الجوار الليبي يستقبل مبادرة السراج بحذر وينقل معركة الضغط إلى مجلس الأمن

وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر في اجتماع حول الأزمة الليبية 13 يونيو. (الخارجية المصرية)

قررت دول الجوار الليبي الرئيسة تونس الجزائر ومصر نقل معركة الضغط على الأطراف المتصارعة في طرابلس إلى أروقة مجلس الأمن بعدما فشلت في إخماد نيران الحرب، في وقت بدت مواقفها من مبادرة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج المشروطة متريثة ومتحفظة لتجاهلها الكامل للطرف الآخر في النزاع. 

وأعلنت الحكومة التونسية التي انتخبت لتوها عضوًا لمدة عامين في مجلس الأمن الدولي الحرص على تنفيذ كل مقررات الأمم المتحدة الخاصة بالملف الليبي، وبينها التسوية السياسية للنزاع، ووقف القتال في طرابلس ورفض كل أنواع الشراكة مع الإرهابيين والمجموعات الإرهابية.

وبينما كانت الخطوة العملية الوحيدة التي انبثقت عن الاجتماع الثلاثي الذي جمع تونس والجزائر ومصر الأسبوع الماضي، هي قرار القيام بـ«مساعٍ مشتركة لدى الأطراف الليبية ولدى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن لاتخاذ التدابير اللازمة لوقف فوري غير مشروط لإطلاق النار والمساعدة على استئناف المسار السياسي»، وضعت تونس الملف الليبي في سلم أولياتها الدبلوماسية خلال السنتين المقبلتين بعد انتخابها عضوًا غير دائم في مجلس الأمن.

لم تمنح الفرصة
وتدرك بلدان الجوار، اصطدام مساعيها لحل الأزمة بعدم وجود جدية لدى الدول الكبرى في الأمم المتحدة وخاصة الأعضاء الدائمين في منح الفرصة لها أو للاتحاد الأفريقي في إنهاء حقن دماء الليبيين، لذلك فإن ما بذلته كل من تونس الجزائر ومصر في سابع اجتماع لهم منذ إنشاء الآلية الثلاثية في فبراير 2017 باء بالفشل رغم أن هذه الدول احتضنت غالبية جلسات الحوار بين أطراف الصراع.

اقرأ أيضًا.. مصر وتونس والجزائر تطالب بوقف إطلاق النار ومحاسبة منتهكي «حظر السلاح» على ليبيا

ويؤكد المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، في أكثر من مناسبة استمرار الانقسام داخل مجلس الأمن بشأن التعامل مع التطورات في ليبيا.

وعلاوة عن ذلك فإنها سعت لتبديد وجود خلافات بينها بعد تأخر التئام اجتماع لها رغم مرور قرابة شهرين ونصف الشهر على اندلاع حرب طرابلس، فكان اجتماع تونس فرصة للاتفاق على أرضية مشتركة للدول الثلاث. ومع ذلك فإن خميس الجهيناوي وزير الخارجية التونسي حين سئل في حوار تلفزيوني له عقب اللقاء الثلاثي إن كان فيه خلافات بين الجزائر ومصر وتونس حول الملف الليبي نفى ذلك، بيد أنه أوضح أن «لكل دولة مواقف تتماشى مع مسائل داخلية وأمنية تهمها، وأن لكل دولة طموحاتها التي تختلف من بلد إلى آخر».

وتبقى المشكلة الأمنية أكبر هاجس يؤرق الدول المعنية، إذ لا تعتبر نفسها مراقبًا فقط للمستجدات في ليبيا وإنما هي معنية مباشرة بكل تدهور للأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية ونزوح نسبة كبيرة منهم نحو الدول المجاورة وخاصة نحو تونس ومصر بل مخاطر تسلل متهمين بالإرهاب بين النازحين والفارين من الحرب يبقى واردًا.

