طرفا حرب العاصمة ينقلان الصراع إلى أروقة صناع القرار الأميركي

اشتباكات في منطقة اسبيعة على بعد 40 كيلومترا جنوب طرابلس. (فاضل سينا، أ ف ب)

نقل طرفا حرب العاصمة طرابلس الصراع إلى مستوى دائرة لوبيات الضغط الأميركي، وسربت تقارير أميركية توقيع الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر عقدًا مع الشركة الأميركية المتخصصة في حشد التأييد والعلاقات العامة «ليندن للحلول الحكومية»، لتعزيز موقعه لدى الإدارة الأميركية ومساعدته على إقامة علاقات أوثق مع صناع القــرار.

ويمتد هذا العقد الذي وقع مع الشركة الموجود مقرها بمدينة هيوستن بتكساس لمدة ثلاثة عشر شهرًا أي إلى 16 يونيو 2020، حسب وثيقة نشرت على الموقع الإلكتروني لوزارة العدل الأميركية ونقلتها جريدة «واشنطن بوست».

وتمهد الشركة لعقد اجتماعات مع ممثلي مجتمع الأعمال بالولايات المتحدة وكذا مع الحكومة الأميركية والمنظمات غير الحكومية مع ضمان خدمات في مجال الاستشارة الاستراتيجية.

وتعمل القيادة العامة للجيش على تبديد الشكوك لدى بعض دوائر صناعة القرار بشأن الهدف من التحرك نحو طرابلس خصوصًا عقب إجراء ترامب مكالمة هاتفية مع المشير حفتر، الشهر الماضي، فُهمت أنها دعم قوي لحملته العسكرية.

مكافحة الإرهاب
وقال البيت الأبيض حينها إن ترامب وحفتر تناولا «الجهود الجارية لمكافحة الإرهاب، والحاجة لإحلال السلام والاستقرار في ليبيا، وإن الرئيس الأميركي أقر بدور المشير الجوهري في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد ليبيا النفطية».

وبحسب بيان الشركة، فإن المديرين التنفيذيين في «ليندن» اللذين يقودان تمثيل الشركة، ستيفن باين وبريان إيتنغر، لديهما معرفة واسعة بليبيا وفي أسواق النفط والغاز الطبيعي الدولية.

وأضاف البيان، أن إيتنغر وباين سافرا إلى ليبيا عام 2011 في مهمة إنسانية قبل الإطاحة بالقذافي، وساعدا في التفاوض على إطلاق العديد من الصحفيين المسجونين.

وضمن سباق التقارب مع واشنطن كانت سارعت إليه حكومة الوفاق الوطني التي وقعت عقدًا بقيمة مليوني دولار مع شركة «ميركوري» للعلاقات العامة، بتاريخ 25 إبريل بهدف التواصل مع المجتمع الدولي، ولا سيما الإدارة الأميركية،  ومباشرة بعد تقارير تفيد بأن الرئيس دونالد ترامب أظهر دعمًا للمشير خليفة حفتر في مكالمة هاتفية، أواخر الشهر الماضي.

قلق عميق
ووفق مراقبين، فإن «هذا العقد يعكس القلق العميق لحكومة الوفاق الوطني حيال احتمال تحول موقف واشنطن من المرحلة المقبلة في ليبيا، رغم إبداء نواب من الكونغرس الأميركي انشغالهم بخصوص الهجوم العسكري على طرابلس».

وكان لـ«اللوبي الأميركي» وشركات العلاقات العامة دور كبير في حشد الدعم في واشنطن لحكومة الوفاق المعترف بها، بعد فترة وجيزة من تشكيلها في عام 2016.

وينصب عمل «اللوبي» على الحصول على تمويل من جانب شركة أو مجموعة شركات من قطاع واحد أو دولة معينة من أجل الترويج لوجهة نظرها والدفاع عنها أمام الرأي العام الأميركى وصناع القرار، ويتولى فيما بعد «اللوبي» التواصل مع مؤسسات الإعلام الأميركي ومع صنّاع القرار في واشنطن وأعضاء الكونغرس لدفعهم نحو دراسة مشاريع قوانين بعينها وإظهار محاسنها أو عيوبها.

وكانت وزارة العدل الأميركية نشرت في عام 2014 إنفاقات السفارات العربية على شركات العلاقات العامة واللوبي، إذ أنفقت 14 دولة عربية حوالي 33 مليون دولار.

والجزائر وليبيا والبحرين ولبنان والأردن كانت من أضعف الدول إنفاقًا، فيما أنفقت ليبيا 265 ألف دولار، ما يثير التساؤلات حول الأهداف والجهة التي أنفقت هذا المبلغ.

بقايا صاروخ وسيارات متفحمة في 17 إبريل في أحد أحياء طرابلس. (فرانس برس)