السيولة تنغص فرحة الليبيين بـ«أجواء العيد»

وزعت مختلف المصارف التجارية سيولة على عملائها مع اقتراب عيد الفطر المبارك في سقف سحب يترواح بين 500 دينار إلى ألف دينار، لكن معظم المواطنين أكدوا أن المبلغ لايكفي لملابس العيد بسبب ارتفاع أسعارها في مختلف الأسواق.

على سبيل المثال، ارتفع سعر الزي التقليدي الليبي إلى 800 دينار، بعد أن يشتريه المورد من الاسكندرية 600 دينار». كما سجلت أسعار الملابس التركية والصينية ارتفاعات قياسية.

للاطلاع على العدد المزدوج (184-185) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

في سوق الحائس بمنطقة سوق الجمعة بالعاصمة طرابلس، قال سعد عمار إن مبلغ 500 دينار لايكفي لشراء ملابس لأطفاله الأربعة، موضحًا أن سعر بدلة الطفل تبدأ من 150 دينارًا.

ومن جانبه، يؤكد مواطن آخر أن الأسعار مرتفعة على نحو كبير جدًا، ويقول «هناك ارتفاع في الأسعار يخالف الأسعار قبل شهر رمضان».

سبها تخرج من مربع الأزمات ببرنامج البطاقات المصرفية الذي وفر السيولة

وفي محلات جملة الجملة للملابس بشارع الرشيد وسط العاصمة طرابلس، أرجع صالح المسلاتي (مورد ملابس) ارتفاع الأسعار إلى فرض ضريبة على النقد الأجنبي بنسبة 183%.

وقال «مقدار الزيادة تدفع من جيب المواطن»، مشيراً إلى ارتفاع مصاريف النقل مع الجمارك ومصاريف الايجارات وهامش الربح لتصل أسعار الملابس للمواطن بهذا السعر، لكنه أوضح أن «أسعار الجملة تقل عن أسعار المحلات التجارية بنسبة تترواح مابين 15% إلى 20%».

وفي صالات غوط الشعال لبيع الملابس، قال مؤيد اسماعيل (بائع في أحد المحلات): «هناك عملية شراء كبيرة من المواطنين»، موضحًا أن «السماح بالتسوق بالبطاقة المصرفية بنفس سعر الكاش رفع القوة الشرائية للمواطنين».

وتعاني ليبيا، منذ سنوات، أزمة سيولة نقدية ألقت بظلال وخيمة على الأوضاع المعيشية للمواطنين، وبات علاجها بحاجة إلى سياسات اقتصادية ناجزة، بالإضافة لحلحلة عدة قضايا سياسية وأمنية، في ظل صعوبة السيطرة الأمنية على المصارف.

سيولة نقدية
وتعجز المصارف التجارية الخاصة والحكومية عن توفير السيولة النقدية للمواطنين، على الرغم من برنامج إصلاحات اقتصادية أقرته حكومة الوفاق العام الماضي.

في شهر أبريل، قرر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الترتيبات المالية لهذا العام وفقًا لقرار رقم 375 لسنة 2019، وبلغ حجم الموازنة العامة أو ما تُعرف بالترتيبات المالية في ليبيا لسنة 2019 نحو 46.8 مليار دينارعلى أساس تقدير إنتاج نفطي بحدود 1.2 مليون برميل يومياً بمتوسط سعر 60 دولاراً للبرميل.

ويضخ المصرف المركزي مزيدًا من النقود الجديدة في الاقتصاد لمعالجة الطلبات المتزايدة من قبل العملاء، مما تسبب في وجود عملة خارج القطاع المصرفي بنحو 34.7 مليار دينار، بينما لا تتعدى المعادلات الطبيعية للسيولة خمسة مليارات دينار، فيما يبلغ الحد الأدنى للأجور 450 دينارًا.

