تزايد المخاوف من تسلل «داعش إلى الجنوب الليبي»

تثير حرب العاصمة طرابلس مزيدًا من المخاوف من احتمال تسلل تنظيم «داعش» الإرهابي إلى جنوب ليبيا مستغلًا حالة الفراغ الأمني، وفشل المجتمع الدولي حتى الآن في فرض وقف هذه الحرب التي تدور منذ حوالي شهرين على تخوم العاصمة طرابلس، بين قوات تابعة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وأخرى تتبع حكومة الوفاق الوطني، خصوصًا بعد هزيمة التنظيم في كل من العراق وسورية، ما يضع منشآت نفطية في مرمى تهديدات التنظيم.

فراغ أمني
وعادت الأمم المتحدة على لسان مبعوثها إلى ليبيا غسان سلامة لتعرب عن قلقها الشديد من استغلال «داعش» للوضع وتغلغله مجدداً في ليبيا متأسفًا لوقوع أربع هجمات لتنظيم داعش في جنوب البلاد منذ تاريخ 4 أبريل الماضي.

وقال سلامة «استغل كل من تنظيم داعش والقاعدة الفراغ الأمني الناشئ عن انسحاب العديد من قوات الجنرال المشير حفتر من الجنوب، إلى جانب تركيز القوات الغربية على الدفاع عن العاصمة. في جنوب ليبيا، لتظهر أعلام داعش السوداء».وأكد أن تلك الهجمات أدت إلى مقتل 17 شخصاً وخطف عدد من الأشخاص.

و أمام جلسة مجلس الأمن حول الأوضاع في ليبيا، أوضح القائم بأعمال مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، السفير المهدي صالح المجربي في كلمته أن حرب طرابلس تركت فراغًا أمنيًا سمح بعودة «داعش» بعد طرده من مدينة سرت ومدن ليبية، مؤكدًا أن منطقة الجنوب في ليبيا تعرضت أخيرًا لسلسلة من الاعتداءات الإرهابية من قبل تنظيم داعش في مدن سبها وغدوة وزلة وغيرها.

اعتراف ووعيد
ويقر الناطق الرسمي باسم القائد العام للجيش اللواء أحمد المسماري بتحركات التنظيم الإرهابي في جنوب غربي البلاد في محاولة لزعزعة الأمن في الجنوب مع انشغال قوات الجيش خلال عملياته لما وصفه «تحرير العاصمة طرابلس». مشيرًا إلى تحركه خلال الفترة الماضية في مدينة سبها بمنطقة غدوة وأم الأرانب بالإضافة إلى مدينة مرزق ووادي عتبة.

لكن المشير حفتر توعد بلغة تحدي الإرهابيين في رده على سؤال لجريدة «لوجورنال دو ديمونش» الفرنسية حول تسبب النزاع العسكري في ارتفاع هجمات التنظيم في جنوب و وسط البلاد قائلًا «ليس هناك ما ينتظر الإرهابيين الذين يحاولون مواجهتنا إلا الموت، إن أجسادهم ستتناثر في شوارع المدن و فوق رمال الصحراء» وفق تعبيره.

فرنسا تعمل على هيكلة وتسليح جيوش موريتانيا وتشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو

وتتعرض مناطق الفقهاء وزلة لهجمات متكررة كونها قريبة من حقول نفطية ومن الطرق التي تربط الجنوب بالشمال الليبي، ما جعل المنشآت في مرمى نيران التنظيمات المسلحة، وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله السبت الماضي من جدة السعودية إن «استمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد قد تؤدي لفقدان 95% من الإنتاج».

ويزيد تعقيدات الوضع في جنوب البلاد انخراط حركات مسلحة ومعارضة قادمة من تشاد وأخرى مرتزقة من دارفور في المجموعات المسلحة هناك، حسب تقرير صدر أخيرًا عن فريق خبراء خاص بدارفور جرى تقديمه لمجلس الأمن الدولي حذر عن اتجاه جماعات دارفورية متمردة للعمل كمرتزقة في ليبيا بغية الحصول على منافع نقدية.

وفي المقابل، تجعل تقارير وتصريحات مسؤولين غربيين الحديث عن فرار عدد من الدواعش من سوريا إلى ليبيا واقعا أمنيا جديدا يقدم مبررا لعدة قوى أجنبية لتدخلها في البلاد، أو اصطفافها إلى جانب طرف ما في الصراع الداخلي.

حقيقة تنقله من سورية
فقد حذر مراقبون من أن سرت يمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق لشن هجمات ضد الأوروبيين، في حين أكدت دائرة أبحاث الكونجرس في العام 2018 أن «داعش» ما تزال تشكل تهديدا قويا في ليبيا، ففيها مجموعة تضم 3 آلاف و4 آلاف مقاتلا ما زال لديهم القدرة على شن هجمات كبيرة داخل ليبيا وعبر الحدود.

وفي السياق كشف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان مطلع مايو الجاري حين سئل عن أنباء تنقل جهاديين إلى ليبيا بعد نهاية ما يسمى خلافة الدولة الإسلامية في بلاد الشام، مؤكدا دون أن يكشف أعدادهم «انتقل الجهاديون من سوريا إلى المدن الليبية ، بما في ذلك سرت وصبراتة وانتشر آخرون في جميع أنحاء البلاد».

انخراط حركات قادمة من تشاد ودارفور في المجموعات المسلحة بالجنوب الليبي

يأتي ذلك بموازاة مع ترويج تقرير بريطاني لتواجد زعيم «داعش» ابوبكر البغدادي في أقصى الجنوب الليبي بعد فراره وتحديدا منطقة الهروج التي تُعدّ إحدى أبرز المناطق التي تهيمن عليها الجماعات المتطرفة. و بينما تعمل فرنسا على تسليح جيوش موريتانيا وتشاد والنيجر ومالي وبوركينا فاسو وتدريبها ومعاودة هيكلتها، لكي تتيح لها ترصد الجماعات المسلحة جنوب ليبيا المجاورة ، ابانت حرب العاصمة عن تغيير الإدارة الأميركية من تحالفاتها السابقة بغرض مكافحة الارهاب بعد مكالمة الرئيس دونالد ترامب مع حفتر ما اظهر اقتناعه أسوة بفرنسا وروسيا أن الأخير قادر على مكافحة الجماعات المتطرفة في ليبيا لا سيما عقب التشكيك في هوية مقاتلين في صفوف قوات حكومة الوفاق.

وفي عام 2016 تمكنت قوات الوفاق مدعومة من الولايات المتحدة من طرد «داعش» من سرت، لكن هذه الهزيمة لم تنف احتمالية عودته بعد تنظيم صفوفه خارج سرت في الصحاري والمناطق الجبلية في ليبيا.