الماء والكهرباء والوقود ثالوث أزمات فجرتها الحرب

تفاقمت أزمات الكهرباء والمياه والوقود بعد أكثر من شهر ونصف الشهر من اندلاع حرب العاصمة، وجاءت أرقام وإحصاءات الخسائر المادية لتعبر عن حجم الأضرار التي أصابت قطاعات واسعة من البنية التحتية نتيجة القصف المتبادل.

وبدأت المواجهات العنيفة التي تشهدها الضواحي الجنوبية لطرابلس بين قوات تابعة لحكومة الوفاق وأخرى تابعة للقيادة العامة في 4 أبريل الماضي، وأسفرت عن مقتل 562 شخصًا، وإصابة 2855 آخرين، بينهم 106 مدنيين، حسب منظمة الصحة العالمية.

وتسببت الحرب على مدينة طرابلس في تدمير محطات ومولدات الكهرباء وخزانات وشبكات المياه، إضافة إلى المباني الحكومية والمشاريع الخاصة والأراضي الزراعية ومنازل المواطنين، وفق رئيس لجنة تقدير أضرار الحرب على طرابلس حسن الشريف.

وكانت شبكة الكهرباء في طليعة الخاسرين في هذه الحرب، إذ تكرر انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق عدة جنوب العاصمة مع تفاقم أضرار وخسائر الشبكة، ويقدر مدير دائرة الإعلام بالشركة العامة للكهرباء محمد التكوري؛ الخسائر التي تعرضت لها الشركة بسبب الحرب بنحو 62 مليون دينار، وهي تقديرات أولية نظرًا لعدم تمكن فرق الصيانة من الوصول إلى عدة مناطق لتقييم الأضرار فيها بسبب حدة الاشتباكات.

تغذية العاصمة بالوقود من البواخر القادمة للموانئ.. وخطة من ثلاث مراحل لمواجهة أزمة المياه

وتعرضت أغلب محطات التوليد للتدمير والنهب والسرقة، وفق وزير التعليم بحكومة الوفاق الوطني ونائب رئيس لجنة أزمة الطوارئ، عثمان عبدالجليل الذي قال في حوار لقناة فبراير إن «بعض فرق الصيانة حاولت الدخول إلى إحدى المحطات قرب طريق المطار الخميس الماضي بإشراف من الهلال الأحمر، لكنهم تعرضوا لإطلاق نار ولم يستطيعوا إجراء عمليات الصيانة».

لم تتوقف حدود الأزمة عند تخوم العاصمة طرابلس بل طارت إلى الجنوب الليبي الذي شهد «طرحًا للأحمال» نتيجة سقوط وخروج أربعة أبراج من الخدمة في المنطقة الواصلة بين الجفرة وسمنو، وحسب عبدالجليل فإن «شركة الكهرباء لم تسطع الوصول إليها لصيانتها نتيجة لظروف الحرب، لذلك اضطرت لطرح الأحمال وتخفيفها حتى لا تنقطع الخدمة بالكامل».

لكن نائب رئيس لجنة أزمات الطوارئ توقع انتهاء أزمة الكهرباء بمجرد انتهاء حرب طرابلس، مع تخصيص 61 مليون دينار لإصلاح المشكلات التي يعاني منها القطاع وصيانة المحطات التي تعرضت للتدمير بسبب المواجهات المسلحة الدائرة حاليًا حول العاصمة، بناء على طلب من مسؤولي شركة الكهرباء.

تكرر انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق عدة جنوب العاصمة مع تفاقم خسائر الشبكة

على صعيد متصل، تضرر مرفق المياه من اشتباكات جنوب العاصمة، إذ أعلن جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي توقف ضخ المياه من حقول آبار المياه الأسبوع الماضي، بعد اقتحام مجموعة مسلحة موقع «الشويرف» وإجبار العاملين على غلق كافة صمامات التحكم بالتدفق، وهو ما أدى لقطع المياه عن طرابلس وضواحيها.

المجموعة المسلحة نفذت هذا الاعتداء بأوامر المدعو «خليفة احنيش» وفق بيان لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق، التي قالت إن التعدي كان «محاولة للضغط على حكومة الوفاق للإفراج عن أخ له يدعى المبروك احنيش، موقوف على ذمة قضية جنائية بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة».

وتقدر الشركة العامة للمياه والصرف الصحي حجم خسائرها نتيجة الحرب الدائرة في طرابلس بين قوات الجيش الوطني والقوات التابعة لحكومة الوفاق خلال الشهر الماضي بنحو 42.5 مليون دينار.

ويقول نائب رئيس لجنة الطوارئ: إن حكومة الوفاق تسعى لتنفيذ خطة من ثلاث مراحل لمواجهة أزمة المياه بطرابلس وضواحيها، بعد قطع الخدمة نتيجة الاشتباكات المسلحة على حدود العاصمة خلال الأيام الماضية. مشيرًا إلى أن الهيئة العامة للموارد المائية طلبت مخصصات مالية تمت الموافقة عليها فورًا لتنفيذ الخطة التي تبدأ بتزويد المناطق المزدحمة والحيوية بالمياه عن طريق الصهاريج.

وأضاف: أن الخطة المتوسطة الأمد تتمثل في إصلاح آبار التقاسيم، «الهيئة توصلت إلى أن هناك 105 آبار يمكن إصلاحها خلال الفترة القادمة، وهو حل احتياطي لأي أزمة طارئة بالنسبة للمياه».

اعتداءات على النهر الصناعي وشبكة الكهرباء وقطع إمدادات الوقود

من جهة أخرى، تفاقمت أزمة إمدادات الوقود في طرابلس والمنطقتين الغربية والجنوبية، وتحديدًا في المستودعات الثلاثة، وهي مستودع الزاوية الذي يغذي المنطقة الغربية، ومستودع طريق المطار، الذي يغطي طرابلس والجبل، ومستودع مصراتة ويغذي المنطقة الوسطي والجنوب.

وتعاني مدن في الغرب الليبي أزمة وقود زادت شدتها مع مطلع شهر أبريل الماضي بعد إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط مدينة ترهونة بالعاصمة طرابلس ومصراتة نتيجة للاشتباكات المسلحة الدائرة بين قوات الجيش الوطني والقوات التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.

ووسط هذه الأزمة، فإن تقديرات رسمية فإن 80% من مستودع طريق المطار تعرض للتدمير نتيجة الحروب السابقة، فيما يعمل الباقي منها بشكل ضعيف خلال الفترة الحالية بسبب الحرب الدائرة جنوب طرابلس، ويقول وزير التعليم أنه يجري «تغذية العاصمة بالوقود حالياً من خلال البواخر القادمة للموانئ»، بينما هناك اتجاه لحل أزمة الوقود بمنطقة الجبل من خلال مستودع الزاوية.

وبشأن الأزمة في الجنوب والذي كان يتم تغذيته بالوقود من مستودعات مصراتة، عبر إمدادات يتم نقلها من عدة طرق، إلا أن الوزير قال إنها قطعت بالكامل وسيطرت عليها قوات القيادة العامة، مشددًا علي أن الجنوب يعاني من انعدام وشح في الوقود، مضيفًا «ستنتهي الأزمة في الجنوب بمجرد انتهاء الحرب».

ووسط هذه الدائرة المحكمة من الأزمات، ما يزال حل مشكلات المواطن اليومية ينتظر قرار وقف إطلاق النار، والذي ما يزال يبدو بعيد المنال في ظل تعنت المتصارعين.