مواطنة: أسعار ملابس العيد لازالت باهظة الثمن إلا أنها أيسر من قبل

في البيضاء بمنطقة الجبل الأخضر شرق البلاد، تشهد الأسواق ازدحامًا شديدًا لشراء ملابس الأطفال والكبار على حد سواء. وتقول هند إن «أسعار الملابس هذا العام أفضل من سابقه، وتابعت: أن «تنوع الملابس وأسعارها أفضل حالاً من العام الماضي، رغم أنها لازالت باهظة الثمن إلا أنها أيسر من قبل».

للاطلاع على العدد المزدوج (184-185) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعلى العكس رأى مالك محل ملابس يُدعى قيس عبد العالي أن «أسعار الملابس في متناول الجميع»، مشيرًا إلى أن الأسعار الباهظة عادة تكون من نصيب الملابس ذات الجودة العالية والماركة العالمية»، مشيرًا إلى أنها «لا توضع بمقارنة مع الملابس التجارية التي تكون رخيصة الثمن لكنها لن تكون جيدة مع الزمن».

وأضاف أنه رغم نزول الدولار إلا أنهم لا يزالون يشترون الملابس بالجملة بأسعار عالية لا تتناسب مع سعر صرف الدولار حاليًا، مما يجعل أسواق الملابس في مستوى المتوسط دون انخفاضها. وذكر المواطن أحمد إسماعيل أن «المصارف التجارية في المنطقة لم تصرف السيولة النقدية للمواطنين قبل عيد الفطر المبارك»، لافتًا إلى أن «الأطفال هم لهم الأولوية في شراء الملابس لكي يشعروا بأجواء العيد فهم لا يستوعبون ولا ذنب لأوضاع البلاد من نقص سيولة أو أي أزمات تمر بها الأسر».

برنامج البطاقات المصرفية الإلكترونية يساهم في حل مشكلة السيولة

أما في مدينة سبها (جنوب البلاد) فكان الوضع أفضل حالًا، فقد ساهم برنامج البطاقات المصرفية الإلكترونية في حل مشكلة السيولة، وساهم فى حل الشراء لبعض المواطنين.

ويقول أحد المواطنين ويدعي محمد علي «البطاقة المصرفية سهلت الأمور، وحلت جميع المشاكل فى الشراء في شهر رمضان هذا العام مثل المواد الغدائية والملابس»، مضيفًا أن «السيولة متوفرة ولا يوجد ازدحام أمام المصارف».

أحمد عبدالرحمن صاحب محل ملابس وألعاب أطفال، قال إن فتح البيع بالبطاقة المصرفية الإلكترونية يسّر على المواطن الحصول على حاجياته من ملابس أطفال وألعاب، إلى جانب أن سعر الكاش النقدي للملابس هو نفس سعر البطاقة. وأرجع الباحث الاقتصادي عبدالله الترهوني ارتفاع أسعار الملابس إلى عدة عوامل من بينها حجم العملة المتداولة خارج القطاع المصرفي، والرسوم على مبيعات النقد الأجنبي.

وأشار إلى تأخر صرف رواتب 1.5 مليون موظف حكومي لنحو شهرين، وإن صرفت لا توجد سيولة بالمصارف، وهناك حرب تعيشها الضواحي الجنوبية في العاصمة طرابلس مما تسبب في الانفلات الأمني واستغلال سماسرة الحروب الأوضاع لتعريف الأسعار إلى الضعف.

ويقول الدكتور مبروك أبوسبيحة أستاذ علم الاجتماع بسبها إن الليبيين تخلوا عن بعض العادات لعدة أسباب من بينها الغلاء.

وتشهد العاصمة طرابلس مواجهات مسلحة بين قوات القيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، والقوات التابعة لحكومة الوفاق، منذ الرابع من أبريل الماضي، أسقطت أكثر من 510 قتلى و2467 جريحًا حتى الآن، حسب منظمة الصحة العالمية.

للاطلاع على العدد المزدوج (184-185) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط