عائدات قياسية للنفط وهجوم الزويتينة يفاقم المخاوف

لم تقتصر المخاوف من توقف إنتاج النفط الليبي على التأثيرات المحتملة لحرب العاصمة طرابلس التي دخلت شهرها الثاني، بل امتدت أيضاً إلى عمليات إرهابية تستهدف مرافق القطاع وكان آخرها الهجوم على بوابة شركة الزويتينة، ما دعا مؤسسة النفط، على لسان رئيسها مصطفى صنع الله، إلى التحذير من أن استمرار عدم الاستقرار قد يؤدي إلى فقد 95% من إنتاج المؤسسة الوطنية للنفط، التي أعلنت تحقيق إيرادات قياسية بلغت قيمتها 6.27 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.

الهجوم المسلح الذي استهدف بوابة شركة الزويتينة، في ساعة مبكرة من صباح السبت الماضي، استخدم فيه المهاجمون أربع سيارات مسلحة وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص تابعين لقوات الجيش و3 مسلحين، ورغم أنه لم يؤثر على الإنتاج إلا أن مؤسسة النفط اعتبرت أن «الأعمال العدائية الراهنة تسببت في فراغ أمني لا يخدم إلا مصالح المتطرفين الذين يسعون إلى نشر مزيد الفوضى في كافة أرجاء ليبيا».

وقبيل اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لمنتجي النفط من «أوبك» وخارجها، رأى صنع الله أن استمرار حالة عدم الاستقرار في البلاد قد يؤدي لفقد 95% من الإنتاج. وأضاف للصحفيين في جدة: «للأسف إذا استمر الوضع على هذا المنوال فأخشى أننا قد نفقد 95% من الإنتاج».

مؤسسة النفط أعلنت تحقيق إيرادات قياسية بلغت قيمتها 6.27 مليار دولار في 4 أشهر

وحققت المؤسسة الوطنية للنفط إيرادات بلغت قيمتها 6.27 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، وتمثل هذه الإيرادات إجمال الدخل العام للمؤسسة من النفط الخام والغاز والمكثفات والمنتجات النفطية والبتروكيماويات. وحسب بيانات صادرة عن مؤسسة النفط الأحد، فقد ارتفع الدخل العام للمؤسسة الوطنية للنفط لشهر أبريل بنسبة 16.8% مقابل ما حققته في يناير من العام الجاري، إذ زاد دخل المؤسسة بقيمة 270.56 مليون دولار، ليصل إلى 1.87 مليار دولار مقابل 1.602 مليار دولار.

للاطلاع على العدد 183 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعلى صعيد النفط الخام، فقد ارتفع إيرادات المؤسسة من 1.35 مليار دولار في يناير إلى 1.599 مليار دولار في أبريل الماضي، فيما حققت من الضرائب والإتاوات وعقود الامتياز 123.38 مليون دولار، مقابل 131.41 مليون دولار خلال الفترة نفسها. وبالنسبة للغاز والمكثفات، زادت إيرادات المؤسسة من 126.24 مليون دولار في يناير إلى 138.32 مليون دولار في أبريل. لكنها حققت قفزة في الإيرادات من البتروكيماويات خلال الشهور الأربعة بلغت نسبتها 86%، إذ صعدت من 1.956 مليار دولار في يناير إلى 3.638 مليار دولار في أبريل الماضي.

وكانت ليبيا تنتج ما يزيد على 1.6 مليون برميل يومياً قبل أحداث 2011 التي أطاحت بمعمر القذافي. وفي الوقت الحاضر يبلغ إنتاج ليبيا نحو 1.1 مليون برميل يومياً من الخام.

وكشفت تحرّيات أمنية هذا الأسبوع أن مقر شركة شمال أفريقيا للاستكشاف الجيوفيزيائي، والذي ظلّ مغلقًا منذ تعرّضه للقصف يوم 10 أبريل 2019، قد شهد عملية سرقة لوحدات مختلفة من الآليات والمعدّات الرئيسية. ما يعني ان الشركة خسرت مقرها على نحو كامل، وفي المؤسسة الوطنية للنفط.

هجوم الزويتينة لم يؤثر على الإنتاج وسط تحذيرات من الفراغ الأمني الذي خلفته اشتباكات طرابلس

وفي حادث آخر،  يوم السبت الماضي عثر على شاحنة لإمداد الوقود تنقل 40 ألف لتر من الوقود من مستودع سبها إلى حقل الفيل النفطي، في منطقة جرمة بعد الاستيلاء عليها من مجهولين. كما عُثر على جثة شخص مجهول الهوية داخل الشاحنة.

ووسط هذه التهديدات، يقول آمر حرس المنشآت النفطية التابع للقيادة العامة ناجي المغربي إن «عمليات الإنتاج في الحقول من الغاز والبترول تسير بشكل ممتاز، حيث وصل الإنتاج إلى مليون و300 ألف برميل يوميًا»، لافتًا إلى استعدادهم الدائم لصد أي هجوم عبر ما يملكونه من فرق استطلاع عسكرية ومعلومات واستخبارات».

ورغم المخاطر المتزايدة، تسعي المؤسسة الوطنية للنفط نحو «نهج إنشاء نظام إلكتروني لتسجيل الموردين المشترك لقطاع النفط بمعايير موحدة لتسهيل تعاقدات القطاع مع الشركات»، مؤكدة أن هذا النظام «سيوفر أيضاً منصة للربط بين الشركات العالمية والشركات الليبية الخاصة المسجلة في قاعدة البيانات».

صنع الله: استمرار عدم الاستقرار قد يؤدي إلى فقد 95 % من إنتاج النفط

وأضافت المؤسسة الوطنية للنفط أن «هذا النظام سيقوم بمراقبة التزام وأداء المتعاقدين وكذلك ضمان تعزيز مبدأ الشفافية ومكافحة الفساد وتسهيل الرقابة المالية الداخلية والخارجية على مشتريات وتعاقدات قطاع النفط».
وفي 8 مايو الجاري، افتتحت المؤسسة الوطنية للنفط، أول مقر دولي لها في مدينة هيوستن الأميركية، وهو مكتب مكلف الإشراف على حملة شراء بقيمة 60 مليار دولار، للنهوض بقطاع النفط والغاز الليبي وتطويره، ورفع القدرة الإنتاجية إلى 2.1 مليون برميل من النفط يومياً بحلول العام 2023.

للاطلاع على العدد 183 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وعين مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط يوم 26 يوليو 2018 محمد عبدو دنبارنو مديراً عاماً لفرع هيوستن الذي جرى افتتاحه رسمياً في هيوستن يوم 10 مايو الجاري على هامش مؤتمر هيوستن للتكنولوجيا البحرية الذي يعد أبرز الأحداث المهمة في قطاع النفط على الصعيد العالمي.

وما بين تهديدات أمنية متلاحقة وخطوات على طريق تطوير الإنتاج، يبقى مؤشر النفط الليبي رهينة لأوضاع سياسية وأمنية متداعية منذ اندلاع ثورة فبراير وحتى الآن.