النهائي لدخول البحر».

وتابع «نحن كجهة مختصة للإنقاذ البحري تنقصنا العديد من اللوازم، لذا نريد تعاونكم، على كل العائلات أن تنتبه للأطفال الذين يلعبون على الشاطئ»، مضيفاً «عند غرق أي شخص يجب الإسراع فوراً إلى مقر الإنقاذ البحري، وإبلاغه».

وأوضح أنه على المواطن التعاون مع فرق الإنقاذ عندما يأمرونه أو يعطونه الإرشادات، «كإسعافات أولية أو كبداية للإنقاذ خذ معك حبلاً طويلاً واربطه بشيء يطفو مثل كرة أو بنقة المية، وعند حدوث حالة غرق ارمها عليه حتى تأتي فرق الإنقاذ، وأخيراً «لا تجلس في الشمس طويلاً حتى لا تصاب بالحمى واحمرار البشرة، وإذا كنت تريد حمام شمسي استخدم كريماً واقياً ضد أشعة الشمس، وأفضل وقت للحمام بعد الساعة الرابعة مساء.

أحد الشواطئ المفتوحة في مدينة بنغازي، (بوابة الوسط)
مدير العلاقات العامة والإعلام والتعاون بهيئة السلامة الوطنية بالمنطقة الشرقية، توفيق الشامخ،

كلمات مفتاحية