سلامة: ليبيا ضحية التدخل الخارجي.. والحديث عن حظر السلاح «نكتة سمجة»

مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة. (الإنترنت)

قال مبعوث الأمم المتحدة رئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة إنه «ليس هناك من حرب داخلية واحدة في العالم لا تتميز بالتدخل الخارجي»، وأنه «عندما يكون البلد نفطيًا ولديه موارد أخرى من الغاز والذهب والبلاتين وعندما يكون موقعه في قلب البحر المتوسط فإن التدخل الخارجي سيكون أقوى وأشرس» في إشارته إلى ما يجري في ليبيا حاليا.

وأضاف سلامة في مقابلة مع برنامج «قصارى القول» المذاع على قناة «روسيا اليوم»، الخميس، أن «ليبيا اليوم هي ضحية تدخل خارجي كبير» وأن «الأمم المتحدة على علم بذلك»، لكنه لفت إلى ضرورة أن «يكون هناك مستوى مقبولًا من التدخل».

وأوضح أنه «عندما تدعم سياسيًا أو دبلوماسيًا طرفًا تعجبك آراؤه لكن يصبح الموضوع غير مقبول عندما تموله بالسلاح أو بالمال أو يصبح غير مقبول على الإطلاق عندما تذهب بنفسك إلى مساعدته على الفوز عسكريًا وتتدخل مباشرة في شؤون البلاد».

وتابع: «نحن على كل هذه المستويات هناك لجنة خبراء تابعة لمجلس الأمن الدولي وليس البعثة التي أترأسها، وظيفتها في آخر كل عام أن تحدد من يدخل في هذه الصفة مخالفة لقرار الأمم المتحدة الداعي لحظر التسلح عن ليبيا»، مبينًا أن هذه اللجنة «سمت السنة الماضية عددًا من الدول وقالت إن هذه الدول ترسل أسلحة إلى ليبيا بالاسم لكن هذا لم يؤد إلى شيء لذلك في إحاطتي الأخيرة إلى مجلس الأمن قلت بصريح العبارة إذا كان مجلس الأمن يقبل اليوم ليس فقط أن يتم تزويد الأطراف المسلحة في ليبيا بمزيد من السلاح لكن يتم ذلك على عينك يا تاجر يعني على المضوح ولا يتحرك مجلس الأمن فإن هذا الحظر على الأسلحة أصبح نكتة سمجة».

وعن تشكيك الليبيين في المنظمة الدولية ودورها بعد إطلاق المشير خليفة حفتر حملته العسكرية على طرابلس في وجود الأمين العام للأمم المتحدة في العاصمة الليبية، قال سلامة: «اعتقد أن هناك جهلًا بالتركيبة المعقدة للأمم المتحدة فهي ليست دولة فيها الجمعية العامة تمثل 193 دولة في العالم فيها مجلس الأمن تتمثل فيه بصورة أساسية الدول الكبرى، وفيها الأمانة العامة التي هي الأداة الفعلية لكل من الجمعية العامة ومجلس الأمن.....»، معتبرًا المنظمة الدولية «هي نقطة لقاء بين الدول مع الوقائع على الأرض إرادة الدول أحيانًا تكون موحدة ويسهل آنذاك تنفيذ قرار مجلس الأمن»، مشيرًا إلى الحالة السورية التي تسبب الانقسام الدولي حيالها منذ سبع سنوات في عدم اتفاق مجلس الأمن بشأنها.

المعارك فجرت الوحدة الهشة للموقف الدولي حول ليبيا
وأكد سلامة أنه بالنسبة للحالة الليبية «كان هناك وحدة هشة وسطحية» للموقف الدولي حيالها حاول الحفاظ عليها «لكن المعارك الأخيرة فجرت هذه الوحدة بسبب هشاشتها الآن كل جهدي ينصب لا سيما منذ شهر وهذا ما حملني إلى واشنطن وإلى باريس وموسكو لمحاولة رأب الصدع في هذه الوحدة الأممية التي تصدعت بصورة كثيفة منذ شهرين».

