«الوسط» تحاور شوقي ناصر: صاحب الدراسة التي تنبأت بـ«كارثة غات»

عضو هيئة التدريس والمحاضر في كلية التربية أوباري بجامعة سبها الدكتور شوقي شحدة ناصر (بوابة الوسط)

الكل كانوا في صدمة حين ضربت السيول مدينة غات، مسؤولون ومواطنون على السواء، فكيف لهذه المدينة الصحراوية التي تغطيها الرمال، أن تصبح بين ليلة وضحاها مغمورة تحت المياه، وكأننا نقرأ مقتطفات من رواية «نزيف الحجر» للكاتب الكبير، إبراهيم الكوني، التي يحكي لنا فيها قصة شيقة بين الواقع وعالم الميتافيزيقا، وفيها سطر نبوءته بأن السيول يمكن أن تجتاح الصحراء أيضًا.

لكن نبوءة الكوني لم تكن الوحيدة، فهناك دراسة علمية حذرت من هذه السيول، وما كانت لتظهر إلى النور لولا أن الليبيين شاركوا مقتطفات منها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هذه الدراسة لعضو هيئة التدريس والمحاضر في كلية التربية أوباري بجامعة سبها، الدكتور شوقي شحدة ناصر، وهو المتخصص في الجيومورفولوجيا (علم شكل الأرض) والاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية.

اقرأ أيضًا: عميد غات لـ«بوابة الوسط»: السيول مستمرة ووصلت إلى منطقة تهالا

ناصر حذر من الكارثة في أطروحة الدكتوراه بعنوان «جيومورفولوجية منخفض وادي تنزوفت باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية»، كما ألقى قبل 4 سنوات محاضرة في الكلية بشأن الأطروحة، لفت خلالها إلى مخاطر السيول التي يمكن أن تجتاح أجزاء واسعة من غات والمناطق المجاورة لها.

«الوسط» أجرت حوارًا مع ناصر، الذي اكتشف باستخدام تقنيات حديثة، أن المراكز العمرانية بالمدينة تقع في مجاري السيول، لا سيما الأحياء الحديثة، وإلى نص الحوار:

للاطلاع على العدد 186 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

● لماذا اخترت غات تحديداً لدراستك؟
تقع المدينة في قاع الوادي تقريبًا، وكذلك قرى إيسين وتهالا، وهي معرضة لخطر السيول المنحدرة من مرتفعات «تاسيلي نا آزجر»، التي تمتد إلى الغرب داخل الجزائر بارتفاع يزيد على 1800م.

● حدثنا أكثر عن إعدادك لتلك الدراسة؟
أجريت الدراسات الميدانية على ثلاث مراحل بين 2008 و2015، وحددت مواقع الظاهرات باستخدام تقنية «GPS»، وقياس الظاهرات الجيومورفولوجية كالأودية والخوانق والكثبان وغيرها، وتوصلت إلى حدود الحوض ومجاري الأودية باستخدام تحليل المرئيات الفضائية، عبر برامج حاسوبية متطورة.

وتضمنت الدراسة خريطة توضح المواقع الأكثر عرضة للسيول، وهي أجزاء من غات وبلدتي تهالا وإيسين، واللافت أن المرئيات تظهر أن غات القديمة بنيت على مرتفع بعيد عن قاع الوادي، ما يعني أن القدماء كانوا يعلمون بخطر السيول، ولذا بنوا المدينة في مكان آمن، فمتى نستلهم الحكمة منهم؟!

للاطلاع على العدد 186 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

● وماذا عن المدن المجاورة لـ«غات» التي تقع قرب الحدود الجزائرية؟
اهتممت بالوضع البيئي لتلك المدن، وهو أمر عابر للحدود بطبيعته، فحوض وادي تنزوفت يمتد داخل ليبيا والجزائر.

● متى كانت آخر مرة اجتاحت فيها السيول المدينة؟
«غات» تعرضت لسيول مماثلة العام 1966، لكن المنطقة تتعرض سنويًا تقريبًا لجريان السيول بدرجة أقل مما حدث حاليًا.

اقرأ أيضًا: سلامة من غات: على الليبيين الذين يتقاتلون في طرابلس أن ينظروا لأهل الجنوب

● هل يمكن التنبؤ بتوقيت حدوث السيول القوية؟
يصعب تحديد المدة الزمنية لعودة السيول؛ بسبب انعدام وجود محطات قياس الجريان على الأودية ومحطات القياس المطري في الجبال، وهذا ما أوصينا بإنشائه.

● وما اقتراحك بشأن تفادي تكرار تلك الأزمة؟
لا يمكن إزالة أحياء ومنشآت كاملة كلفت مئات الملايين وربما المليارات، لكن يمكن التحسب للمستقبل بعدة إجراءات نقترحها على المجلس البلدي غات وأهالي المنطقة وهي: التوقف عن البناء في المنخفضات فوراً، على أن تجري البلدية دراسة تحدد أخفض المواقع والمناطق المهددة بالسيول، وتضع إشارات واضحة عليها، ومستعد للمشاركة في ذلك، ويجب أن تتوقف البلدية عن إصدار تصاريح البناء في تلك المناطق، ويجب إنشاء قنوات مكشوفة أو مغطاة في الشوارع لصرف مياه الأمطار إلى خارج المناطق السكنية، وتنظيف وتهيئة مجاري الأودية وإزالة التعديات عنها، وتشييد قنوات لصرف المياه أسفل الطرقات في مناطق التقائها بمجاري الأودية.

السيول الغزيرة تغطي معظم مناطق بلدية غات. (الإنترنت)

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط