الأمم المتحدة تندد بالظروف «المروعة» في مراكز احتجاز المهاجرين بليبيا

مهاجرون يتوجهون للقاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس خلال زيارته مركز احتجاز عين زارة للمهاجرين في طرابلس. (فرانس برس)

نددت الأمم المتحدة بالظروف «المروعة» في مراكز احتجاز المهاجرين في ليبيا، مشيرة إلى «وفاة عشرات منهم جراء إصابتهم بالسل، ومعاناة مئات من الجوع بسبب قلة حصص الطعام، بينما فُـقد آخرون على ما يبدو».

وقال الناطق باسم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، روبرت كولفيل، في بيان نشرته «فرانس برس»: «نشعر بقلق بالغ حيال الظروف المروعة التي يحتجَز فيها المهاجرون واللاجئون في ليبيا».

وحسب بيانات الأمم المتحدة، لا يزال هناك نحو 3400 لاجئ ومهاجر محتجزين في طرابلس، التي تشهد معارك مستمرة منذ بداية أبريل الفائت.

ورغم العنف وانعدام الأمان، تمكنت قوات خفر السواحل الليبية من انتشال 2300 شخص قبالة سواحل البلاد، ونقلتهم لمراكز احتجاز.

وأوضح كولفيل أن الأمم المتحدة زارت أخيرًا مركز احتجاز الزنتان الذي يضم 654 لاجئًا ومهاجرًا. مشيرًا إلى «أن الأوضاع فيه ترقى إلى معاملة غير إنسانية ومهينة أو عقاب، وقد ترقى أيضًا إلى التعذيب».

وتابع: «وجدنا أنهم يعانون سوءًا حادًّا في التغذية ونقصًا في المياه، ومحتجزون في مراكز مكتظة تفوح فيها روائح القمامة ومياه المراحيض».

وأشار إلى أن «بعض المحتجزين يتلقون وجبة واحدة يوميًّا عبارة عن 200 غرام من المعكرونة. لكن 432 إريتريًّا محتجزون هناك، من بينهم 132 طفلًا، يتلقون نصف هذه الحصة الضئيلة أساسًا».

وفي الوقت نفسه، توفي 22 شخصًا في مركز الاعتقال جراء إصابتهم بالسل منذ سبتمبر الفائت، فيما اُحتُجز 60 آخرون مصابون بهذا الداء في قاعات حجر  منفصلة وصفها كولفيل بأنها «ثقب من الجحيم».

وأوضح كولفيل أن عشرة مصابين آخرين نُـقلوا إلى مركز احتجاز الغريان في جنوب طرابلس، وهو قريب للغاية من خطوط المواجهة حاليًا. وأضاف: «إن التقارير تفيد بأنهم أُرسلوا إلى هناك (الغريان) ليموتوا لعدم وجود أماكن لدفن المسيحيين في الزنتان».

وتابع أن «السل ليس مرضًا قاتلًا، لكن في هذه الظروف فهو يقتل الناس بشكل واضح، وهناك مخاطر أن يموت المزيد. هذه أزمة حقًّا».

وأوضح أنه منذ نهاية أبريل قال خفر السواحل الليبي إنه نقل مئات الأشخاص إلى مركز الخمس لإيواء المهاجرين الذي يشرف عليه جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، بمَن فيهم 203 أشخاص تم تسليمهم للمركز في 23 مايو وحده. وتابع أن مركز الخمس يؤكد أن عدد المهاجرين الموجودين فيه يبلغ 30 فقط.

وقال كولفيل: «هذا مقلق على وجه الخصوص بسبب التقارير عن بيع المهاجرين (لاستغلالهم) في العمل القسري أو لمهربين يعدون بنقلهم إلى أوروبا». كما ألمح إلى «تقارير عن بيع بعض النساء لاستغلالهم جنسيًّا».

وطالب كولفيل حكومة الوفاق «بأن تطلق فورا تحقيقًا مستقلًا لتحديد أماكن هؤلاء الأشخاص المفقودين».