وعن تقييمه للدور الروسي في ليبيا، قال سلامة إنه جاء إلى موسكو للتركيز على دور روسيا في مجلس الأمن والتأكيد على مسؤوليتها «في دفع مجلس الأمن الدولي لكي يقول كلمته في الشأن الليبي لأن التوصل إلى وقف الاقتتال والأذى اللاحق بالمدنيين وكل هذه الأمور لن يتم بدون موقف دولي واضح سعيت له الماضيين في خمس اجتماعات لمجلس الأمن كانت كلها عقيمة لم نصل في آخرها حتى إلى بيان رئاسي ناهيك عن إمكانية قرار».

وقال سلامة «إنه بعد شهرين من الاقتتال والمأزق العسكري على الأرض آن الآوان لكي يغلب التعقل ولكي تجتمع الدول الكبرى حول موقف واحد يعبر عنه في قرار يوجه رسالة قوية لليبيين بأن الخيار الحقيقي في بلدهم ليس بين النصر السريع وبين الاقتتال الخيار الحقيقي هو بين حرب طويلة مديدة مكلفة وبين وقف القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات»، مؤكدًا أنه وجد في موسكو خلال زيارته «روحًا واقعية واستعدادًا للذهاب» في هذا الاتجاه.

وعن إمكانية الاعتراف بقيادة موحدة في ليبيا واتهامه من قبل الأطراف الليبية بالانحياز، قال سلامة إن كل النزاعات عندما تتحول إلى استقطاب عنيف وصدام عسكري توجه مثل هذه الاتهامات من مختلف الأطراف مشيرًا إلى أنه تعود على ذلك، وشدد على ضرورة عدم التوقف عند هذه التعليقات وضرورة الذهاب «قدمًا نحو تقديم عناصر محددة لموقف دولي واضح لأني عشت هذه الأسابيع الأخيرة وضعًا مزعجًا لمن يحب الليبيين ويريد الخير لهم وهو أن نزاعات الليبين وجدت في الموقف الدولي مرآة مكبرة لهم الموقف الدولي عندما يصبح مرآة مكبرة للنزاعات المحلية يفقد أي قيمة». 

ليبيا بحاجة إلى شخص واحد يحسم هذه الشرعية
وذكر سلامة أن «الأمم المتحدة وخصوصًا مجلس الأمن عندما تكون مجرد صدى للنزاعات الداخلية تفقد أي صدقية بالتالي على الموقف الدولي حفاظا على صدقيا مجلس الأمن ومبدأ الأمن الجماعي والدور الإيجابي للأمم المتحدة في الأمن والاستقرار عليها أن تعود إلى دور المعالج» لهذه الأزمات.

وحول إمكانية تنظيم انتخابات في ليبيا، قال سلامة إن «الليبيين لديهم مشكلة شرعية غير محسومة ولديهم برلمانين وحكومتين ومصرفين مركزيين ...()»، مشيرا إلى أن «تجميد» الدائرة الدستورية بالمحكمة الليبية العليا حال دون حسم شرعية هذه المؤسسات من عدم شرعيتها.

وأكد سلامة أن ليبيا «بحاجة إلى شخص واحد يحسم هذه الشرعية وهو فقط الشعب الليبي وليس غيره القادر على حسم هذه الشرعية ولذلك لا أدعو للانتخابات لنشر الديمقراطية في العالم ولكن لحسم موضوع ليبي حساس هو موضوع شرعية المؤسسات القائمة» لكن غياب الأمن و«تلكؤ مجلس النواب في إصدار قوانين الانتخابات» وعدم ضمان جدية المشاركة في هذه الانتخابات بالرغم من أن هناك جدية جرى تسجيلها حيال عملية الانتخابات في عدد من مناطق ليبيا في الزاوية والشويرف على سبيل المثال والتي سجلت مشاركة مرتفعة في الانتخابات البلدية وهو ما يشير إلى أن هناك العديد من الليبيين يرغبون في العودة لهذه الممارسة.

المزيد من بوابة الوسط