اقرأ أيضًا.. ورشة عمل في تونس لوضع رؤية استراتيجية لتطوير التعليم في ليبيا

وتكشف وزارة الداخلية التونسية عن فرار نحو مئة ألف ليبي أخيرًا نحو تونس بسبب الاقتتال، الذي تشهده العاصمة الليبية طرابلس والمدن المجاورة لها.

تحركات دول الجوار لم تحرز تقدمًا في حل الأزمة
وفي شرق ليبيا أو حتى في غرب البلاد لا تحظى الجهود الإقليمية بصدى كبير مع استبعاد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح أن تؤدي المبادرة الثلاثية للحل في ليبيا، والمطروحة من قبل دول الجوار تونس والجزائر ومصر، «لأي تقدم ملحوظ في حلحلة الموقف الراهن»، رغم تثمينه الدور المصري الداعم جهود الجيش الوطني في محاربة الإرهاب.

وتحدث صالح لوكالة الأنباء الألمانية عن استمرار تعويل تونس على اتفاق الصخيرات الذي أبرز في نوفمبر 2015، وقال إن «هذا الاتفاق يكاد يكون منتهيًا الآن، فهو منذ توقيعه العام 2015 لا يزال يراوح مكانه. بالطبع نتفهم الموقف التونسي نظرًا لوجود حركة النهضة ذات الصبغة الإسلامية كشريك في الحكم، ولكننا لا نفهم مطالبتهم لنا بالحوار مع ميليشيات مسلحة يقودها مطلوبون دوليًا»، وفق تعبيره.

كما رفض صالح ومؤسسته الدخول في أي مباحثات أو مفاوضات سياسية تتعلق بمستقبل البلاد إلا بعد إتمام «تحرير العاصمة».

ويوضح مراقبون أن «مكمن التحفظ على المبادرة الثلاثية غياب توصيف سليم للأزمة واعتبارها حربًا على الإرهاب في العاصمة طرابلس».

وعلى الرغم من تأكيد الجهيناوي على هامش مؤتمر صحفي عقده في قصر رئاسة الجمهورية بقرطاج، رفض تونس وشركائها العرب مشاركة الميليشيات، والشخصيات المصنفة إرهابيًا من قبل الأمم المتحدة في الحرب الدائرة في طرابلس لكنه لم يوضح الجهة التي تقاتل معها هذه الميليشيات الإرهابية.

وفي إشارة إلى الاقتتال بين قوات حفتر والسراج اعتبر وزير الخارجية التونسي استمرار محاربة بعضهم البعض في طرابلس أن «كليهما لا يسمع صوت العقل».

مبادرة السراج تتناقض مع رفض دول الجوار إقصاء أي طرف في المفاوضات
وفي الجانب الآخر من طرفي الصراع ألقى فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي مبادرة نصت على «صياغة كيان جديد يمكنه التحاور معه لا يكون قائد الجيش الوطني خليفة حفتر طرفًا فيه، وهو ما يتناقض مع رفض دول الجوار «إقصاء أي شخصية أو طرف في مفاوضات التسوية».

ويُصرّ السراج منذ أكثر من شهرين على أن «حفتر لم يعد محاورًا مقبولاً»، مما يجعل مبادرته مثيرة للجدل مع اقتراحه تنظيم حوار وطني مدعوم دوليًا في وقت سارعت بعثة الأمم المتحدة للترحيب بالمبادرة، لكن رحبت أيضًا بأي «مبادرة أخرى تقترحها أي من القوى الفاعلة لإنهاء حالة النزاعات الطويلة في ليبيا».

اقرأ أيضًا.. السراج لـ«رويترز»: لن أجلس مجددًا مع حفتر

في المقابل، فإن مبادرة السراج قدمت إشارة إيجابية تجاه أتباع نظام معمر القذافي، حيث تنص على «تأليف هيئة مصالحة وطنية تنبثق عن الملتقى الوطني، وتقوم بتفعيل قانون العدالة الانتقالية وقانون العفو العام وجبر الضرر، باستثناء من ارتكب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية».