النفط هو صمغ ليبيا.. والتقسيم يحولها إلى مجتمع ريفي

تتراكم مخاوف الأوساط الاقتصادية العالمية من مخاطر امتداد الحرب التي تشهدها تخوم العاصمة طرابلس منذ الرابع من أبريل، وفي هذا السياق جاء تقرير جريدة الـ«تايمز» البريطانية لمراسلها في طرابلس عن فتح جبهة جديدة للحرب تشمل تضليلاً إعلامياً، وحملات ضغط ودعاية، بدلاً عن استخدام قوة السلاح. ويبدو أن عملية السيطرة على العاصمة تفلت من يد قوات القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، حسب التقرير الذي قال «لا تزال قوات حفتر عالقة في النواحي الجنوبية من العاصمة، ولهذا قرر أن ينقل المعركة إلى حقول النفط والثروة النفطية»، على حد وصف الجريدة البريطانية.

الصمغ الذي يجمع البلد
وسلطت الـ«تايمز» الضوء على تحذير رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، من أنه «لو تم تقسيم القطاع النفطي فإن ليبيا ستدمر»، ونقل مراسل الـ«تايمز»، أنتوني لويد، عن صنع الله وصفه لدور المؤسسة بأنها «الصمغ الذي يجمع البلد، وعلينا القتال من أجل بلدنا ووحدته، ولو تمزق البلد فإنه سيتحول إلى مجتمع ريفي وليس لبلدين، وسيصبح مقسماً بالكامل»، مشيراً إلى وعي صنع الله «للرهانات والقتال على 1.2 مليون برميل نفط تنتجه البلاد يومياً».

ولفت التقرير إلى عدم تحزب مؤسسة النفط إلى أي طرف، وتمتعها بحماية قرارات مجلس الأمن الدولي، وتتم الرقابة عليها بشكل دقيق، وهي الجهة الوحيدة في البلد ذات الصلاحية لتصدير النفط الخام وتوزيع عائداته.

وحققت المؤسسة الوطنية للنفط إيرادات بلغت قيمتها 6.27 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، وتمثل هذه الإيرادات إجمال الدخل العام للمؤسسة من النفط الخام والغاز والمكثفات والمنتجات النفطية والبتروكيماويات. وحسب بيانات صادرة عن مؤسسة النفط الأحد، فقد ارتفع الدخل العام للمؤسسة الوطنية للنفط لشهر أبريل بنسبة 16.8 % مقابل ما حققته في يناير من العام الجاري، إذ زاد دخل المؤسسة بقيمة 270.56 مليون دولار، ليصل إلى 1.87 مليار دولار مقابل 1.602 مليار دولار.

كسر احتكار المؤسسة
وأشارت الـ«تايمز» إلى سيطرة قوات القيادة العامة بقيادة حفتر على «معظم المنشآت النفطية في البلاد بشكل دفع حلفاء حفتر في داخل ليبيا للدعوة لكسر احتكار مؤسسة النفط، والسيطرة على عملية تصدير النفط الخام في المناطق الخاضعة لهم»، منوهة إلى أن «صنع الله والمحللين الدوليين حذروا من سيناريو كهذا، ما يحول الحرب الأهلية إلى نوع جديد من النزاع، يتمثل بالحرب على النفط»، وأنه «لو تم كسر هذا الاحتكار فإن أمد النزاع سيطول، وستنقسم البلاد أكثر. سيستخدمون المال لتغذية الحرب».

ونقلت الـ«تايمز» عن تقييم أعدته مؤسسة النفط حول السيناريوهات الخطيرة الناجمة عن تشرذم ليبيا، قوله: «إن النزاع سيتصاعد، ويتوقف إنتاج النفط، ما سيترك آثاره على البلاد التي تشكل الثروة النفطية 95 % من صادراتها». ويقول مراسلها في طرابلس إن مخاوف كسر احتكار مؤسسة النفط الليبية زادت بعد اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع المشير حفتر في 15 أبريل؛ لمناقشة «الرؤية المشتركة» لمستقبل ليبيا، مشيراً إلى أن مكالمة ترامب جاءت بعد 10 أيام من الهجوم على العاصمة. وتضيف الجريدة أن «مكالمة ترامب أضعفت تصريحات المسؤولين في إدارته، الذين عبروا عن دعم الحكومة الشرعية في طرابلس، وأدت إلى فشل مشروع قرار في مجلس الأمن دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار». ويورد التقرير نقلاً عن الباحث المتخصص في الشؤون الليبية في معهد الدراسات الدولية «تشاتام هاوس» تيم إيتون، قوله: «إن روسيا وقفت أمام قرار وقف إطلاق النار>

للاطلاع على العدد 186 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقدم القرار الأميركي صورة بأن الإدارة لم تدعم وقف إطلاق النار أيضاً، فيما أصر الفرنسيون على لغة تحمل حفتر المسؤولية». ويشير الباحث إلى أن انهيار الدعم المفاجئ لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها تزامن مع جهود حفتر والحكومة الموقتة لبيع النفط الخام خارج سيطرة المؤسسة الوطنية وبسعر مخفض. وينقل التقرير عن صنع الله قوله: «لقد وقعوا عقوداً مع شركات موجودة في دبي بالإمارات ومصر لبيع النفط بسعر 55 دولاراً للبرميل، وأقل من السعر المعترف به».

حملة تشويه
وأشار لويد إلى نجاح المؤسسة وصنع الله في «زيادة إنتاج النفط الخام رغم النزاع المستمر في البلاد، لكنه تعرض لحملة تشويه في المناطق التابعة لحفتر، ووُصف بالإرهابي، واتهمته حكومة طبرق الموازية في الشهر الماضية بأنه يستغل موارد النفط لشراء السلاح، وهي تهمة لا أساس لها من الصحة». ووفقاً للجريدة البريطانية، يضيف صنع الله، أن «مؤسسة النفط غير منتمية لأي حزب، وهي الحارس لنفط البلد»، وأضاف: «إن هذه الاتهامات جزء من حملة تضليل ضخمة تقوم بها مؤسسات موازية وتستخدَم باعتبارها أداة لتقسيم البلاد».

وبحسب تقرير الـ«تايمز»، فإن حفتر، وبعد شهر من مكالمة ترامب معه، «بحث عن خدمات شركة «ليندن غفرمنت سلويوشنز»، ومقرها هيوستن، لتقديم خدمات استشارية استراتيجية»، مشيراً إلى أن «الشركة ستحصل على مليوني دولار لقاء خدماتها على مدى 13 شهراً.

وينقل الكاتب عن رئيس الشركة ستيفن بين، قوله في بيان، إنه من خلال توقيع العقد مع حفتر «أدركت أننا نقف على الجانب الصحيح من التاريخ».

وقالت الجريدة: «إن عملية عسكرة وحملة ضغط تمت في مناطق النفط، بعدما سيطرت قوات (حفتر) على قاعدة جوية في ميناء السدرة النفطي، وتعرض عمال النفط لحملة استفزاز من قوات حفتر، فيما تم اعتقال رئيس اتحاد عمال النفط سعد الفاخري لمدة ثلاثة أسابيع قرب بنغازي».

ونقلت عن صنع الله قوله: «إن هناك حاجة لتحذير العالم من الكارثة التي تلوح في الأفق»، مضيفاً: «علينا أن ننشر الوعي بين الناس لإدراك الوضع الذي نواجهه... ولدى ليبيا أربع مناطق لإنتاج النفط، وكلها عرضة للفوضى».

للاطلاع على العدد 186 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط